“تصعيد محتمل”.. ميليشيات إيران تستعد لضرب المصالح الأميركية بسوريا والعراق

يبدو أن إيران لن تتوانى عن استهداف المصالح الأميركية في المنطقة، بعد الضربات التي وجّهتها واشنطن لمواقعها النووية، إذ ثمة تخوف حقيقي من أن تستخدم طهران ميليشياتها، ولا سيما الموجودة في العراق، لتنفيذ مثل هكذا الهجمات.

وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، أن مسؤولين عسكريين واستخباراتيين في الولايات المتحدة رصدوا مؤشرات على أن الميليشيات المدعومة من إيران تستعد لتنفيذ هجمات على القواعد الأميركية في العراق، وربما في سوريا.

ميليشا إيران تستعد لاستهدف مصالح أميركا

وبحسب الصحيفة الأميركية، فإن هذه الاستعدادات تأتي في إطار رد محتمل على الضربات الأميركية الأخيرة التي استهدفت ثلاثة مواقع نووية داخل إيران، مساء السبت.

ولفتت الصحيفة إلى أن “الجماعات المسلحة لم تتحرك بعد”، موضحة أن “المسؤولين العراقيين يبذلون جهودا كبيرة لثني هذه الميليشيات عن تنفيذ أي هجمات”.

المدرعات الأميركية في شمال وشرق سوريا- “رويترز”

وفي سياق متصل، كشفت تقارير إعلامية خلال الأيام الماضية عن سلسلة من الهجمات الصاروخية استهدفت ثلاث قواعد أميركية في شمال شرقي سوريا.

ورغم عدم تبني أي جهة المسؤولية عن الهجمات الأخيرة، تُعد ميليشيا “المقاومة الإسلامية في العراق” ، وهي تحالف يضم مجموعات مدعومة من طهران، الطرف الأبرز الذي نفذ قرابة 200 هجوم مشابه ضد القوات الأميركية في سوريا والعراق خلال الـ18 شهرا الماضية.

وردا على تلك التقارير، رفض مسؤول في “وزارة الدفاع الأميركية” (البنتاغون) تأكيد أو نفي وقوع الهجمات، واكتفى بالقول لموقع “لونغ وور جورنال”: “واشنطن على علم بهذه التقارير، لكن لا نملك حاليا معلومات تشغيلية يمكن إعلانها”، مشيرا إلى أن الاستفسارات المتعلقة بالتوتر بين إيران وإسرائيل يجب توجيهها إلى “البيت الأبيض”.

كذلك، أطلقت الميليشيات المدعومة من إيران عدة صواريخ من داخل الأراضي العراقية ومن المناطق الحدودية مع سوريا، غير أن أنظمة الدفاع الجوي الأميركية تمكنت من اعتراضها جميعا، دون تسجيل أي إصابات.

وقال شهود عيان وناشطون إعلاميون لـ”الشرق الأوسط”، إن صافرات الإنذار دوت بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات الحربية الأميركية مساء السبت الماضي، ما يشير إلى وجود تنسيق واضح في التعامل مع التهديدات.

وفي استهداف منفصل، جرى اعتراض ثلاثة صواريخ في محيط قاعدة الشدادي بالشرق السوري. ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مسؤول عسكري في “قوات سوريا الديمقراطية” أن القواعد الأميركية كانت قد فعلت أنظمة الإنذار المبكر والدفاع الجوي قبل ساعات من الهجمات تحسبا لأي تصعيد محتمل.

وأضاف المصدر أن القوات الأميركية نفذت دوريات جوية بشكل يومي طوال الأسبوع، فوق مدن مثل المالكية/ديريك، وعلى الطرق الحيوية بين القامشلي/قامشلو وتل تمر، حيث تنتشر قواعد تابعة “للتحالف الدولي”، أبرزها في بلدة قصرك.

هذا وكانت ميليشيا “كتائب سيد الشهداء” العراقية قد أصدرت تحذيرا في 12 حزيران/يونيو الجاري، توعدت فيه باستخدام “مقاتلين انتحاريين” ضد المصالح الأميركية، في حال تصاعد النزاع بين طهران وتل أبيب.

دمشق تقطع الطريق أمام الميليشيات

في سياق متصل، قامت الحكومة الانتقالية السورية بنشر نحو ثلاثة آلاف جندي على حدودها مع العراق، وذلك بغية منع تسلل الميليشيات العراقية الموالية لإيران، بحسب ما أفادت به صحيفة “ذا ناشيونال” نقلا عن مسؤولين أمنيين في دمشق.

قد تلجأ إيران إلى أساليب غير مباشرة كزرع الفتن في هذه المناطق كجزء من ردها على الهجمات الإسرائيلية والأميركية- “الحدود العراقية السورية/ إنترنت”

وجاء هذا التحرك العسكري بعد يوم واحد من اندلاع الحرب الجوية بين إسرائيل وإيران، وفي سياق متغيرات جيوسياسية كبيرة تشهدها المنطقة.

فيما أشارت المعلومات المتواترة من دمشق وبغداد إلى أن مرور الميليشيات العراقية التابعة لطهران عبر الحدود السورية لم يعد ممكنا، في ظل وجود قوات سورية وتغطية جوية أميركية وإسرائيلية.

بالتوازي مع ذلك، أطلقت الإدارة الجديدة بدمشق حملة أمنية واسعة في ريف دير الزور الشرقي، على الحدود مع العراق، وذلك عقب تلقيها تحذيرات إقليمية من احتمال لجوء إيران إلى إعادة تفعيل مجموعات مسلحة وميليشيات سابقة مرتبطة بـ”الحرس الثوري” الإيراني، بحسب ما أفادت مصادر لصحيفة “الشرق الأوسط”.

وطبقا للمصادر ذاتها، فإن هذه المجموعات لا تزال تنشط في عمليات التهريب عبر الحدود، وتحافظ على علاقات مع ميليشيات عراقية موالية لطهران. وتزايدت المخاوف من إمكانية استغلالها لشن هجمات تستهدف قوات “التحالف الدولي” لمحاربة “داعش” أو أطرافا إقليمية، في إطار محاولة لتوسيع رقعة التوتر في المنطقة.

استراتيجية “خلق الفوضى”

في ضوء ذلك، يبرز تساؤل حول إذا ما كانت إيران، ستتقبل خسارة هذا الامتداد الجغرافي الحيوي داخل سوريا، دون رد فعل، سواء عبر تحريك عناصر ميليشياوية موالية لها، أو حتى عبر دعم خلايا نائمة من تنظيم “داعش” الإرهابي، بهدف خلق فوضى أمنية، أجاب الباحث السياسي فراس علاوي في وقت سابق لـ”الحل نت”، بأن إيران، وإن لم تتقبل خسارتها الاستراتيجية في سوريا ولبنان، تجد نفسها مجبرة اليوم على الخروج، من أن تتلقى الضربات في الداخل الإيراني. 

وبالتالي “لم يعد الامتداد الجغرافي في سوريا ولبنان أولوية بالنسبة لطهران كما كان في السابق. بقدر الحفاظ على قوتها الداخلية. هناك تهديد مباشر للنظام الإيراني وبالتالي فقدت أهميتها الجغرافية في هذه المناطق”. يقول علاوي.

مقر سابق لميليشيات إيران في شرق سوريا – “إنترنت”

إلا أنها قد تلجأ إلى أساليب غير مباشرة كزرع الفتن في هذه المناطق كجزء من ردها على الهجمات الإسرائيلية والأميركية. وهذا ما يدعو الحكومة السورية إلى التنبه والحذر من أجل عدم قيام بهذه العمليات”، طبقا لتقدير علاوي.

ويردف علاوي بأن “ثمة تخوف حقيقي من أن تستخدم إيران هذه الميليشيات كأداة لزعزعة الاستقرار الإقليمي في حال قررت الرد عبر أذرعها، وتعد الميليشيات العراقية اليوم من أبرز هذه الأذرع”.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم