الوكالة الذرية: مفاعل دير الزور كان شبه مكتمل ويمكن استخدامه لإنتاج أسلحة

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، إن المفاعل النووي الذي اكتشفته الوكالة في دير الزور شرقي سوريا كان “شبه مكتمل”، ولم يكن يحتاج، وفق تقييمه، سوى إلى تحميل الوقود لبدء تشغيله.

وأضاف غروسي، خلال مؤتمر صحفي في فيينا بالتزامن مع اجتماعات مجلس محافظي الوكالة، أن تصميم المفاعل وخصائصه التقنية تجعله “عالي الكفاءة” في إنتاج مواد انشطارية يمكن استخدامها مباشرة في تصنيع أسلحة نووية، في أحدث تقييم للوكالة بشأن المنشأة التي دمرتها إسرائيل قبل نحو 19 عاماً.

مفاعل لم يكتمل تشغيله

تأتي تصريحات غروسي بعد أيام من تقرير للوكالة الدولية للطاقة الذرية خلص إلى أن المنشآت التي عُثر عليها في دير الزور تتوافق مع مواصفات مفاعل نووي، وأنها تعود إلى أنشطة جرت خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

وقال غروسي إن المفاعل كان قريباً من مرحلة التشغيل، مشيراً إلى أن تحميل الوقود كان الخطوة الأساسية المتبقية لبدء عمله.

ولم يعلن المدير العام للوكالة، في تصريحاته، أن سوريا أنتجت سلاحاً نووياً أو مواد انشطارية مخصصة لصناعة سلاح، لكنه لفت إلى أن طبيعة تصميم المفاعل كانت تسمح بإنتاج مواد يمكن استخدامها في هذا الغرض.

ماذا كانت تخفي دمشق؟

بحسب غروسي، كان واضحاً أن المسؤولين السوريين في ذلك الوقت “لم يريدوا أن يعرف العالم” طبيعة الأنشطة التي كانت تجري في الموقع.

موقع كبر في دير الزور – انترنت

كما لم يستبعد احتمال أن تكون السلطات السورية آنذاك قد نفذت عمليات تفجير أو إجراءات أخرى بهدف عرقلة التحقيقات الدولية ومنع تحديد طبيعة المنشأة بصورة أكثر دقة.

وتشير هذه التقييمات إلى أن القضية تتعلق بما إذا كانت السلطات السورية السابقة أخفت أجزاء من البرنامج النووي عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وما الذي كان يجري في الموقع قبل تدميره.

موقع مغلق منذ 18 عاماً

يقع الموقع في منطقة دير الزور شرقي سوريا، وأصبح مغلقاً أمام عمليات التفتيش الدولية منذ تدميره.

وفي عام 2018، أقرت إسرائيل للمرة الأولى رسمياً بأنها قصفت الموقع عام 2007، وقالت حينها إنه كان مفاعلاً نووياً قيد الإنشاء.

ومنذ ذلك الحين، بقيت طبيعة المنشأة والأنشطة التي كانت تجري فيها موضع تحقيقات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قبل أن تعود القضية إلى الواجهة مع استئناف التعاون بين الوكالة والدولة السورية الجديدة.

73 طناً من اليورانيوم

ولا يقتصر الملف على مفاعل دير الزور، إذ قالت الوكالة إنها عثرت أيضاً على موقع لإنتاج الوقود النووي، إضافة إلى نحو 73 طناً من اليورانيوم الطبيعي.

مؤتمر صحفي مشترك لوزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني والمدير العام للوكالة الدولية ‏للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي في قصر تشرين بدمشق – 18 آب 2026 (سانا)

وتشمل الكمية نحو 55 طناً على شكل قضبان وقود، فيما توجد الكمية المتبقية على هيئة نفايات ومواد أخرى، وفق تقرير للوكالة اطلعت عليه وكالة “فرانس برس”.

وتضيف هذه المواد بعداً جديداً إلى الملف النووي السوري، إذ بات على الوكالة التحقق من طبيعة استخدامها ومصدرها وكيفية إدارتها خلال السنوات السابقة.

هل يغلق الملف النووي السوري؟

في المقابل، رحب غروسي بالتعاون الذي تبديه الدولة السورية الجديدة، معتبراً أن الشفافية والتعاون مع الوكالة يمثلان عاملاً مهماً أمام سوريا لاستعادة علاقاتها السياسية والاقتصادية مع المجتمع الدولي.

وأوضح أن القرار بشأن مستقبل الملف السوري أصبح بيد مجلس محافظي الوكالة، مشيراً إلى أن الوكالة لم تحصل بعد على تفويض للتحقيق في الادعاءات المتعلقة بوجود روابط بين البرنامج النووي السوري السابق وكوريا الشمالية.

وتدعو مسودة قرار من المتوقع طرحها للتصويت أمام مجلس المحافظين هذا الأسبوع إلى إغلاق الملف النووي السوري، فيما أكدت الوكالة أنها ستواصل العمل مع دمشق لضمان سلامة المواد النووية ومتابعة نتائج عمليات التحقق.

وبينما يقترب الملف من مرحلة القرار داخل الوكالة، تضع نتائج التحقيق الأخيرة أمام دمشق مسؤولية التعامل مع إرث برنامج نووي بقيت تفاصيله لعقود محاطة بالغموض. فإغلاق الملف، في حال إقراره، لن يلغي الأسئلة المرتبطة بما جرى في دير الزور والمنشآت والمواد التي عُثر عليها، لكنه قد يفتح في المقابل صفحة جديدة من التعاون النووي بين سوريا والوكالة الدولية للطاقة الذرية.

محمد حبش

محمد حبش

صحفي سوري

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم