دعت الولايات المتحدة الأميركية السلطات الجديدة في سوريا إلى الانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام” وتحقيق السلام مع إسرائيل، إلى جانب اتخاذ خطوات جريئة تُظهر تقدما مستداما في المسارات التي سبق أن حددتها واشنطن بوضوح.
من جهتها، أعربت المملكة المتحدة عن تطلعها لرؤية جدول زمني واضح يحدد الخطوات التالية في مسار الانتقال السياسي في سوريا، مؤكدة أهمية الالتزام العملي بتنفيذ هذا المسار.
وجاءت هذه الدعوات الغربية للسلطات الجديدة في دمشق خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن سوريا، أمس الأربعاء.
دفع أميركي متزايد على سوريا
نحو ذلك، حثت واشنطن السلطات بدمشق إلى تحقيق السلام مع إسرائيل والانضمام إلى “اتفاقيات أبراهام”، مشددة على ضرورة اتخاذ خطوات جريئة تُظهر تقدما مستداما في التوقعات الواضحة التي أبلغتها واشنطن.

وخلال جلسة لمجلس الأمن الدولي بشأن سوريا، عُقدت يوم أمس الأربعاء، قال القائم بأعمال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة، جون كيلي، إن بلاده تمضي في مسار تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، تمهيدا لفتح صفحة جديدة عنوانها “السلام والازدهار الإقليمي”، وفق ما نقلته وسائل الإعلام.
وأوضح كيلي أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى لدعم الحكومة السورية الجديدة في جهود إعادة الإعمار، وتحويل البلاد من مصدر لعدم الاستقرار إلى دولة مساهمة في أمن المنطقة.
ولفت كيلي إلى أن الوكالات الأميركية المختصة شرعت بتنفيذ توجيهات رئاسية تتعلق بإصدار التراخيص اللازمة من العقوبات لجذب الاستثمارات إلى سوريا.
كما أشار إلى أن واشنطن بدأت أولى خطوات استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق، في ظل ما وصفه بـ”الإشارات الإيجابية” من الحكومة السورية الجديدة، مثل التخلص من بقايا الترسانة الكيميائية لنظام بشار الأسد السابق، والتعاون في ملف المفقودين الأميركيين والأجانب بسوريا.
وأردف كيلي أن هذه الإجراءات تشكل بداية واعدة لمسار إصلاحي أشمل، داعيا إلى احترام حقوق جميع المواطنين السوريين، وضمان مشاركتهم الفعلية في الحياة السياسية دون تمييز على أساس ديني أو عرقي.
شروط أميركية لسلطة دمشق
ورغم الانفتاح الأميركي الأخير تجاه الحكومة السورية المؤقتة برئاسة أحمد الشرع، أوضح كيلي خلال جلسة مجلس الأمن، أن الإدارة الأميركية وضعت شروطا واضحة لدمشق.
ومن بين هذه الشروط، بحسب كيلي، “تحقيق السلام مع إسرائيل من خلال الانضمام إلى (اتفاقيات أبراهم) وإنهاء الصراع المستمر منذ عقود”.
إلى جانب “طرد جميع المقاتلين الأجانب من الجيش السوري”، وإخراج “الفصائل الفلسطينية التي ما تزال تنشط داخل البلاد”، وفق كيلي.

كما نوّه لضرورة التعاون مع واشنطن والتحالف الدولي في منع عودة تنظيم “داعش” الإرهابي، وضمان الأمن الإقليمي.
وأيضا التنسيق مع الولايات المتحدة و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في إدارة مخيمات ومراكز احتجاز عناصر “داعش” وعوائلهم، في شمال شرقي سوريا.
وأخيرا، أكد كيلي على تعزيز شمولية العملية السياسية، بما يكفل مشاركة كل مكونات الشعب السوري في مستقبل البلاد، وحماية حقوق جميع المواطنين، بغض النظر عن الدين أو العرق.
بريطانيا تدعو لوضع جدول للعملية السياسية
من جانبه، أعربت المملكة المتحدة عن تطلعها لرؤية جدول زمني واضح للخطوات المقبلة في مسار الانتقال السياسي في سوريا، مرحبة بتشكيل لجنتين وطنيتين للعدالة الانتقالية والمفقودين، باعتبارهما ركيزتين أساسيتين في عملية التعافي بعد سنوات من النزاع.
وأكد نائب المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، جيمس كاريوكي، خلال جلسة مجلس الأمن بشأن سوريا، دعم بلاده الكامل للمسارين السياسي والاقتصادي في البلاد، مشيدا بما وصفه بـ”التقدم الملحوظ” الذي حققته الأمم المتحدة في تعزيز التعاون مع الإدارة السورية الجديدة.
وشدد كاريوكي على أهمية تسريع وتيرة التحول السياسي، قائلا: “مع دخول الحكومة السورية الجديدة شهرها الثالث، نتطلع إلى جدول زمني واضح للخطوات القادمة في إطار عملية الانتقال السياسي”.
ونوّه كاريوكي إلى مدى ضرورة أن يكون “هذا التحول السياسي شاملا، ويسمح للسوريين بأن يكون لهم رأي في ما سيأتي بعد ذلك”، وفق ما نقلته وسائل الإعلام.
“التعافي الاقتصادي مع الانتقال السياسي”
كذلك، رحّب كاريوكي بإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن رفع العقوبات المفروضة على سوريا، واصفا الخطوة بأنها “إيجابية وتمهد لتعافٍ اقتصادي وتنموي كبير”.

وأشار إلى أن هذا القرار الأميركي يأتي بعد خطوة مماثلة اتخذتها لندن في نيسان/أبريل الفائت، تمثلت برفع العقوبات القطاعية عن مجالات حيوية مثل التجارة والطاقة والقطاع المالي.
لكن في الوقت ذاته شدد على أهمية أن يترافق التعافي الاقتصادي مع انتقال سياسي سلمي وشامل، يضمن مشاركة جميع مكونات الشعب السوري، مردفا بالقول: “السلام الدائم والمستقبل الأفضل لسوريا يتطلب حماية جميع المكونات السورية وضمان إدماجها الكامل في العملية السياسية”.
- مياه “علوك” لا تكفي الحسكة.. وكلفة الصهاريج تثقل السكان
- المرافئ السورية تستعيد نشاطها.. فهل تعود إلى ما قبل الحرب؟
- أزمة عقود المعلمين تتجدد من اللاذقية وسط مطالب بالتثبيت والاستقرار الوظيفي
- باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة

