منذ أشهر، تشهد عدة مناطق في الساحل السوري، لا سيما محافظة طرطوس، مضايقات ممنهجة تستهدف المسيحيين، وذلك في تصعيد جديد يثير القلق بشأن التعايش في المنطقة والسّلم الأهلي.
حيث تم تداول منشورات تهديدية وُزّعت في بعض القرى والمناطق، تحث المسيحيين بشكل مباشر على اعتناق الإسلام أو مواجهة “الجزية”، في لهجة وصفها الأهالي بـ “التحريضية والخطيرة”.
منشورات مجهولة
أحد المنشورات تضمنت اقتباسات دينية وتأكيدات على أن “لا نجاة إلا بالإسلام”، مما اعتبره السكان تهديداً مباشراً لعقيدتهم وحريتهم الدينية.

وتحدث عدد من الأهالي لـ “الحل نت” عن ازدياد في حوادث التضييق الاجتماعي والديني، وسط تجاهل رسمي للظاهرة، ما يثير مخاوف من تصاعد خطاب الكراهية وغياب الحماية القانونية للأقليات، على حد تعبيرهم.
“معظم المنشورات وُزعت في منطقة الحمراء بمحافظة طرطوس، إلى جانب توجيه ملاحظات حول اللباس في الشوارع”، وفق ما تحدث شاب لـ “الحل نت”، رفض الكشف عن اسمه.
ويطالب ناشطون ووجهاء محليون، في حديثهم لـ “الحل نت”، الجهات المعنية بفتح تحقيق فوري في هذه الحوادث، وضمان احترام الحريات الدينية لجميع المواطنين، بما يحفظ النسيج الاجتماعي المتنوع الذي لطالما تميزت به مناطق الساحل السوري.
الثلاثاء الفائت عٌثر على حائط الكنيسة المطرانية المارونية في مدينة طرطوس، يحمل دعوة للمسيحيين لاعتناق الإسلام أو دفع الجزية، مع عبارة “ليس هناك دين حق إلا دين الإسلام”، التي تُبدي رفضاً صريحاً للأديان الأخرى، إلى جانب توقيع غير واضح تحت عبارة “بني أمية مرّوا من هنا”.
ما موقف الحكومة؟
محافظة طرطوس قالت إن الجهات المختصة في المحافظة تتابع ما تم رصده من إلصاق أوراق مشبوهة تحمل عبارات تحريضية على أبواب بعض الكنائس، تتناول مواضيع تمسّ العيش المشترك والتنوع الديني في المجتمع السوري.

وأكد مدير العلاقات الإعلامية في محافظة طرطوس، أحمد محمد خير، لـ “الحل نت”، أن هذه التصرفات مرفوضة تماما، ولا تعبّر عن قيم الدولة السورية الجديدة، إذ يتم التعامل معها على أنها محاولة مدسوسة لإثارة التوتر والفتنة في وقت تحتاج فيه البلاد إلى مزيد من التماسك والتلاحم ونبذ الطائفية
“فور رصد هذه الأوراق، باشرت الجهات المعنية بتحريك دوريات أمنية إلى المواقع المستهدفة وفتح تحقيق فوري وجمع الأدلة والاستماع إلى شهادات السكان ومتابعة كل من يُشتبه بعلاقته بهذا الفعل”
مدير العلاقات الإعلامية في محافظة طرطوس، أحمد محمد خير
ورجّح خير أن تكون هذه الأفعال من بقايا فلول النظام البائد، “الذين بعد فشلهم في خلق الفوضى بالسلاح، لجأوا لمحاولات عبثية عبر نشر الطائفية والإشاعات، مع الإشارة إلى أنه سبق ذلك كتابات طائفية استهدفت المساجد أيضا.”
وأكد أن سوريا كانت وستبقى وطنًا لجميع أبنائها بمختلف معتقداتهم، وأي محاولة للمساس بالسلم الأهلي ستواجه بالحزم الكامل.
- وثائق تكشف التحضير لإعدامات في مطار المزة.. ماذا يمكن أن يضيع إذا أعيد تطويره؟
- يوسف عباس يضع أول بصمة موسيقية عراقية في “هوليوود”.. تفاصيل
- صاروخ “حوثي” إلى الرياض.. والتصعيد يضغط على السعودية
- أوقاف اليمن ترد على مفتي عُمان: تصريحاتكم تجافي واقع المأساة
- أكثر من 2000 سفينة عبرت هرمز خلال شهرين.. ترامب يقول إن الحرب ستنتهي قريباً

