التحالف الدولي يبدأ الانسحاب من إقليم كردستان العراق

بدأت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية سحب قواتها من إقليم كردستان شمال العراق، مع اقتراب الموعد النهائي المحدد لإنهاء مهمتها العسكرية في البلاد المقررة نهاية الشهر الجاري.

الانسحاب من أربيل

وقال وزير داخلية إقليم كردستان، ريبير أحمد، إن قوات التحالف بدأت فعلياً مغادرة الإقليم، في إطار اتفاق بين بغداد وواشنطن ينص على استكمال انسحابها من العراق بحلول 30 سبتمبر/أيلول. وأضاف أحمد أن القوات تُنقل يومياً إلى مواقع خارج العراق، مؤكداً أن إجراءات الانسحاب بدأت في إقليم كردستان أيضاً.

وأكد مسؤول عراقي لوكالة الصحافة الفرنسية أن انتشار قوات التحالف في الإقليم بات يقتصر حالياً على مطار أربيل الدولي، بعدما كانت تنتشر في مواقع وقواعد أخرى. وكانت القوات قد أنهت في يناير/كانون الثاني انسحابها من قواعد في مناطق عراقية أخرى، ليبقى وجودها في إقليم كردستان المرحلة الأخيرة من عملية الانسحاب من العراق.

ويأتي الانسحاب بعد سلسلة خطوات سبقت الموعد النهائي، بينها إنهاء ألمانيا مهمتها العسكرية في أربيل في أغسطس/آب، بعد مشاركة قواتها منذ 2015 في تدريب القوات العراقية وقوات البيشمركة، وبرامج التسليح والاستطلاع الجوي. كما جرى تسليم مواقع كانت تستخدمها القوات الأجنبية إلى السلطات المحلية وقوات البيشمركة ضمن ترتيبات الانسحاب.

نهاية مهمة بدأت مع “داعش”

وفي موازاة الانسحاب، تعمل بغداد على تحديد شكل العلاقة الأمنية مع دول التحالف بعد انتهاء مهمته. وقال المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، إن رئيس الوزراء وجّه بتشكيل لجنة لوضع آليات التعاون في المرحلة المقبلة، بما يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق الأمني وبرامج التسليح. وأكد أن العلاقة ستنتقل بعد 30 سبتمبر/أيلول من إطار التحالف إلى شراكات ثنائية مع الدول المشاركة فيه.

ومن المتوقع أن تتولى القوات العراقية والبيشمركة المسؤولية الرئيسية عن مواجهة خلايا “داعش” بعد اكتمال الانسحاب. وقالت السلطات العراقية إن قواتها باتت أكثر جاهزية للتعامل مع التهديدات الأمنية، مع استمرار خطط التسليح والتنسيق الاستخباراتي لملاحقة التنظيم.

رئيس إقليم كوردستان، نيجيرفان بارزاني، اليوم الخميس، قائد قوات التحالف الدولي في العراق وسوريا، الجنرال كيفن لامبيرد. (انترنت)

وكان التحالف قد بدأ عملياته في العراق وسوريا عام 2014، بعد سيطرة تنظيم “داعش” على مساحات واسعة من البلدين. وأعلنت بغداد هزيمة التنظيم عسكرياً عام 2017، فيما خسر التنظيم آخر معاقله الإقليمية في سوريا عام 2019، مع استمرار نشاط خلاياه في مناطق صحراوية وجبلية.

وفي موازاة التحضيرات لخروج التحالف، تواصل القوات العراقية عملياتها ضد خلايا “داعش” المتبقية. ونفذت طائرات عراقية من طراز F-16 في 9 سبتمبر/أيلول أربع ضربات على مخابئ للتنظيم في وادي الشاي ضمن قاطع عمليات صلاح الدين، ما أسفر عن تدمير الأهداف المحددة، وفق مكتب القائد العام للقوات المسلحة.

وتُعد مناطق وادي الشاي ومحيط كركوك وصلاح الدين من مسارات تحرك التنظيم، الذي فقد السيطرة على الأراضي في العراق منذ عام 2017، لكنه لا يزال يحتفظ بخلايا متفرقة قادرة على تنفيذ هجمات وعمليات أمنية محدودة.

خلاف مع الفصائل المسلحة

شكّل استمرار وجود قوات التحالف في العراق محور خلاف بين الحكومة العراقية وفصائل مسلحة مدعومة من إيران، استهدفت خلال السنوات الماضية مصالح أميركية وقواعد تضم قوات التحالف، ولا سيما خلال الأشهر الأخيرة بالتزامن مع الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران. كما تعرضت مواقع في إقليم كردستان لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما زاد المخاوف بشأن الوضع الأمني مع اقتراب الانسحاب.

وتزامن ملف الانسحاب مع تعهد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، منذ توليه منصبه هذا العام، بحصر السلاح بيد الدولة ودفع الفصائل المسلحة إلى تسليم أسلحتها. وحددت السلطات العراقية 30 سبتمبر/أيلول موعداً نهائياً لتسليم الأسلحة، بالتزامن مع انتهاء مهمة التحالف، فيما تواجه الحكومة مقاومة من فصائل مسلحة ترفض التخلي عن ترسانتها خارج إطار الدولة.

وأبدت بعض الفصائل استعدادها للاندماج في مؤسسات الدولة، بينما رفضت أخرى نزع سلاحها وربطت ذلك بانسحاب القوات الأجنبية من العراق. ويضع تزامن الملفين الحكومة العراقية أمام اختبار أمني وسياسي، إذ تسعى بغداد إلى استكمال خروج التحالف بالتوازي مع فرض حصر السلاح بيد الدولة ومنع حدوث فراغ أمني بعد مغادرة القوات الأجنبية.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم