معلومات استخباراتية لـ”الحل نت”: معركة وشيكة ضد النظام الإيراني لإنهاء حقبة الملالي

معلومات استخباراتية لـ"الحل نت" معركة ضد النظام الإيراني ونهاية حقبة الملالي
معلومات استخباراتية لـ"الحل نت" معركة ضد النظام الإيراني ونهاية حقبة الملالي

حرب إسرائيل وإيران، شرارة تغيّر وجه الشرق الأوسط.. العالم أمام منعطف تاريخي وبداية عصر شرق أوسطي جديد بعد المعركة على النظام الإيراني.

في فجر يوم الجمعة الثالث عشر من يونيو/حزيران الجاري، استيقظ العالم على مشهد مختلف جذريًا، تمثل في هجوم إسرائيلي هو الأكبر والأوسع في التاريخ الحديث ضد إيران، استهدف مواقع عسكرية ومنشآت نووية بالغة الحساسية في عمق الأراضي الإيرانية. الهجوم الذي أطلق عليه اسم “الأسد الصاعد”، لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات طويلة من النزاعات والتوترات المستمرة بين البلدين، لكنه هذه المرة تجاوز كافة الخطوط الحمراء التقليدية.

مصادر استخباراتية دولية تحدثت حصريًا إلى موقع “الحل نت”، مؤكدةً أن قرار المعركة والحرب ضد النظام الإيراني تم اتخاذه نهائيًا، وأن هذا النظام وصل إلى نقطة اللاعودة، بعد رفضه المستمر لجميع المحاولات الدبلوماسية للجلوس على طاولة المفاوضات. المصادر أوضحت أيضًا أن التحالف الدولي، الذي تقوده قوى غربية كبرى على رأسها الولايات المتحدة، يستعد لشن هجوم نوعي وحاسم ضد النظام الإيراني، معتبرة أن سياسات طهران المتعلقة بتخصيب اليورانيوم وتطوير الصواريخ البالستية ودعم الجماعات الإرهابية في المنطقة والعالم أجبرت المجتمع الدولي على اتخاذ هذا القرار الحاسم.

البدايات والتصعيد

الهجوم الإسرائيلي الأخير بدأ بقصف مكثف استهدف عشرات المواقع العسكرية والمنشآت النووية في إيران، ردت عليه طهران بإطلاق صواريخ بالستية وفرط صوتية تجاه مدن إسرائيلية رئيسية، مثل تل أبيب وحيفا، ما أدى إلى مقتل ثمانية إسرائيليين وإصابة عشرات آخرين. تطورات الأحداث هذه جعلت الصراع في المنطقة على وشك الانفجار بشكل غير مسبوق.

عملية “الأسد الصاعد”، التي نفذتها إسرائيل فجر 13 حزيران/يونيو 2025، استهدفت مواقع نووية وعسكرية رئيسية في إيران، بما في ذلك منشآت في طهران ومحيطها. وفقًا لتقارير صحفية، شملت الغارات 300 هدف في اليوم الأول، أسفرت عن مقتل قيادات عسكرية بارزة، بما في ذلك قائد أركان الجيش الإيراني وقيادات الصف الأول في “الحرس الثوري” الإيراني. 

اسم العملية، الذي يحاكي رمز الدولة الإيرانية في عهد الشاه، يحمل دلالات سياسية عميقة، إذ يشير إلى طموح إسرائيل ليس فقط لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية، بل ربما لإعادة إحياء نظام سياسي موالٍ للغرب.

ردت إيران بعملية “الوعد الصادق 3″، حيث أطلقت، وفقًا لمصادر إيرانية، نحو 800 مسيرة وصاروخ كروز نحو إسرائيل، بينما أشارت مصادر إسرائيلية إلى أن العدد لم يتجاوز 100 مسيرة. تم إفشال الهجوم الإيراني بفضل الدفاعات الجوية الإسرائيلية، التي تلقت دعمًا من حلفاء غربيين. لكن الرد الإيراني الأعنف جاء فجر 15 حزيران/يونيو، حيث أطلقت عشرات الصواريخ الباليستية على مدن إسرائيلية مثل تل أبيب وحيفا، مما أسفر عن مقتل 8 أشخاص وإصابة 85 آخرين، وفقًا لخدمات الإسعاف الإسرائيلية.

في ظل تزايد وتيرة المواجهات بين إيران والغرب، دخلت طهران مرحلة متقدمة من التصعيد الاستراتيجي، وفق ما كشفته معلومات حصرية لـ”الحل نت” في الأول من حزيران/يونيو الجاري، إذ أعطى المرشد الإيراني الأعلى الضوء الأخضر لـ “الحرس الثوري” لبدء تطوير جيل جديد من الصواريخ البالستية طويلة المدى، قادرة على ضرب أهداف تبعد 4000 كيلومتر. وبحسب هذه الخطوة، فإن إيران تستهدف توسيع دائرة المواجهة لتشمل قلب القارة الأوروبية، إضافة إلى قواعد عسكرية أميركية تتمركز في مناطق كانت سابقاً خارج دائرة التهديد الإيراني المباشر.

هذا التحرك الإيراني جاء في توقيت بالغ الحساسية، إذ عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في قاعدة دييغو غارسيا الاستراتيجية الواقعة في المحيط الهندي، على مسافة بعيدة من مدى الصواريخ الإيرانية التقليدية، بهدف التحضير لأي سيناريوهات محتملة في مواجهة إيران أو حلفائها في اليمن، وتحديداً جماعة “الحوثي”، التي زادت خلال الأشهر الأخيرة من حدة التصعيد في باب المندب والبحر الأحمر.

اليوم، بيانات الملاحة الدولية التي رصدها موقع “مارين ترافيك” أظهرت تحركًا طارئًا وغير معتاد لحاملة الطائرات الأمريكية العملاقة “نيميتز”، التي غادرت بشكل عاجل بحر الصين الجنوبي متجهة نحو الغرب، بعد إلغاء رسو مخطط في فيتنام بسبب ما وصفته السفارة الأمريكية هناك بـ”متطلبات عملياتية طارئة”. 

هذا التحرك ترافق مع عملية غير مسبوقة للقوات الجوية الأمريكية، حيث تم رصد أكثر من ثلاثين طائرة تزويد بالوقود (KC-135 وKC-46) تتحرك بشكل مكثف عبر المحيط الأطلسي من قواعد البر الرئيسي الأمريكي، وفق مجلة “ميليتاري ووتش” الأمريكية.

ما المخطط؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي تصريح لشبكة “إيه بي سي نيوز”، أشار إلى إمكانية انخراط بلاده بشكل مباشر في الصراع في حال تطور الوضع بشكل خطير، مؤكداً أن الولايات المتحدة ليست متورطة حاليًا بشكل مباشر. في الوقت ذاته، أعلنت دول أوروبية بارزة مثل ألمانيا وفرنسا وبريطانيا استعدادها الكامل لدعم إسرائيل في مواجهة أي تهديد وجودي من جانب إيران.

نائب المستشار الألماني، لارس كلينغبايل، أكد أن ألمانيا لن تتردد في دعم إسرائيل إذا تعرضت لتهديد وجودي. ومن جانبه، قال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، إن فرنسا ستقدم الدعم لإسرائيل، مضيفًا أن فرنسا لن تتردد في المشاركة في عمليات دفاعية لحماية إسرائيل إذا تعرضت لهجوم انتقامي من إيران.

من جهتها، وزيرة الخزانة البريطانية، ريتشل ريفز، أعلنت أيضًا أن بلادها مستعدة لدعم إسرائيل، مشيرة إلى أن تحريك قوات إضافية إلى الشرق الأوسط كان بهدف حماية القواعد البريطانية هناك.

من جانبها، هددت إيران علنًا باستهداف منشآت عسكرية تابعة لفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة في الشرق الأوسط إذا ما ساعدت إسرائيل، وفق وكالة “مهر” الإيرانية للأنباء.

أربع مصادر استخباراتية أوروبية وعربية، أشارت لـ”الحل نت” بوضوح إلى أن النظام الإيراني، من خلال دعمه للميليشيات في سوريا واليمن والعراق ولبنان، ساهم بشكل كبير في معاناة شعوب المنطقة. المصادر ذاتها أكدت أن تغيير النظام الإيراني بات ضرورة ملحة لخدمة الشعب الإيراني نفسه، مؤكدةً وجود قيادات بديلة جاهزة لاستلام الحكم في طهران بعد سقوط نظام علي خامنئي.

عمق الأزمة وارتباطاتها الإقليمية

الأزمة الراهنة لم تقتصر على البرنامج النووي الإيراني فقط، بل شملت أيضًا تورط إيران في دعم منظمات إرهابية عالمية، وتهريب الأسلحة والمخدرات والنفط، الأمر الذي خلق عصابات دولية خطيرة تهدد الأمن العالمي. هذا الوضع المتفاقم دفع المجتمع الدولي، حسب المصادر الاستخباراتية، إلى اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع تحول الأزمة إلى صراع إقليمي شامل.

التصريحات الحصرية التي حصل عليها “الحل نت”، تتهم إيران بتهديد الأمن الدولي عبر برنامجها النووي ودعمها للجماعات المسلحة. وفقًا للمصادر الاستخباراتية، فإن تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60% يضعها على بُعد خطوات من القدرة على إنتاج سلاح نووي، مما أثار قلق إسرائيل والغرب. كما اتهمت المصادر إيران بدعم ميليشيات في سوريا، اليمن، العراق، ولبنان، مما ساهم في “زعزعة استقرار المنطقة” و”معاناة شعوبها”. على سبيل المثال، دعم إيران لـ “الحوثيين” في اليمن وميليشيات العراق ساهم في إطالة أمد الصراعات، بينما حاولت زعزعة استقرار المغرب عبر دعم “البوليساريو”. 

المصادر الدولية التي تحدثت إلى “الحل نت” كشفت عن تنسيق عالي المستوى بين الدول الكبرى لضمان استقرار المنطقة بعد سقوط النظام الإيراني، مشيرة إلى أن التدخل الدولي القادم سيكون شبيهًا لما حدث في العراق عام 2003، ولكن بشكل أكثر تنسيقًا وتنظيمًا لمنع الفوضى.

كما توقعت المصادر أن يتحول الشرق الأوسط بعد هذه الأزمة إلى منطقة أكثر استقرارًا وازدهارًا، مقارنة بالوضع الحالي، وأن تصبح المنطقة شبيهة بأوروبا من حيث الاستقرار السياسي والأمني، بعد نهاية حقبة التدخلات الخارجية والوصاية الدينية.

الأحداث الحالية تؤشر بوضوح على أن الأيام القادمة ستكون حاسمة ومليئة بالتطورات التي قد تغير وجه الشرق الأوسط بالكامل. الصراع الإسرائيلي الإيراني، الذي ظل مشتعلًا لعقود طويلة، يبدو اليوم على عتبة مرحلة جديدة قد تشهد تغيرات جذرية في موازين القوى الإقليمية والدولية. ما يجعل متابعة هذه التطورات ضرورة ملحة لفهم الاتجاه الذي ستسلكه المنطقة خلال الفترة المقبلة.

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم