رغم الدعاية الإعلامية التي تصوّرها كقوة صاروخية متطورة، يبدو أن جماعة “الحوثي” ما تزال تعتمد في هجماتها البالستية ضد إسرائيل، على صواريخ “سكود” المعدّلة، وهي منظومة سوفيتية تعود إلى خمسينيات القرن الماضي.
ووفق تحليل تقني نشره موقع “Breaking Defense” الأميركي، فإن جماعة “الحوثي” استخدمت نسخاً محسّنة من صواريخ “سكود” لكي تصل إلى مدى يتجاوز 2000 كيلومتر، وهو ما يمكّنها من استهداف المدن الإسرائيلية، إلا أن هذه الصواريخ أصابت الفلسطينيين في الضفة الغربية.
صواريخ إيرانية جرى تعديلها
لطالما أعلنت جماعة “الحوثي” عن استخدامها لصواريخ من طراز “ذو الفقار” في ضرباتها بعيدة المدى، حيث يُعتقد أن هذا الصاروخ هو نسخة معدّلة من صاروخ “قيام” الإيراني، الذي يستند بدوره إلى التصميم الأصلي لصاروخ “سكود-B”.

إلا أن المفارقة أن مدى “ذو الفقار” لا يتجاوز في الأصل 1400 كيلومتر، ما يضع تساؤلات أمام قدرته على الوصول إلى العمق الإسرائيلي.
التحليل الغربي يشير إلى أن جماعة “الحوثي” طوّرت هذه الصواريخ عبر تخفيف الرأس الحربي، وتقليص الوزن الإجمالي، مقابل إطالة خزانات الوقود، حيث تتم تقليص وزن الحمولة إلى 100 كغم فقط، بهدف الوصول إلى مدى يصل نظرياً إلى 2000 كلم، وهو ما يجعله خطيرا على المدنيين لعدم قدرته على ضرب أهداف صحيحة.
تسجيل حضور إقليمي ودولي
بسبب التعديلات غير المدروسة بعض الصواريخ وصلت إلى أهداف داخل إسرائيل، إلا أن أغلب تلك الضربات لم تُحدث أضراراً كبيرة، بل وحسب ما ذكر الهلال الأحمر الفلسطيني فإن صاروخاً أطلقه “الحوثيون” من اليمن، تسبب في مقتل خمسة فلسطينيين منهم ثلاثة أطفال، في الضفة الغربية.
ولم تتوقف جماعة “الحوثي” عن مواصلة هجماتها ضد إسرائيل، والتي تجاوزت 60 ضربة منذ أواخر 2023، فيما يبدو أن قيمة هذه الهجمات لا تعني إثباتها للقدرة على استهداف إسرائيل، والتفوق في قيمتها العسكرية على الأرض.
تحليلات الخبراء تشير إلى أن جماعة “الحوثي” لا تمانع التضحية بالدقة أو الفاعلية، مقابل إرسال رسالة مفادها أن الجماعة المدعومة من إيران في اليمن، قادرة على تنفيذ أوامر إيران في أي وقت.
واجهة جديدة للتقنيات القديمة
ورغم حديث جماعة “الحوثي” عن استخدام صواريخ “فرط صوتية” مثل “فلسطين-2″، إلا أن الصور والتحليلات الميدانية للحطام تؤكد اعتمادها على نماذج مطوّرة من “سكود”، وليس على أنظمة متقدمة كما يُروّج في وسائل الإعلام المؤيدة لها.
وما يجري في الواقع، وفق خبراء التسليح، هو تسويق تقنيات قديمة على أنها اختراقات تكنولوجية جديدة، في محاولة لرفع معنويات جمهورهم المحلي، وإثبات الحضور في المعادلة الإقليمية.
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟
- دراسة: “داعش” يغير نمط تهديده في سوريا بعد سقوط الأسد

