في تصريحات صحفية له بخصوص الشأن السوري بعد سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، ذكّر المفكّر السياسي الكويتي المعروف، عبد الله النفيسي، الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، بالنجاحات الضائعة للرئيس المصري السابق، محمد مرسي، فيما نصحه بخطوة أقدم عليها عبد الكريم قاسم، رئيس أول حكومة عراقية بعد الإطاحة بالحكم الملكي في العراق عام 1958.
تفاصيل ما قاله النفيسي
في التفاصيل، قدّم السياسي والنائب في “مجلس الأمة” الكويتي سابقا، عبد الله النفيسي، نصيحة للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، مفادها ضرورة إجراء إصلاحات سياسية وإدارية جوهرية، إضافة إلى أهمية التركيز على فصل المؤسسة العسكرية عن الإدارة المدنية.
وقال النفيسي: “هناك مؤسسات قوية مثل الجيش والمالية، وأخرى هشة مثل الثقافة والإعلام والطلاب والنقابات. لقد انتهت مهمة (هيئة تحرير الشام) بعد دخول دمشق، وحان وقت البناء”.
وأردف السياسي الكويتي، أنه كان على “هيئة تحرير الشام”، أن تعلن انتهاء مرحلة إسقاط نظام الأسد، وتتحول إلى حماية الأمن والحدود، بينما يتولى مجلس حكماء سوري مكون من 6 أو 7 شخصيات، تشكيل حكومة تكنوقراط للإشراف على القطاعات المدنية كالصحة والتعليم.
ولفت النفيسي، إلى أن الشرع يمسك في الوقت الراهن بكل مفاصل الدولة، من الرئاسة إلى الحكومة والهيئات، لكن هذا التركيز -وفق قوله- قد يؤدي إلى أزمات مستقبلا، لذا فإن الحل، هو عبر تشكيل مجلس دولة (كما حدث في العراق في عهد عبد الكريم قاسم وبعده) لتأسيس حكومة كفاءات تشرف على إعادة الإعمار والتعاون الدولي.
وعلّق النفيسي على ما تم وصفها بالنجاحات السريعة في السياسة الخارجية لدى الشرع وحكومته، بقوله: “الأمر يذكرني بمرحلة الرئيس المصري محمد مرسي، فهو تمتع بعلاقات قوية في الخارج، لكن الجيش وأجهزة المخابرات لم تتعاون معه”، متوقعا، أن تصبح الجولات الدبلوماسية المكثفة للشرع “عبئا على الإعلام مع الوقت”، قائلا: “أتمنى للشرع الاستمرار، لكن التحديات الداخلية ستكون كبيرة”.
زيارات الشرع وخطة دمج المقاتلين الأجانب
ما يمكن ذكره، أن الشرع ومنذ أن أصبح رئيسا لسوريا الجديدة، قام بـ 12 زيارة خارجية رسمية، منها 3 زيارات إلى تركيا، و2 إلى السعودية، وواحدة لكل من الأردن وقطر والبحرين ومصر والإمارات وفرنسا والكويت، وستكون له زيارة قريبة إلى المغرب.
وخلال شهر سبتمبر المقبل سيذهب الرئيس السوري إلى نيويورك، وسيلتقي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب للمرة الثانية، بعد أن التقاه في الرياض على هامش القمة الخليجية الأميركية منتصف الشهر الماضي، حيث تم حينها الإعلان من قبل ترامب، عن رفع العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا.
فيما يخص الجانب العسكري، تستعد السلطات السورية، إلى دمج المقاتلين الأجانب مع الجيش السوري، إذ من المنتظر دمج 3500 مقاتل معظمهم من الإيغور ضمن الجيش السوري، وتحديدا في وحدة عسكرية جديدة تحمل اسم “الفرقة 84″، وستكون عبارة عن قوات خاصة، تتكون من 30 ألف مقاتل سوري وأجنبي، ومقرها في الكلية البحرية بمحافظة اللاذقية.
وتأتي هذه الخطوة، لأنه بحسب دمشق، دمج المقاتلين الأجانب في المؤسسة العسكرية واستيعابهم فيها، هو أقل خطورة من تهميشهم والتخلي عنهم؛ لأن ذلك قد يؤدي إلى عودتهم للجماعات والتنظيمات المتطرفة مثل “داعش” و”القاعدة”.
ولاقى هذا الأمر، موافقة أميركية، حيث أكد المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، أن واشنطن تدعم هذه الخطوة بشرط الشفافية والوضوح في التنفيذ، ويأتي هذا التحول في السياسة الأميركية ضمن جهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في سوريا الجديدة.

