تعتزم روسيا زيادة عدد المتخصصين العاملين في محطة بوشهر النووية الإيرانية إلى نحو 150 شخصاً خلال الفترة المقبلة، في خطوة تعكس تسارع عودة كوادرها الفنية إلى المنشأة بعد تقليص وجودها على خلفية الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران.
وتأتي عودة الخبراء الروس بالتزامن مع استمرار موسكو في تنفيذ مشاريع نووية داخل إيران، بينها بناء وحدتين جديدتين في محطة بوشهر، ما يؤكد استمرار موقع روسيا كشريك رئيسي لطهران في قطاع الطاقة النووية، رغم المخاطر الأمنية التي فرضتها الحرب على المنشآت النووية الإيرانية.
وكانت شركة “روساتوم” الروسية قد أجلت نحو 600 متخصص من بوشهر مع اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط الماضي، قبل أن تبدأ إعادة كوادرها تدريجياً مع تراجع المخاطر، وفق ما نقلته وكالة “إنترفاكس” الروسية.
عودة تدريجية بعد الإجلاء
بدأت عودة المتخصصين الروس إلى بوشهر على مراحل. وكانت “روساتوم” أعلنت في أغسطس/آب الماضي أن عشرات الخبراء سيعودون إلى المحطة خلال سبتمبر/أيلول، على أن يتجاوز عدد العاملين في الموقع 100 شخص، قبل أن تكشف خططاً لرفع العدد لاحقاً إلى نحو 150 متخصصاً.

وسبق للرئيس التنفيذي لـ “روساتوم”، أليكسي ليخاتشيوف، أن قال إن المتخصصين الروس مستعدون للعودة تدريجياً بمجرد تراجع مخاطر الضربات، في إشارة إلى أن حجم الوجود الروسي في المحطة ظل مرتبطاً بصورة مباشرة بالوضع الأمني المحيط بها.
ورغم الإجلاء الواسع، أبقت الشركة على كوادر أساسية في بوشهر لضمان استمرار تشغيل المحطة وصيانتها.
بوشهر.. شراكة نووية تتجاوز المفاعل العامل
يمثل الوجود الروسي في بوشهر أحد أبرز أوجه التعاون النووي بين موسكو وطهران. فروسيا شاركت في استكمال بناء المحطة، وتساهم في تشغيلها وتوفير الوقود والخدمات الفنية اللازمة لها. ولا يقتصر التعاون على المفاعل العامل حالياً، إذ تمضي “روساتوم” في مشروع بناء وحدتين نوويتين جديدتين في الموقع.
وفي آب/ أغسطس، تحدثت الشركة الروسية أيضاً عن آفاق لتوسيع التعاون النووي مع إيران ليشمل محطات كبيرة بقدرات غيغاواطية، إلى جانب مشاريع أصغر.
ويشير ذلك إلى أن موسكو لا تتعامل مع التعاون النووي مع إيران باعتباره مشروعاً محدوداً بمحطة بوشهر الحالية، بل تسعى إلى الحفاظ على موقع طويل الأمد في قطاع الطاقة النووية الإيراني.
محطة تحت ضغط الحرب
اكتسبت بوشهر حساسية إضافية منذ بدء الحرب، باعتبارها المحطة النووية الوحيدة العاملة في إيران. ومع بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية في شباط / فبراير، أجلت “روساتوم” جزءاً كبيراً من موظفيها وعائلاتهم، لكنها أبقت على عدد من العاملين الأساسيين في الموقع.

وتؤكد الشركة الروسية أن المنشآت النووية لا ينبغي أن تكون أهدافاً عسكرية تحت أي ظرف، في وقت أصبحت فيه بوشهر محاطة بمخاطر أمنية متزايدة بسبب الضربات التي استهدفت مناطق قريبة منها.
وحذر الكرملين في آذار/ مارس من أن الضربات الأميركية والإسرائيلية بالقرب من المحطة “خطيرة للغاية”، مشيراً إلى احتمال أن يؤدي استهداف المنشأة النووية إلى عواقب لا يمكن إصلاحها.
وفي نيسان/ أبريل، أصابت مقذوفات منطقة قريبة من المحطة، ما أدى إلى مقتل شخص، بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي قالت في أعقاب الحادثة إنها لم تسجل ارتفاعاً في مستويات الإشعاع.
روسيا تعود في لحظة نووية حساسة
تأتي زيادة الوجود الروسي في بوشهر في وقت تشهد فيه القضية النووية الإيرانية مرحلة جديدة من التوتر الدولي.
ففي 9 أيلول/ سبتمبر، صوت مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية على إحالة إيران إلى مجلس الأمن، للمرة الأولى منذ نحو 20 عاماً، وسط خلافات حادة بين الدول الغربية من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى.
وفي هذا السياق، تمنح عودة الخبراء الروس موسكو حضوراً فنياً مباشراً داخل واحدة من أهم المنشآت النووية الإيرانية، في وقت تخضع فيه أنشطة طهران النووية لتدقيق دولي مكثف.
لكن أهمية الخطوة لا تقتصر على الجانب الفني. فاستمرار روسيا في إعادة كوادرها، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع جديدة، يحمل رسالة بأن الحرب لم تدفع موسكو إلى الانسحاب من شراكتها النووية مع طهران.
- روسيا ترفع حضورها النووي في إيران.. بناء وحدتين جديدتين في محطة بوشهر
- مطار المزة إلى الاستخدام المدني.. أسئلة حول المقابر الجماعية وحقوق الملكية المصادرة
- إيران و”كلود”.. كيف استغل الذكاء الاصطناعي في التجسس والدعاية؟
- حرب الممرات: لماذا تحارب إسرائيل تحول سوريا إلى بوابة جديدة للتجارة والطاقة؟
- “أنثروبيك”: الصين استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس والتجنيد في سوريا

