منذ الأيام الأولى لسقوط نظام بشار الأسد في سوريا، برزت مطالب شعبية بضرورة ضبط السلاح المنفلت ووضعه بيد السلطات، في خطوة تحافظ على السّلم الأهلي وتمنع جرّ البلاد إلى حرب أهلية، إضافة إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار، خاصة في ظل وجود عناصر وفصائل غير منضبطة.
وأعادت أحداث “جرمانا” وما تبعها في “أشرفية صحنايا” بريف دمشق، تلك المطالب إلى الواجهة من جديد، رغم أنها كانت حاضرة في أحداث الساحل السوري في آذار/مارس الماضي، حيث دخلت فصائل وارتكبت انتهاكات جسيمة، أدّت إلى مقتل أكثر من 1600 مدني.
مطالب بخطوات جادة
عقب أحداث “جرمانا” و”أشرفية صحنايا“، عاد الجدل إلى وسائل التواصل الاجتماعي حول وجود سلاح خارج إطار السلطة السورية، حيث ما زالت الأسلحة الخفيفة والمتوسطة تنتشر بيد عناصر وفصائل غير منضوية تحت مظلة وزارة الدفاع والأمن العام، وهو ما أثار قلق السوريين، مطالبين الحكومة الانتقالية بتحمل مسؤولياتها وضبط السلاح المنفلت.

إذ طالب ناشطون سوريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الدولة السورية باتخاذ خطوات جادة لنزع السلاح وضبط سلوك العناصر والفصائل غير المنضبطة، بغض النظر عن انتمائهم المناطقي والطائفي، إضافة إلى ضرورة ضبط سلوك أفراد الأمن العام بالتعامل مع المدنيين وتدخلهم في سلوكهم، خارج إطار القانون، وعدم إطلاق شعارات دينية وطائفية.
واعتبر أحمد الجلل، في منشور له في موقع “فيسبوك” أنه “ضد السلاح المنفلت خارج نطاق الدولة وأن من حق الأمن العام نزع هذا السلاح بالقوة وقت الحاجة (بديهيات)”. بينما اعتبر أن انتهاك لفظي أو جسدي من قبل عناصر الأمن العام لأي مدني أو أسير حرب مرفوض أخلاقيا ودينيا وقانونيا. وأشار إلى أن أكثر المتضررين من هذه الأفعال هي الحكومة نفسها.
أما الصحفي، مصعب الياسين، حمّل الدولة مسؤولية نزع السلاح ومن كافة السوريين “حتى لا يبقى أي تهديد مستقبلي على القانون ويكون الكل متساوي في المواطنة. الجيش والأمن وحدهم من يحمل السلاح وأي سلاح خارجهم غير شرعي وواجب اجتثاثه.”
وقالت الباحثة رويدة كنعان، عبر “فيسوك”، إن “الخطوة الأساسية والضرورية حالياً جمع السلاح المنفلت من العصابات الخارجة عن القانون وحصرها بيد الدولة وهنا أتحدث عن الفصائل (السّنية). أسوة بغيرها.”
وأضافت أن هذا الأمر ليس بالسهل، لأن السلاح ممتد على مساحة سوريا وبيد جهات تثق بالدولة، مشيرة إلى أن ذلك يتطلب خطة حقيقية واستعانة بخبرات من الأمم المتحدة والدول التي مرت بتجارب مماثلة.
تجريم الطائفية
إلى جانب نزع السلاح المنفلت وضبط العناصر والفصائل، برزت مطالب أخرى تتعلق بتجريم الطائفية والتمييز وخطاب الكراهية والتحريض على العنف، إذ اعتبر الحقوقي المعتصم الكيلاني، أن “هذه ليست فقط مظاهر انقسام، بل أدوات هدم مجتمعي يجب أن تُواجَه بالعقل والقانون، لا بالتجاهل أو التبرير.”
ودعا الكيلاني إلى إطلاق عملية حوار وطني شامل، بضمانات قانونية ومؤسساتية، تُشرك جميع مكونات الشعب السوري دون استثناء أو إقصاء، مشيرا إلى أن الحوار هو المدخل الوحيد لإعادة بناء الثقة، والمؤسسات، والانتماء الوطني. بينما أكد على أهمية محاسبة مرتكبي الانتهاكات الفردية أو الجماعية وضرورة تطبيق العدالة الانتقالية.
وطالب المحامي والناشط في حقوق الإنسان، ميشيل شمّاس، “الضرب بيد من حديد على كل من يثير النعرات والدعوات الطائفية”، واستكمال سحب السلاح المنفلت بين الناس، خاصة من العناصر المنفلتة المحسوبة على السلطة.
وأشار إلى ضرورة إعادة النظر بطريقة تشكيل الأجهزة الأمنية والعسكرية، وإعادة تأهيلها وتدريبها بشكل احترافي ووطني بعيدا عن أية ايديولوجيا، والتشديد على أن مهمتهم حماية الوطن والشعب واحترام كرامات الناس وحرياتهم.
يأتي ذلك في وقت، أعربت فيه الولايات المتحدة عن إدانتها الشديدة لأعمال العنف والخطاب التحريضي الذي يستهدف الطائفة الدرزية في سوريا، مؤكدة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات
وشدّدت في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأميركية، على ضرورة وقف القتال وضمان أمن جميع السوريين، محذرة من أن الطائفية لن تؤدي إلا إلى مزيد من الفوضى والعنف في سوريا والمنطقة.
كما دعت الولايات المتحدة إلى تشكيل حكومة مستقبلية تحمي وتدمج جميع مكونات المجتمع السوري، بما في ذلك الأقليات الدينية والعرقية، مؤكدة على أهمية حلّ الخلافات سلميًا عبر المفاوضات.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

