“انتهى شهر العسل”.. هل ينقذ رفع العقوبات سوريا من الانهيار؟

"انتهى شهر العسل".. هل ينقذ رفع العقوبات سوريا من الانهيار؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، رفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، تعمل الإدارة الأميركية على تنفيذ قرار ترامب، إذ يتطلب ذلك عدة خطوات قانونية، من خلال “الكونغرس” والجهات القانونية في واشنطن، خاصة فيما يتعلق بـ “قانون قيصر”، بينما يتمتع الرئيس الأميركي بصلاحيات واسعة بما يخصّ “قانون الطوارئ” الذي جرى تمديده لعام إضافي قبل أيام. 

وقالت وزارة الخارجية الأميركية، إنها تعمل بشكل مكثف لرفع العقوبات عن سوريا في أقرب وقت، في حين أن قرار ترامب جاء في وقت بدأت فيه الأوضاع الاقتصادية في البلاد تتدهور، وسط توقعات بانهيار اقتصادي وشيك. 

 “أسابيع قبل الانهيار”

رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، جاء في وقت كانت البلاد تشهد تراجعا حادا في الاقتصاد، إلى جانب أزمة سيولة، رغم محاولات حثيثة من الحكومة الانتقالية للسيطرة على تراجع الاقتصاد، بينما اعتبر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن سوريا كان أمامها “أسابيع قبل الانهيار”.

سوريون يحتفلون في ساحة الأمويين بدمشق بعد إعلان ترامب رفع العقوبات 13 أيار/مايو 2025 – “وسائل التواصل”

مديرة “برنامج أبحاث الصراع السوري”، ريم تركماني، أشارت إلى أن روبيو “قال إن هذا كان سيحدث لو لم ترفع الولايات المتحدة العقوبات ولم تتعاون مع الحكومة المؤقتة، لأنهم توقعوا الانهيار الاقتصادي، وهذا ما يمنع الرئيس من توحيد البلاد، وخاصةً الجماعات المسلحة المختلفة”. 

“أعتقد أن أحمد الشرع حشد دعما كبيرا له في الشهرين الأولين. ثم صُدم الناس بواقعٍ ما، فقد انتهى شهر العسل، وبدأ الاقتصاد يتدهور، وبدأ الناس يشككون في قدرته على إنقاذ البلاد.. لذا، فإن رفع العقوبات أو إعلان الأميركيين عن رفعها جاء في وقته تماما”، بحسب تركماني.

وأضافت في مقابلة مع “سي إن إن” الأميركية، أن منطق التدخلات، كما فهمناه من تصريحات وزير الخارجية الأميركي، هو أنهم فعلوا ذلك لمنع الانهيار، “الآن لم يعودوا يرون الانهيار قادما، ويقولون إن هذا احتمال وارد، ولكنهم يأملون أن يؤدي رفع العقوبات إلى تمكين المنطقة الآن من مساعدة الرئيس الشرع في إعادة بناء البلاد، وهو ما قد يساعده في جلب المزيد من الدعم من مختلف أنحاء البلاد مرة أخرى”.

في تعليقها على الوقت للانعكاسات الإيجابية، قالت تركماني، إن الأمر سيستغرق وقتا، موضحة أنه في البداية، “سيكون هناك تأثير إيجابي للإعلان نفسه، لكن التأثير المُثبت للعقوبات عميق للغاية، سيظل القطاع الخاص مترددا في التعامل مع سوريا، ومع ذلك، إذا تمكنت دول الخليج المجاورة من مساعدة الدولة، فإننا نتوقع أن نرى تأثيرًا على المدّيين القصير والمتوسط.” 

الحكومة أمام فرصة

بعد إعلان رفع العقوبات، دخلت سوريا في حالة من الانفتاح الاقتصادي على دول العالم، إذ باتت الأنظار تتجه إلى كيفية تعامل الإدارة الجديدة مع هذه المرحلة، التي تتطلب شفافية ووضوحا في الرؤية، إضافة إلى الابتعاد عن سياسات نظام الأسد.

وقالت تركماني، إنه يجب مراقبة أداء الحكومة الانتقالية عن كثب، وتساءلت: “كيف سيُدمجون البلاد؟ ما نوع الاقتصاد الذي سيُنشؤونه من هذه الفرصة؟ هل ستكون شاملة وشفافة، أم ستُقصي الكثير من السوريين كما فعل النظام السابق؟ هل سيخلقون رأسماليةً محسوبيةً جديدةً، أم ستُحقق تنميةً عادلةً في جميع أنحاء البلاد؟ يبقى أن نرى ذلك، وعلينا أن نواصل مراقبة كل هذه القضايا، لأنها من بين القضايا التي أدت إلى الصراع الحالي في سوريا”. 

“كما تعلمون، كانت بعض المناطق محرومة، وبعض المجتمعات مهمشة تمامًا، ومستبعدة من الاقتصاد، والآن، بعد أن فُتحت كل هذه الأبواب، ورُفعت العقوبات، علينا أن نراقب نوعية الاقتصاد. وهذا مرتبط ارتباطا وثيقا بالأمن، أعتقد أن أمن الدولة اليوم أكد على أن الأمن أساسي في سوريا والمنطقة. فإذا كانت سوريا آمنة، ستكون المنطقة آمنة.”

مديرة “برنامج أبحاث الصراع السوري”، ريم تركماني

واعتبرت أن مفتاح ذلك هو القدرة على إشراك جميع السوريين، ووجود حكم ديمقراطي وشفاف، لامركزي يسمح للمجتمعات المحلية بالمشاركة في إدارة شؤونها، وكذلك في بناء اقتصاد عادل وشفاف، كما ذكرت. 

لكن على الرغم من إصدار الرئيس الأميركي قرار رفع العقوبات، إلا أن العملية قد تستغرق بعض الوقت، بحسب المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، تامي بروس. وأشارت، خلال حديثها للصحفيين أمس الخميس، إلى أن فريقا مشتركا من وزارتي الخارجية والخزانة بدأ العمل على هذا الملف “بشكل مكثف لإنجازه بأقرب وقت ممكن. 

وأوضحت بروس أن عملية رفع العقوبات تمرّ عبر وزارات ووكالات مختلفة. وقالت إن”الرئيس يملك صلاحيات واسعة، لكن التنفيذ يتطلب إصدار تراخيص وقرارات من جهات متعددة، أبرزها وزارة الخزانة. 

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم