الإعفاء الشامل من العقوبات الأميركية: خطوة أولى نحو علاقات جديدة بين دمشق وواشنطن؟

الإعفاء الشامل من العقوبات الأميركية: خطوة أولى نحو علاقات جديدة بين دمشق وواشنطن؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس السوري أحمد الشرع

في أول قرار عملي لإعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع العقوبات عن سوريا، أصدر وزارة الخزانة الأميركية الرخصة العامة رقم (25) في وقت متأخر أمس الجمعة، والتي تمنح إعفاء فوريا وشاملا من العقوبات المفروضة على دمشق، والذي يعد فرصة أمام السلطات السورية للعودة إلى النظام الاقتصادي العالمي، وبناء علاقات مع الولايات المتحدة.

وقال البيان الرسمي الصادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، إن هذه الخطوة تتماشى مع إعلان ترامب حول وقف جميع العقوبات على سوريا، وتندرج ضمن استراتيجية “أميركا أولا” لدعم الاستقرار وإعادة البناء.

وجاء هذا القرار بينما أصدرت وزير الخارجية الأميركية، ماركو روبيو، إعفاء من عقوبات “قيصر” لـ 180 يوماً، بهدف إتاحة المجال أمام “الشركاء الدوليين تعزيز الاستثمار وإعادة الإعمار في سوريا”.

ماذا يشمل الإعفاء؟

الإعفاء الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، يشمل 28 شخصا وكيانا حكوميا واقتصاديا، بينهم الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، ووزير الداخلية السوري، أنس خطاب.

سوريون يحتفلون في ساحة الأمويين بدمشق بعد إعلان ترامب رفع العقوبات 13 أيار/مايو 2025 – “وسائل التواصل”

إلى جانب الشرع وخطاب، شمل الإعفاء “مصرف سوريا المركزي” وعددا من البنوك الأخرى والعديد من شركات النفط والغاز الحكومية، والوزارات، والخطوط الجوية السورية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون، وموانئ اللاذقية وطرطوس.

هذا الإعفاء يسمح التعامل مع هذه الكيانات بشكل قانوني للمستثمرين الأميركيين والدوليين، ما عدا التي ترتبط بدول أو كيانات محظورة.

الترخيص العام رقم (25)، يُجيز المعاملات المحظورة بموجب لوائح العقوبات المفروضة على سوريا، مما يرفع العقوبات عنها فعليًا. وسيُتيح الترخيص العام رقم 25 فرص استثمارية جديدة وأنشطة في القطاع الخاص، بما يتماشى مع استراتيجية الرئيس “أمريكا أولًا”.

وزارة الخزانة الأميركية

وقالت الخزانة الأميركية، إن الترخيص يُعدّ خطوةً أولى رئيسيةً لتنفيذ إعلان الرئيس ترامب في 13 أيار/مايو الحالي، بشأن رفع العقوبات عن سوريا. وسيُسهّل النشاط في جميع قطاعات الاقتصاد السوري، دون تقديم أي إعفاءات للمنظمات الإرهابية، أو مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الحرب، أو تجار المخدرات، أو نظام الأسد المخلوع.

ولا يسمح هذا الإجراء بالمعاملات التي تُفيد روسيا أو إيران أو كوريا الشمالية، وهي من أبرز الداعمين لنظام الأسد السابق.

ويهدف هذا التفويض إلى المساعدة في إعادة بناء اقتصاد سوريا وقطاعها المالي وبنيتها التحتية، بما يتماشى مع مصالح السياسة الخارجية الأمريكية.

وبناءً على ذلك، يُجيز القرار رقم 25 المعاملات التي كانت ستُحظر لولا ذلك بموجب العقوبات الاقتصادية الأمريكية على سوريا، بما في ذلك الاستثمارات الجديدة في سوريا؛ وتقديم الخدمات المالية وغيرها إلى سوريا؛ والمعاملات المتعلقة بالنفط أو المنتجات النفطية السورية، وفق وزارة الخزانة الأميركية.

كما يُجيز القرار رقم 25 جميع المعاملات مع الحكومة السورية الجديدة، ومع بعض الأشخاص المحظورين المُحددين في ملحق القرار. تماشيًا مع اللائحة العامة، تُقدّم شبكة مكافحة الجرائم المالية (FinCEN) إعفاءً استثنائيًا يسمح للمؤسسات المالية الأمريكية بالاحتفاظ بحسابات مراسلة لـ “المصرف التجاري” السوري.

وأضافت الخزانة الأميركية، أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) يعتزم إصدار المزيد من التوجيهات المتعلقة باللائحة العامة رقم (25).

“خطوة أولى نحو علاقات جديدة”

الإعفاء الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، تزامن مع إعلان وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان، أنه أصدر إعفاء لمدة 180 يوماً من العقوبات المفروضة على سوريا بموجب “قانون قيصر”.

وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني يصافح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. أنطاليا، 15 مايو/أيار 2025. “أ ف ب”

وفي تصريحات للصحفيين، قال روبيو إن “إجراءات رفع العقوبات تمثل الخطوة الأولى نحو تحقيق رؤية الرئيس لعلاقة جديدة بين سوريا والولايات المتحدة “، مضيفاً أن الرئيس ترامب منح الحكومة السورية فرصة لتعزيز السلام والاستقرار داخل سوريا وفي العلاقات مع جيرانها”.

وزير الخارجية الأميركي قال إن الرئيس الأميركي يتوقع من الحكومة السورية اتخاذ إجراءات سريعة بشأن مجالات سياسية ذات أولوية مهمة، رداً على رفع العقوبات.

وذكر روبيو أن رفع العقوبات سيسهل توفير الكهرباء والمياه وخدمات الصرف الصحي، وسيساعد في تقديم مساعدات إنسانية أكثر فعالية في جميع أنحاء سوريا.

يأتي ذلك بينما رحبت وزارة الخارجية السورية بالقرار الأميركي، معتبرة في بيان، أن هذه خطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح للتخفيف من المعاناة الإنسانية والاقتصادية في البلاد.

وأكدت أن سوريا تمد يدها لكل من يرغب في التعاون على أساس الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتؤمن بأن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الأمثل لبناء علاقات متوازنة، تحقق مصالح الشعوب، وتعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم