بعد وصوله إلى “قصر الشعب” بدمشق في كانون أول/ديسمبر الماضي، تعرّض الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، أحمد الشرع، لمحاولتي اغتيال على الأقل خلال الأشهر الماضية، كان آخرها في نيسان/أبريل الفائت.
إذ جاءت هذه المحاولات في ظل مسار التحوّل الذي يمضي فيه الشرع، بعيدا عن ماضيه الجهادي، والذي بدا واضحا عقب توليه رئاسة البلاد، بدءا من تغيير خطابه الداخلي وسياساته وصولا إلى زياراته الخارجية ولقاء زعماء دول غربية.
محاولتا اغتيال
على ما يبدو أن هناك تيارا غير راض عن تخلي الشرع عن ماضيه والتغير الذي جرى بعد وصوله إلى سدة الحكم، حيث ظهر الرئيس السوري في خطاب مختلف عما كان عليه في السنوات السابقة، ناهيك عن تغيرات أخرى كظهور زوجته إلى جانبه في عدة لقاءات رسمية.

إذ إن هذا التغير الذي لم يُعجب تيارا من داخل السلطة، دفع إلى محاولة اغتيال الشرع مرتين على الأقل، حيث لم ينجح أي منهما في إلحاق أذى.
“إحدى هذه المحاولات كانت في الـ 19 نيسان/أبريل الماضي، حيث أُطلق صاروخين من نوع تاو على القصر الجمهوري من مسافة قريبة، من دون إلحاق ضرر بالموجودين”
مصدر أمني مسؤول لـ “الحل نت”
وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن هذه المحاولة لم تستهدف الشرع لوحده، بل كانت موجهة ضد الحكومة.
وأوضح أن الاستهداف جرى حينما كان الشرع يعقد اجتماعا مع أعضاء الحكومة في وقت متأخر مساء 19 نيسان/أبريل، مشيرا إلى أن محاولة أخرى جرت في الأشهر الأولى للإطاحة بالأسد، من دون الخوض في التفاصيل.
حول من خطط للمحاولتين، اكتفى المصدر بالقول: “ليس الجميع راضٍ عن تصرفات الشرع وقراراته”، لكنه أكد اتخاذ إجراءات أمنية أكثر صرامة.
واشنطن تحذر
سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، والمبعوث الخاص إلى سوريا، توماس باراك، عبّر عن قلق بلاده من تزايد التهديدات الأمنية المحيطة بالشرع، على خلفية محاولاته إشراك مختلف المكونات السورية والانفتاح على الغرب.

باراك أشار، في مقابلة مع موقع “المونيتور” إلى أن فصائل متطرفة قد تسعى إلى اغتياله لعرقلة المسار السياسي الجديد في البلاد.
“إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قلقة من أن يصبح الرئيس الشرع هدفاً لاغتيال محتمل من قبل متشددين ساخطين”.
المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك
ودعا باراك إلى “تنسيق منظومة حماية” حول الرئيس الشرع، مشدداً على أن الرد يجب أن يكون عبر تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحلفاء وليس من خلال تدخل عسكري.
واعتبر أن التأخر في تقديم الدعم الاقتصادي لسوريا يخلق فراغاً تستغله الجماعات المتشددة لإحداث الفوضى، موضحا أن بعض الفصائل المنشقة من المقاتلين الأجانب الذين قاتلوا مع الشرع في الحملة الخاطفة التي أطاحت بنظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، تحاول جذب هؤلاء إلى صفوف تنظيمات متطرفة مثل “داعش”.
وأصدر تنظيم “داعش” في 20 نيسان/أبريل الماضي بياناً هدّد فيه الشرع من الانضمام إلى التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب بدعوة أميركا، ثم كرر تهديده بعد شهر واحد ودعا المقاتلين الأجانب وأفراد الأمن العام للانضمام إليه.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

