“العفو الدولية” تطالب دمشق بمنع وقوع المزيد من الانتهاكات ومحاسبة المتورطين بمجازر الساحل

طالبت منظمة “العفو الدولية”، الحكومة السورية الجديدة في دمشق، اتخاذ خطوات فورية وملموسة “نحو تحقيق العدالة ومعرفة الحقيقة والتعويض لمعالجة إرث البلاد المدمر من الانتهاكات”، مشدّدة على ضرورة تطبيق إصلاحات فورية تستند إلى مبادئ حقوق الإنسان لمنع وقوع المزيد من الانتهاكات، ومحاسبة المتورطين بمجازر الساحل السوري.

“أمنستي” وفي بيان لها، قالت إن “الحكومة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع أمام فرصة حاسمة لقطع الصلة مع الماضي وضمان عدم تكرار هذه الفظائع”، حيث حددت المنظمة، “خطوات ذات أولوية يتوجب على السلطات السورية اتخاذها لتحقيق ذلك والامتثال لالتزامات سوريا بموجب القانون الدولي”.

ووثقت “العفو الدولية”، جرائم واسعة النطاق بموجب القانون الدولي في الفترة الممتدة من سنة 2011 إلى 2024، بما في ذلك جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، ارتكبها نظام الرئيس السوري السابق، بشار الأسد.

كما وثَّقت المنظمة، بحسب بيانها، “ارتكاب جرائم فظيعة من قبل القوى الحليفة للحكومة، من بينها روسيا، ومن قبل الجماعات المسلحة المعارضة للحكومة وحليفتهم تركيا، وسلطات الأمر الواقع بقيادة الأكراد والقوى المتحالفة معهم”.

“العفو الدولية” تدعو دمشق لتحقيق العدالة.. وتحذر من التأخير

في السياق، دعت كريستين بيكرلي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة “العفو الدولية”، الحكومة السورية الجديدة “للوفاء بحقوق جميع أفراد الشعب السوري في معرفة الحقيقة وتحقيق العدالة وجبر الضرر”.

وشدّدت المنظمة، على أن “مفتاح تحقيق هذا الوعد يتمثل في ضمان مشاركة فعالة من الناجين والضحايا ومنظمات المجتمع المدني السوري خلال العملية، وكذلك تحقيق أقصى درجات الشفافية”.

وكانت المنظمة قد أرسلت في 14 أبريل الماضي، توصياتها إلى السلطات السورية وطلبت إجابات حول مجموعة من الأسئلة وخطط الحكومة، غير أنها “لم تتلقَّ ردا حتى الآن”، بحسب بيانها.

وشدّدت “أمنستي”، على ضرورة أن تعمل السلطات الجديدة على إعادة بناء الثقة بين الدولة والشعب في سوريا، مُشيرة إلى أنه “لن يؤدي تأخير تحقيق العدالة سوى إلى زيادة خطر إراقة الدماء مثل أحداث القتل الجماعي الأخيرة للمدنيين العلويين في الساحل السوري”.

وأضافت المنظمة، أنه “تماشيا مع القانون الدولي، يجب أن تقدم السلطات إلى ساحة العدالة جميع المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية عن الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وأعمال التعذيب والاختفاء القسري، وذلك في محاكمات عادلة أمام محاكم مدنية عادية بدون أي تأخير”.

وبحسب “أمنستي”، فإنه “على مدى عقود، عرّضت الحكومة السابقة بشكل ممنهج النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان للاعتقال والاختفاء القسري، وقمعت منظمات حقوق الإنسان المحلية، ومنعت منظمات حقوق الإنسان الدولية من الوصول إلى البلاد”.

“أمنستي”: وثّقنا عمليات قتل على أيدي جماعات مسلحة مدمجة بوزارتي الدفاع والداخلية

وأردفت: “تعهدت السلطات الجديدة باتباع نهج جديد؛ ومن الضروري أن تسمح للمنظمات السورية والدولية بالعمل دون تدخل، والتشاور مع المجتمع المدني السوري، ومنح المنظمات المحلية والدولية إمكانية الوصول غير المقيد”.

وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان قبل سقوط نظام الأسد، وثّقت منظمة “العفو الدولية” انتهاكات ممنهجة، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والتعذيب والاختفاء القسري، ارتكبها ضباط إنفاذ القانون السابقون وأجهزة الاستخبارات، وداخل نظام السجون.

وقالت “أمنستي”، إنه “كأولوية فورية، ولمنع تكرار الانتهاكات ودورات العنف، يجب على السلطات السورية إنشاء آلية لضمان التدقيق الصارم لجميع المسؤولين الحكوميين والقادة العسكريين وغيرهم من الشخصيات المعينة المشتبه في مسؤوليتهم الجنائية، بما في ذلك الجرائم المرتكبة في حقبة ما بعد حكومة الأسد، ومنها المجازر ضدّ المدنيين العلويين في الساحل السوري”.

ووثَّقت “العفو الدولية” بحسب بيانها، “وقوع عمليات قتل غير مشروعة، بما في ذلك الاستهداف المتعمد لمدنيين من الأقلية العلوية، في منطقة الساحل السوري في مارس 2025، والتي يجب التحقيق فيها بوصفها جرائم حرب”.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم