لقاء بين دمشق و”الإدارة الذاتية”: خطوة بالاتجاه الصحيح؟

لقاء بين دمشق و"الإدارة الذاتية": خطوة بالاتجاه الصحيح؟

في العاشر من مارس/آذار 2025، شهدت العاصمة السورية دمشق، توقيع اتفاقية تاريخية بين الحكومة السورية الجديدة، برئاسة أحمد الشرع، وقائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مظلوم عبدي، لدمج مؤسسات الدولة السورية.  

الاتفاق نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال وشرق سوريا، ضمن هيكل الدولة السورية، مع ضمان خصوصية المجتمعات المحلية وحقوقها الثقافية والإدارية. 

توقيت سياسي وإقليمي حساس 

جاء الاتفاق آنذاك في توقيت بالغ الحساسية، عقب سقوط نظام الأسد وتزايد الضغوط الإقليمية والدولية لإعادة توحيد البلاد.

الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، مظلوم عبدي- “الرئاسة السورية”

تزامن ذلك مع تقارب تركي-كردي، حيث دعا زعيم “حزب العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، إلى إلقاء السلاح، مما قد يخفف من حدة التوتر بين أنقرة و”الإدارة الذاتية”، ويساهم في تهيئة الأجواء لهذا الاتفاق. 

هل رفع العقوبات الأوروبية مؤشر إيجابي؟ 

دخل قرار الاتحاد الأوروبي، لرفع العقوبات عن سوريا، حيّز التنفيذ، أمس الأربعاء، عبّر فيه الاتحاد خلال بيان له، أن رفع العقوبات يهدف إلى دعم وحدة الأراضي السورية وبناء “سوريا جديدة موحدة، تعددية ومسالمة، خالية من التأثيرات الخارجية الخبيثة”. 

وهذه واحدة من أهم العوامل التي قد تُشجع “قسد” على الاندماج في الحكومة الجديدة بدمشق، لما فيها من مؤشرات ذات دلالات سياسية تحمل بين طياتها قبول دولي وإقليمي للحكومة السورية الجديدة. 

عقبات أمام دمشق و”الإدارة الذاتية” 

ولكن في الوقت ذاته تواجه عملية الحوار بين “قسد”، التي تسيطر على مناطق الإدارة الذاتية، والحكومة الجديدة عدة تحديات، منها: الاختلافات الأيديولوجية العميقة، خصوصاً فيما يتعلق بمفهوم اللامركزية.  

ففي حين تتمسك الحكومة السورية بنموذج الدولة المركزية الموحدة، تطالب الإدارة الذاتية بمنظومة “اللامركزية” والتي تتيح للمكونات المحلية إدارة شؤونها ذاتياً، وهو ما تعتبره دمشق مساساً بوحدة الدولة. 

أيضا لا يمكننا إغفال الضغوط التي تمارسها تركيا على الحكومة السورية الجديدة، بسبب قلقها من نشوء إقليم كردي على حدودها الجنوبية، مما قد تؤدي لحركة مماثلة في تركيا. وهذا ما يترتب عليه إيجاد لغة حوار وضمانات للطرفين، تعزز الثقة بينهما. 

تقلّص الدور الأمريكي 

في ظل الحديث المتزايد عن تقليص أو إعادة تموضع الدور الأميركي في مناطق شمال وشرق سوريا، تتعاظم الحاجة لدى جميع الأطراف السورية لإعادة تقييم أولوياتها وخياراتها.

هذا الواقع الجديد لا ينبغي أن يُقرأ من زاوية المكاسب أو الخسائر السياسية، بل من منظور الفرص الممكنة لإعادة بناء تفاهمات داخلية، تضمن مصالح السوريين كافة.

وبعيداً عن حسابات الربح والخسارة، فإن أي تقارب بين دمشق و”الإدارة الذاتية” في هذا السياق يمكن أن يشكل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار، وحماية المكتسبات المحلية، وتفادي فراغ قد تستثمره أطراف خارجية على حساب السوريين.

لذا فإن الاتفاق بين دمشق و”قسد” يمثل خطوة مهمة نحو إعادة توحيد سوريا، لكنه في الوقت ذاته يواجه تحديات كبيرة، حيث إن نجاحه يتوقف على مدى التزام الطرفين بتنفيذ بنوده، وقدرتهما على تجاوز الخلافات الأيديولوجية والسياسية.

وفي ظل التغيرات الإقليمية والدولية ورفع العقوبات، التي شهدتها سوريا مؤخراً لم يبقَ من ملفات شائكة في المسألة السورية إلا أن تتوصل دمشق و”قسد”، الى تفاهمات عبر الحوار وإنهاء الانقسامات بينهما.

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم