في تقرير لافت، أعلنت وزارة الخارجية الهولندية أن الأوضاع الأمنية في سوريا ما تزال غير مستقرة وهشة، وذلك رغم سقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر الفائت.
وجاء هذا التقييم ضمن تقرير سنوي شامل حول الوضع في سوريا، أصدرته الوزارة استجابة لحكم قضائي، إثر دعوى رفعها لاجئ سوري رُفض طلب لجوئه أمام المحاكم الهولندية.
هذا وكانت الحكومة الهولندية قد أعلنت في أيار/مايو الماضي أنها ستتوقف عن نشر هذا النوع من التقارير، الذي يُقيّم الوضع السياسي والأمني في الدول الأجنبية، ويُعتمد عليه في اتخاذ القرارات المتعلقة بطلبات اللجوء. وقد قوبل هذا القرار بانتقادات واسعة من المحامين ومنظمات حقوق الإنسان.
تقرير هولندي بشأن سوريا
التقرير الطويل، والذي يتألف من 164 صفحة، تناول الأوضاع الأمنية، وحقوق الإنسان، وظروف المعيشة، والوضع القانوني في سوريا، وفق ما نقلته وسائل الإعلام.

ويُعد هذا التقرير هام جدا، إذ يستخدم كمصدر أساسي في تقييم طلبات اللجوء، ما يجعله محل اهتمام واسع من الأحزاب السياسية وآلاف اللاجئين السوريين وطالبي اللجوء في هولندا.
ومنذ سقوط نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، تزايدت المباحثات في البرلمان الهولندي حول إمكانية إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.
رغم أن التقرير لم يصدر حكما حاسما بشأن تصنيف سوريا كبلد آمن، إلا أنه حذر بوضوح من هشاشة الوضع واستمراره في التدهور.
وأشار إلى أن المشهد الأمني يختلف بشكل كبير من منطقة إلى أخرى، بل وأحيانا من حيّ إلى حيّ، ومن أسبوع إلى آخر.
ووصف التقرير العاصمة دمشق بأنها “أكثر أمنا نسبيا” مقارنة بباقي المناطق، لكنها لا تزال تعاني من عدم الاستقرار. في المقابل، بدت الأوضاع “أكثر خطورة وتعقيدا” في مناطق مثل أجزاء من حمص وحماة، والمناطق الحدودية، وجنوب البلاد، طبقا للتقرير.
استمرار نشاط “داعش”
وسلط التقرير الضوء على استمرار نشاط تنظيم “داعش” الإرهابي في مناطق الشرق، كما أشار إلى الضربات الجوية الإسرائيلية المتكررة، خاصة في الجنوب الغربي.
كما تناول الوضع في الساحل السوري، حيث واجهت السلطات السورية الجديدة تحديات أمنية، موضحا أن “السلطات الجديدة هناك واجهت تمردا من مسلحين مرتبطين بأجهزة أمن النظام السابق، ما أدى إلى تصاعد التوتر الطائفي في آذار/مارس الماضي وأسفر سقوط مئات الضحايا من المدنيين”.
وتطرق التقرير إلى انتشار حوادث العنف الطائفي وعمليات الخطف، خاصة في غرب ووسط سوريا، معتبرا أن غياب جهود العدالة الانتقالية شجع على عمليات انتقامية من قبل جماعات وأفراد مسلحين. وخلص التقرير إلى أن مناطق مثل اللاذقية وطرطوس وحمص ما تزال تعاني من هشاشة أمنية واضحة.
جدل حول نشر التقرير
نُشر التقرير رغم تحفظ الحكومة الهولندية، بعد أن أصدرت محكمة “روموند” قرارا يُلزم وزارة الخارجية بالكشف عنه، بموجب قانون الشفافية. وجاءت هذه الخطوة بعد دعوى قضائية رفعها لاجئ سوري طعن في قرار رفض طلبه.

وكانت الحكومة الهولندية المنتهية ولايتها قد أبدت رغبتها في إبقاء مثل هذه التقارير سرية مستقبلا، بسبب احتمال استغلالها من قبل محامي اللجوء وشبكات التهريب، وهو ما أثار انتقادات من منظمات حقوقية وخبراء في شؤون الهجرة.
وتشير الأرقام الرسمية إلى أن ثمة نحو 15 ألف سوري لا يزالون بانتظار قرار بشأن طلبات لجوئهم، إلى جانب أكثر من 30 ألف طلب لمّ شمل معلق، وفق تقارير صحفية. ويقيم في هولندا حاليا قرابة 160 ألف سوري، عاد منهم قرابة 380 شخصا عبر برامج العودة الطوعية.
بالعودة إلى تقرير الحكومة الهولندية، فإنه يُحذّر من أن العائدين إلى سوريا قد يواجهون ظروفا صعبة، إذ جاء فيه: “إن أحد أكبر التحديات التي تواجه عودة السوريين إلى الخارج هو الدمار الكبير الذي لحق بالمساكن والبنية التحتية المدنية”. ويضيف التقرير أن الكثير من العائدين يجدون منازلهم السابقة مدمرة، أو غير صالحة للسكن، أو محتلة من قبل آخرين.

