منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في كانون أول/ديسمبر الماضي، أخذت دمشق مسارا مختلفا في سياستها الخارجية بعد التحول الجذري في نظام الحكم في البلاد، إذ بدأت بترسيخ علاقاتها مع الدول العربية والغربية، ما اعتُبر سلوكا مغايرا عما كان عليه إبان عهد الأسد، الأب والابن.
في ذات الاتجاه، أغلقت السلطات السورية مقرات ميليشيا “جبهة البوليساريو” في العاصمة دمشق، ما يشير إلى رفض الاعتراف بها، حيث جاء ذلك بحضور مغربي رسمي.
ترسيخ العلاقات مع المغرب؟
خلال زيارة بعثة تقنية من وزارة الشؤون الخارجية المغربية، من أجل استكمال الإجراءات العملية المرتبطة بإعادة فتح سفارة المملكة المغربية بدمشق، أكدت السلطات السورية إغلاق المكاتب التي كان يشغلها ممثلو “جبهة البوليساريو” في العاصمة.

حيث انتقلت بعثة مشتركية تضمّ مسؤولين مغاربة وسوريين كبار لمعاينة الإغلاق الفعلي، بحسب ما ذكرت وكالة “المغرب العربي” للأنباء.
“السلطات السورية جددت من خلال هذه الخطوة، تأكيد التزامها باحترام السيادة الوطنية والوحدة الترابية للمملكة، رافضة أي شكل من أشكال الدعم للكيانات الانفصالية.”
وكالة المغرب العربي للأنباء
واعتبرت الوكالة المغربية الرسمية أن هذه الخطوة تعكس أيضا “الإرادة الراسخة لدى سوريا لتقوية تعاونها الثنائي مع المغرب وتعزيز الاستقرار الإقليمي”.
يأتي ذلك بينما باشر الوفد المغربي محادثات مع مسؤولين كبار بوزارة الخارجية والمغتربين السورية، تتعلق بالجوانب اللوجستية والقانونية والدبلوماسية لإعادة فتح السفارة المغربية في سوريا.
وجاء ذلك بعد أن أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس عن إعادة فتح سفارة بلاده بدمشق، المغلقة منذ 2012، وذلك في الخطاب الذي وجّهه إلى القمة العربية الرابعة والثلاثين في بغداد.
دلالات سياسية
موقف دمشق من ميليشيا “جبهة البوليساريو” ليس جديدا، إذ رفض الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، في شباط/فبراير الماضي، طلب وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، بإطلاق سراح مقاتلي معتقلين من الجيش الجزائري وميلشيا “البوليساريو”، بحسب ما نقلت “مونت كارلو الدولية”.

وأبلغ الشرع، عطاف خلال زيارته إلى دمشق، أن العسكريين الجزائريين من رتبة لواء وحوالي 500 جندي من الجيش الجزائري وميلشيات “البوليساريو” سيخضعون للمحاكمة، وفق “مونت كارلو”.
الإعلامي والمعارض السياسي الجزائري وليد كبير اعتبر أن القرار السوري لم يكن إجراءً إداريا عابرا، بل تجسيد واضح لتحول نوعي في موقف دولة كانت لسنوات تُحسب على ما يُعرف بمحور ”الممانعة”
وأضاف كبير أن “هذا الإجراء الميداني الصارم يؤكد أن الدولة السورية لم تعد راغبة في لعب دور في دعم أي مشروع يهدد وحدة دول أخرى، خاصة بعد تجربة مريرة مع الانقسام الداخلي.”
وكانت تقارير صحفية عدة قد تحدثت عن العلاقات الوثيقة بين إيران وجبهة “البوليساريو”، ودعم طهران لها عبر “حزب الله” اللبناني، وفي العام 2018، أعلن المغرب قطع علاقاته مع إيران بسبب هذا الدعم لـ “البوليساريو”، التي تسعى لاستقلال الصحراء الغربية عن الرباط.
إذ يُعتبر الصراع بين “البوليساريو” والمغرب، أحد أطول النزاعات المستمرة في إفريقيا، ويمثل نقطة خلاف رئيسية في العلاقات الدولية والإقليمية، إذ يتعلق بمستقبل الصحراء الغربية، وهي منطقة واسعة في شمال غرب إفريقيا كانت تحت الاستعمار الإسباني.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

