أثارت تصريحات عضو اللجنة العليا للسّلم الأهلي، حسن صوفان، موجة استنكار السوريين واستهجانهم، بعد تبريره “إعطاء الأمان” لفادي صقر، المتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة أثناء عمله في ميليشيا “الدفاع الوطني” خلال السنوات الماضية، أبرزها مجزرة التضامن.
حيث ظهر صقر مجددا في المشهد السوري منذ سقوط النظام في كانون أول/ديسمبر الماضي، وعاد اسمه إلى الواجهة بعد أنباء تتحدث عن دوره في إطلاق سراح عناصر وضباط النظام، وسط مطالبات شعبية بمحاسبته وإحالته إلى القضاء، الأمر الذي لم يجد آذانا صاغية لدى الحكومة الانتقالية.
صقر: بين مصلحة الحكومة ومطالب الشارع
عضو لجنة السلم الأهلي، حسن صوفان، كشف في مؤتمر صحفي مشترك مع المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أمس الثلاثاء، أن فادي صقر مُنح الأمان من القيادة السورية، في حين اعتبر حقوقيون وناشطون أن ليس من حق أحد أن يعفي عن أي متهم ارتكب جرائم إنسانية.

وقال صوفان، إن القيادة السورية أعطت الأمان لفادي صقر “بناء على تقدير المشهد، لحقن الدماء، خصوصاً في منطقة الساحل، بعد أحداث وتوترات استثنائية شهدتها خلال الفترة الماضية”، مؤكداً أن هذه الإجراءات ليست بديلاً عن العدالة الانتقالية. وأضاف: “نتفهم الألم والغضب اللذين تشعر بهما عائلات الشهداء”.
الأولوية الآن تتمثل في تأمين استقرار نسبي للمرحلة المقبلة، والتمهيد للمصالحة الوطنية، وفق صوفان.
المختص في القانون والباحث في العلاقات الدولية، المعتصم الكيلاني، اعتبر أن تعويم “مجرم الحرب فادي صقر وتصدره مشهد السلم الأهلي، بدلا عن محاسبته عن مجازر منطقة التضامن، خيبة أمل كبيرة”.
وأضاف في لقاء عبر “الإخبارية السورية” أن تضارب المصالح والصلاحيات بين هذه اللجنة العليا للسلم الأهلي، التي شُكلت بهدف الاحتواء بعد أحداث الساحل وبين هيئة العدالة الانتقالية التي شكلّها الرئيس أحمد الشرع سيخلق مشكلة مستقبلية.
الكيلاني أكد أن “هيئة العدالة الانتقالية وآلياتها هي الوحيدة المخولة بعمليات الكشف عن الحقيقة وتحديد المشتبه بهم فيما إذا كانوا جناة متهمين أم لا، وجبر ضرر الضحايا وغيرها من اليات العدالة الانتقالية”.
“لا أحد يمتلك مسألة العفو عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية إلا الضحايا أنفسهم أو ذويهم”
المختص في القانون والباحث في العلاقات الدولية، المعتصم الكيلاني
بينما يرى الصحفي حمزة عباس، أن الدولة السورية تعيش صراع العقل والعاطفة، موضحا أن سبب هذا الصراع يعود لعدم شفافية المشهد من بداية دخول فادي صقر إلى لجنة السلم الأهلي وتوصيف دوره ضمن اللجنة، وغياب الدور الإعلامي عن عمل اللجنة والاستحقاقات التي حققتها خلال فترة عملها.
أما الصحفي زياد عواد، اعتبر أن هناك استخفافا تبديه السلطات السورية تجاه ملف العدالة الانتقالية.
وسبق أن شهد حي التضامن جنوبي العاصمة دمشق، موجة غضب واستياء بعد تداول أنباء عقد تسوية لـ فادي صقر في شباط/فبراير الماضي، تبعها خروج أهالي الحي في مظاهرة للمطالبة بمحاسبة صقر وضرورة توقيفه وإجراء تحقيق شامل حول الجرائم التي ارتكبها ضد المدنيين، بينما دعا العديد من الناشطين إلى تقديمه للمحاكمة كجزء من عملية تحقيق “العدالة الانتقالية” في سوريا، وذلك لضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب.
ماذا عن إطلاق سراح ضباط موقوفين؟
لم يتوقف الأمر عند صقر، الذي بدأ تعويمه منذ الأيام الأولى للإطاحة بالأسد، إذ إن السلطات السورية أطلقت سراح العديد من ضباط وعناصر النظام المخلوع خلال الفترة الماضية، وهو ما شهد انتقادات واسعة حول نية الحكومة السورية تمييع ملف العدالة الانتقالية، ومحاسبة من ارتكبوا جرائم بحق الشعب السوري خلال 14 سنة من الثورة السورية.
وقال عضو لجنة السلم الأهلي، حسن صوفان، إن الضباط الذين تم إطلاق سراحهم، هم ضباط عاملون منذ عام 2021، وسلّموا أنفسهم طوعا عند الحدود العراقية، مشيرا إلى أن من تم إطلاق سراحهم “لم تتلطخ أيديهم بالدماء”.
وفق صوفان فإن الضباط الموقوفين خضعوا لتحقيقات ولم تثبت ضدهم أي تهم بارتكاب جرائم حرب، وإن بقاءهم في السجن لا يحقق مصلحة وطنية وليس له مشروعية قانونية.
واعتبر أن العدالة الانتقالية لا تعني محاسبة كل من خدم النظام السابق، والمحاسبة هي لكبار المجرمين الذين نفذوا جرائم وانتهاكات جسيمة.
وأشار صوفان إلى أن هذه الإجراءات ليست بديلًا عن العدالة الانتقالية التي بدأت بالفعل، وهي مهمة اللجنة الوطنية للعدالة الانتقالية التي شكّلت بمرسوم رئاسي، موضحًا أن الإفراج عن هؤلاء الضابط هو جزء من إجراءات السلم الأهلي التي تساعد على تهدئة التوتر المجتمعي.
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء

