علّق وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، على تصريحات السفير الأميركي السابق لدى سوريا، روبرت فورد، بشأن لقائه بالرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، عام 2023 بمدينة إدلب. وبأن اللقاء كان جزءا من محاولة غير معلنة لنقل الشرع من عالم الإرهاب إلى عالم السياسة، حيث تلقى تدريبا مكثفا على يد خبراء غربيين.
وقال الشيباني في تغريدة نشرها اليوم الأربعاء عبر حسابه على منصة “إكس”، إن “زيارات السيد روبرت فورد، كما غيره من الوفود الأجنبية، كانت جزءًا من الاطلاع المباشر على التجربة الثورية السورية وتطورها في المناطق المحررة، ومحاولة فهم واقعها ومراحلها”.
وأثارت تصريحات فورد موجة جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما ما نُقل عنه بشأن كواليس صعود أحمد الشرع إلى سدة الرئاسة في المرحلة الانتقالية، وسط مزاعم عن دور منظمة بريطانية غير حكومية في تأهيله سياسيا بعد سنوات من انخراطه في النشاط الجهادي.
الشيباني يعلق على فورد بشأن الشرع
نحو ذلك، أردف الشيباني: “واجبنا اليوم هو البناء على المناخ السياسي الإقليمي والدولي الداعم لسوريا، واستثماره لإعادة بناء بلدنا. مع عدم الالتفات لمن يريد إضعاف الثقة بالقدرات والعقول السورية وقيادتها”.
ولفت الشيباني إلى أن “ما جرى في الثامن من كانون الأول/ديسمبر (عندما سقط نظام الأسد) هو إنجاز سوري بامتياز، جاء ثمرة لصمود شعب دفع ثمنا باهظا في سبيل حريته وكرامته، رغم حجم الخذلان الذي تعرض له”.
هذا وتداول مستخدمو مواقع التواصل مقتطفات من حديث السفير الأميركي السابق، خلال محاضرة ألقاها والتي نشرت على قناة “مجلس بالتيمور للشؤون الخارجية”، تحدث فيها عن لقائه بالشرع، في إطار مبادرة أطلقتها مؤسسة بريطانية غير حكومية معنية بحل النزاعات.
ونُقل عن فورد قوله إنه “دُعي للمساهمة في عملية نقل الشرع من عالم الإرهاب إلى عالم السياسة”، وأنه كان “مترددا في البداية”، وتابع فورد: “راودتني صورة لنفسي مرتديا بدلة برتقالية وسكين موجه إلى عنقي، لكن بعدما تحدثت مع أشخاص سبق أن التقوه، قررت اغتنام الفرصة”.
وأثارت هذه التصريحات تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، وانقسمت الآراء بين من اعتبر أن الترجمة غير الدقيقة حرّفت المعنى وأدت إلى تأويلات مغرضة، وآخرين رأوا في كلام فورد اعترافا صريحا بأن “الغرب درب أحمد الشرع ليكون بديلا لنظام بشار الأسد”.
مصدر من الرئاسة ينفي
كما نفى مصدر من الرئاسة السورية مما تحدث عنه السفير الأميركي السابق في سوريا روبرت فورد بشأن لقائه مع أحمد الشرع وإعداده لدخول عالم السياسية، بحسب “الجزيرة”.
وقال المصدر أمس الثلاثاء، إنه “لا صحة للمعلومات التي أوردها السفير روبرت فورد عن لقاءات مع الرئيس الشرع في إدلب”، مضيفا أن اللقاءات التي أشار لها فورد كانت ضمن اجتماعات مع مئات الوفود، وخصصت لعرض تجربة إدلب، خلال فترة سيطرة “المعارضة” على المنطقة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن أحد الوفود كان تابعا لمنظمة بريطانية للدراسات، وكان من ضمن أعضائه السفير روبرت فورد، مردفا أن الجلسات التي جمعت فورد بالشرع اقتصرت على أسئلة عامة تتعلق بالتجربة ولم تتضمن ما ورد في تصريحات فورد.
ونوّه فورد خلال المحاضرة إلى أنه التقى الشرع ثلاث مرات، مرتين خلال عام 2023، وثالثة بعد توليه السلطة في دمشق، أي بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وأضاف فورد أنه عقد “محادثة متحضرة” في لقائه الأول بالشرع في آذار/مارس 2023 بمدينة إدلب، واستعاد تفاصيل اللقاء قائلا “جلست إلى جانبه بلحيته الطويلة وملابسه العسكرية، وقلت له باللغة العربية: لم أكن لأتخيل أنني سأجلس إلى جانبك. فرد الشرع بهدوء: ولا أنا”، وفق ما نقله وسائل الإعلام عن المحاضرة.
وبحسب ما نقل عن السفير الأميركي السابق، فإن الأخير أشار إلى أن الشرع لم يعتذر عن الهجمات التي نسبت إليه في العراق وسوريا، إلا أنه تحدث بواقعية عن ضرورة التحول وتقديم التنازلات.
ونقل فورد عن الشرع قوله “أدرك الآن أن التكتيكات التي كنت أستخدمها في العراق لا تصلح لإدارة منطقة يعيش فيها 4 ملايين نسمة، بينهم مليونا لاجئ،” مضيفا “لكي تحكم، عليك أن تقدم تنازلات”.
وعندما التقى فورد الشرع بعد صعود الأخير لسدة الحكم بسوريا، قال له مازحا: “لم أكن أتخيل أنني سأراك هنا في القصر الرئاسي،” فرد الشرع مبتسما “أحب أن أفاجئك سعادة السفير”.

