واقعيا، تعد حمص أكبر محافظات سوريا مساحة، وهذه المحافظة التي تقع وسط البلاد، كانت من أكثر المدن المتضررة من الحرب التي تجاوزت 12 عاما، وما يدلل على ذلك، هو أحدث تصريح لمحافظها، عبد الرحمن الأعمى، إذ قال إن ثلث التجمعات العمرانية مدمرة، لكن ماذا قال أيضا؟ وما هي الخطة لإعمارها؟
حمص والخطة الأمنية
الأعمى قال في مقابلة صحفية، إن محافظة حمص، التي تشكل 22 % من مساحة سوريا، عانت من ذاكرة أليمة وتحديات متراكمة، إلا أن الجهات الأمنية باشرت فورا بتقييم يومي دقيق للواقع الأمني، عبر متابعة 69 صفة جرمية وتفصيل كل حالة بهدف المعالجة السريعة ومنع تكرار الخروقات.
وبحسب محافظ حمص، فإن الاستقرار الأمني تحقق في المحافظة رغم التحديات “بفضل التنسيق بين مختلف الجهات المعنية، وبدعم مسارات متوازية شملت حوارا سياسيا مع عدد من الناشطين المحليين، وجهودا إعلامية ومجتمعية لخلق بيئة داعمة للاستقرار، وضبط الخطاب الإعلامي بما يسهم في تهدئة الساحة الداخلية”.
وقال الأعمى، إن “الوضع الأمني اليوم يعتبر مقبولا إلى جيد، متوقعا تحسنا إضافيا بعد إعلان وزارة الداخلية عن الهيكلة الجديدة ودمج الأجهزة الأمنية والشرطية”، وهذا الأمر على حد وصفه، سيؤدي إلى “معالجة المظاهر التي كانت موضع شكوى من السكان، وخاصة تلك المرتبطة بتجاوزات الحواجز”.
وحول تجاوزات بعض العناصر الأمنية، أوضح الأعمى، أن “الوزارة بُنيت من الصفر ولم تعتمد على الكوادر الأمنية التابعة للنظام السابق، ما تطلب تدريب كوادر جديدة (…) وهناك خطة لتزويد سيارات الشرطة بكاميرات، إضافة إلى كاميرات على الرأس، لتوثيق أي حادثة وتحقيق الشفافية وتقليص حالات الجدل حول الروايات المتضاربة”.
هذه المناطق ضررها فاق التصور
في سياق آخر، أكد عبد الرحمن الأعمى خلال المقابلة، أن محافظة حمص تُعد من أكثر المحافظات السورية تضررا خلال سنوات “الثورة السورية”، مشيرا إلى مشاركة الريف والمدينة بها على حد سواء، ما أدى إلى دمار واسع النطاق لا يُقارن بما شهدته محافظات أخرى.
ولفت محافظ حمص، إلى أن المحافظة تضم 975 تجمعا عمرانيا، تضرر منها 274 تجمعا، أي ما يقارب ثلث إجمالي التجمعات، في حين بلغت نسبة الدمار الكلي في 66 تجمعا عمرانيا ما بين (80 % و100 %)، قائلا، إن تدمر والسخنة والقريتين ومهين والقصير، هي أكثر المدن تضررا، بل ضررها فاق التصور، وفق تعبيره.
الرؤية الأولية لإعادة إعمار المدينة وريفها قُدّمت لرئيس الجمهورية، وتتطلب فترة زمنية مناسبة لصياغة خطة متكاملة (…) ويتم حاليا إعداد دراسات خاصة بمناطق تدمر، والقريتين، ومهين، والقصير، والرستن، وتلبيسة، والحولة والسخنة، والحصن، والعمل يجري بالتوازي مع أكثر من جهة وشركة استشارية لتجنب منح الأولوية لمنطقة على حساب أخرى.
محافظ حمص، عبد الرحمن الأعمى
ووفقا لمحافظ حمص، فإن المحافظة بحاجة إلى مخطط توجيهي جديد يعكس رؤيتها للمدينة بعد 50 عاما، مؤكدا أن الدراسة المعمقة تتطلب وقتا، والمحافظة بدأت بتجهيز مشاريع صغيرة ومباشرة ذات طابع إسعافي، تشمل تداخلات عمرانية على أراضٍ تابعة للدولة، قرب الأحياء السكنية ومناطق الريف، لتوفير حلول سريعة للأزمة السكنية.
وأشار الأعمى، إلى أن تلك المشاريع تستهدف المطورين العقاريين والمستثمرين، لتوفير بدائل سكنية مناسبة للمتضررين، في ظل العجز الحاصل في المعروض العقاري، “ما يتيح للناس خيار السكن البديل أو الاستئجار، ريثما يتم ترميم منازلهم أو إعادة إعمارها”.

