تسعى إسرائيل لعرقلة جهود تحول سوريا إلى ممر استراتيجي حيوي للتجارة والطاقة، في محاولة للحفاظ على مكانتها الإقليمية كمركز رئيسي، لا سيما بعد أن منح إغلاق مضيق هرمز دمشق فرصة غير مسبوقة لإعادة رسم خرائط الاقتصاد الإقليمي.
ووفقاً لمقال مطول نشرته صحيفة “foreign affairs“، تستغل سوريا موقعها الجغرافي الفريد لتبرز كجسر بري يربط آسيا بأوروبا عبر طرق أقل تكلفة وأقصر مسافة مقارنة بالبدائل الإسرائيلية، مقدمة نفسها كممر محايد يبتعد عن التحالفات الحادة.
مشاريع استراتيجية تعيد صياغة الاقتصاد الإقليمي نحو سوريا.. وإسرائيل تعارض
تتجسد هذه العودة بثلاثة مشاريع كبرى أبرزها خط أنابيب نفط يمتد من البصرة في جنوب العراق إلى ميناء بانياس السوري بقيمة 5.7 مليار دولار لتصدير النفط متجاوزاً مضيق هرمز.
كما تشمل المشاريع شبكة سكك حديدية تربط السعودية بتركيا عبر الأردن وسوريا والتي وقعت اتفاقياتها مؤخراً، إضافة إلى ممر ثالث مخصص لنقل الغاز الخليجي إلى القارة الأوروبية عبر الأراضي السورية.
تصطدم هذه الخطط بمخاوف إسرائيلية حقيقية رصدتها الصحيفة من تراجع أهمية ميناء حيفا، وفقدان السيطرة المنفردة على خطوط التجارة لصالح المحور السوري السعودي التركي.
ولمواجهة هذا التهديد الاستراتيجي، تشير “foreign affairs” إلى أن تل أبيب تلجأ إلى الضغط الدبلوماسي على الدول الأوروبية لعدم المشاركة في هذه المشاريع، وتشجيع البدائل التي تمر عبر أراضيها، وتنفيذ عمليات عسكرية موجهة ضد البنية التحتية السورية لمنع إتمام هذه الممرات.
ويشير المقال، إلى أن التصعيد الإسرائيلي الأخير في سوريا، بما في ذلك الغارات على مواقع استراتيجية، يأتي في هذا السياق تحديداً.
تحديات الاستقرار وعوائد المستقبل الجيوسياسي
يواجه طريق تنفيذ هذه المشاريع عقبات داخلية بارزة تتمثل في غياب الاستقرار السياسي الكامل، ووجود عقود امتياز طويلة الأمد تمنح شركات أجنبية نفوذاً كبيراً قد يعطل تنفيذ المشاريع، ومخاوف الرقابة والفساد وإدارة الموارد.
إلى جانب ذلك، تشكل التهديدات الأمنية المستمرة والضربات الإسرائيلية المتكررة عائقاً رئيسياً أمام تقديم الضمانات الكافية للمستثمرين الأجانب والشركات الكبرى.

ورغم كل التحديات، ترى الصحيفة، أن أزمة هرمز منحت سوريا 3 مكاسب استراتيجية لا يمكن تجاهلها، وهي إعادة الاعتبار الجيوسياسي لسوريا، بالإضافة إلى عائدات الترانزيت التي قد تصل إلى 200 مليون دولار سنوياً من رسوم عبور البضائع، وتنويع الشراكات، إذ لم تعد سوريا تعتمد على محور واحد، بل أصبحت وجهة للاستثمارات الخليجية والتركية والأوروبية في آن واحد
وختاماً، يؤكد المقال أن المعركة الحقيقية لم تعد عسكرية فحسب، بل تحولت إلى معركة اقتصادية طاحنة على خرائط التجارة والطاقة في الشرق الأوسط الجديد.
- حرب الممرات: لماذا تحارب إسرائيل تحول سوريا إلى بوابة جديدة للتجارة والطاقة؟
- “أنثروبيك”: الصين استخدمت الذكاء الاصطناعي للتجسس والتجنيد في سوريا
- السعودية تعلن تعرضها لهجوم بمسيرات عراقية.. وتأجيل الرد استجابة لبغداد
- النفط يتجاوز 100 دولار.. هل ترتفع أسعار المحروقات في سوريا؟
- إسرائيل تدمر شبكة أنفاق استراتيجية لحزب الله في علي الطاهر جنوب لبنان

