قال الصحفي والناشط السوري عبد الرحمن إسماعيل أنه يواجه دعوى قضائية رفعها رئيس مجلس مدينة حلب طلال الجابري، على خلفية منشورات انتقد فيها أداء المجلس وشراء سيارات جديدة، في قضية أثارت حملة تضامن بين صحفيين وناشطين وحقوقيين.
وقال إسماعيل إن الدعوى تتعلق بتهمة التحريض على القتل، وإن إجراءاتها عُجّلت بصورة غير قانونية، قبل أن تنفي عدلية حلب لاحقاً صدور مذكرة توقيف أو مذكرة بحث بحقه.
دعوى بعد انتقاد شراء السيارات
بدأت القضية بعد سلسلة منشورات لإسماعيل تناولت عمل مجلس مدينة حلب، واتهم فيها المجلس بإهدار المال العام على خلفية استقدام نحو 20 سيارة “بيك آب”، قال إن سعر الواحدة منها يقارب 27 ألف دولار، بما يجعل قيمة الصفقة، وفق تقديره، أكثر من نصف مليون دولار. وانتقد إسماعيل شراء السيارات في وقت تعاني فيه المدينة من مشكلات خدمية، بينها ملف النظافة، متسائلاً عن أولويات الإنفاق في المجلس.
وتضمنت إحدى منشوراته عبارة اعتبرها متضامنون معه السبب الأبرز في الدعوى، إذ تساءل عن احتمال تجمع ملايين الحلبيين أمام منزل جابري والمطالبة بإنزال عقوبة الإعدام بحقه. وبحسب ما أعلنه إسماعيل، قُدمت الدعوى بتهمة “التحريض على القتل”، وقال إن الإجراءات وصلت إلى الأمن الجنائي وتحدث عن صدور “بطاقة بحث” بحقه، معتبراً ذلك تمهيداً لتوقيفه. ولم يصدر عن جابري تعليق علني مباشر يشرح تفاصيل الدعوى أو أساسها القانوني حتى الآن.
في المقابل، برر جابري استبدال سيارات المجلس بقدم الأسطول وارتفاع تكاليف الوقود والصيانة، موضحاً أن بعض المركبات يعود عمرها إلى 30 عاماً وأخرى إلى أكثر من 50 عاماً، وأن استهلاكها المرتفع للوقود وتكاليف إصلاحها يجعل تحديثها أقل كلفة على المدى الطويل. كما قال إن بعض المركبات مخصصة للجان الإشراف على المشاريع وكشف التراخيص، وإن عدم توفرها كان يدفع موظفين إلى استخدام آليات أصحاب المعاملات، بما قد يفتح المجال أمام ممارسات فساد.
العدلية تنفي مذكرة البحث
وفي تطور لاحق، نفت عدلية حلب صدور مذكرة توقيف أو مذكرة بحث بحق إسماعيل، موضحة أن الشكوى قُدمت إلكترونياً وتعاملت معها الجهات المختصة وفق الإجراءات القانونية، وأن الصحفي لم يُبلّغ حتى الآن بمراجعة المحكمة. وأكدت أن القضية ما تزال ضمن إطار الادعاء الشخصي أمام المحكمة المختصة.
كما أعلن إسماعيل أن قائد الأمن الداخلي في حلب، العميد محمد عبد الغني، رد بطاقة البحث التي قال إنها صدرت بحقه “لعدم توفر الأدلة”. ولا يعني ذلك انتهاء الدعوى القضائية، التي تبقى قائمة إلى حين صدور قرار قضائي بشأنها.
وتأتي القضية في وقت كانت فيه وزارة العدل قد أصدرت في 29 حزيران (يونيو) التعميم رقم 26 لتنظيم التعامل مع الجرائم المعلوماتية. ونص التعميم على عدم احتجاز المشكو منه أو إذاعة البحث عنه إلا بعد قرار خطي صريح من النيابة العامة، وحصر إذاعات البحث بالحالات الخطيرة أو التي تستدعي إجراءات فنية، مع التأكيد على أن التوقيف الاحتياطي إجراء استثنائي.
وأثارت قضية إسماعيل حملة تضامن واسعة، وسط مخاوف لدى صحفيين وناشطين من استخدام الدعاوى القضائية للضغط على المنتقدين والمسؤولين عن المؤسسات العامة. وتكتسب القضية أهمية إضافية في ضوء حالات سابقة شهدت توقيف صحفيين وناشطين على خلفية شكاوى قدمها مسؤولون، من بينها توقيف رائد الحمدو في حزيران (يونيو) وحسان عقاد في قضية منفصلة مرتبطة بالنشر الإلكتروني.
- رئيس مجلس مدينة حلب يرفع دعوى ضد صحفي.. ما القصة؟
- إغلاق الثانويات النفطية في سوريا.. ما مصير الطلاب والكوادر؟
- 700 عائلة تستعد للعودة إلى رأس العين.. هل تتوسع عمليات العودة؟
- الوكالة الذرية: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة
- في اللاذقية.. شقيق قتيل يطلق النار داخل المحكمة فيقتل موقوفاً آخر

