بينما يتابع العالم بقلق بالغ التصعيد المتزايد بين إيران وإسرائيل، وما ينتج عنه من تبعات من شأنها أن تهدد مسارات اقتصادات الدول من تحولات في التجارة وأسعار الطاقة، هناك أطراف تجد نفسها أمام فرصة لتحقيق مكاسب اقتصادية واسعة على عكس الدول الأخرى المتضررة.
وفي هذا السياق، قالت الباحثة الاقتصادية الروسية فيكتوريا كالينوفا، إن التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل يضع روسيا أمام فرصة استراتيجية نادرة، وارتفاع أسعار النفط سيعزز عائداتنا الهيدروكربونية، وفقًا لـ”العربي الجديد”.
مكاسب روسية
أوضحت الباحثة الاقتصادية الروسية، أنه مع تحول أوروبا نحو النفط الروسي عبر وسطاء آسيويين بعد العقوبات، فإن التصعيد بين إيران وإسرائيل سيمكن موسكو من تعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، وتمويل برامج التنمية في قطاعات التصنيع والتكنولوجيا، وتعويض خسائر العقوبات الغربية بشكل كبير.
وقد عانت روسيا منذ فبراير 2022 من عقوبات غربية مشددة نتيجة حربها في أوكرانيا، وباتت الآن أكثر قدرة على استثمار الأزمات الدولية، لا سيما في ظل الحاجة المتزايدة لبدائل في قطاع الطاقة العالمي.

بحسب تقرير صادر عن وكالة “بلومبيرغ” مطلع حزيران/ يونيو الجاري، فإن إيرادات النفط الروسية في شهر آيار/ مايو وحده قفزت بنحو 14 بالمئة مقارنة بالشهر السابق، لتصل إلى نحو 13.7 مليار دولار، بدعم من ارتفاع الأسعار، وتحول المشترين إلى السداد بعملات بديلة كاليورو واليوان والروبية الهندية، بعيداً عن الدولار، لتفادي العقوبات الأمريكية.
وتعكس هذه المؤشرات أن التصعيد في الشرق الأوسط لا يهدد الأمن فقط، بل من شأنه أن يعيد أيضًا رسم خريطة الطلب العالمي، بما يتيح لموسكو فرصًا تجارية متزايدة لتوسيع أسواقها وتنويع عملائها.
وساطة موسكو بين طهران وتل أبيب
أضافت كالينوفا، أن أي انقطاع فعلي لإمدادات النفط عبر مضيق هرمز سيضر بشدة بالحلفاء الرئيسيين مثل الصين والهند، والذين يعتمدون على نفط الخليج.
التضخم العالمي الناتج قد يدفع البنوك المركزية لرفع الفائدة، مما يعقّد جهود روسيا لإعادة هيكلة الديون الخارجية، موضحة أن الحل الأمثل لموسكو يكمن في الوساطة بين إيران وإسرائيل.
الباحثة الاقتصادية الروسية فيكتوريا كالينوفا
وأشارت إلى أنه يجب التركيز على ضمان استمرار تدفق النفط عبر الممرات البحرية، مقابل ضمانات أمنية لإيران، ونجاح روسيا في هذه الوساطة سيرفع مكانتها بصفتها ضامناً لأمن الطاقة العالمي.
رافعة فورية للإيرادات الروسية
فور اندلاع التوترات بين إيران وإسرائيل ارتفعت أسعار النفط، عاد القلق العالمي بشأن استقرار إمدادات النفط في المنطقة التي يمر أكثر من 20 بالمئة من صادرات النفط العالمية عبر مضيق هرمز الموجود فيها، والذي يظل رهينة لأي صراع محتمل.

يشكل ارتفاع أسعار النفط عالميًا، رافعة فورية للإيرادات الروسية، فبحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية الصادرة في آيار/ مايو 2025، فقد ارتفع سعر خام برنت إلى مستويات تجاوزت 93 دولاراً للبرميل، بعد أن كان يدور حول 83 دولاراً فقط قبل أسابيع قليلة، وهذا الارتفاع يمنح روسيا، التي تصدر يوميًا ما يقرب من 7.5 مليون برميل من النفط ومشتقاته، دفعة مالية كبيرة، رغم العقوبات الغربية، إذ باتت تُصدّر بشكل متزايد إلى أسواق آسيا، وخاصة الصين والهند.
إلى جانب ذلك، هناك أثر غير مباشر مهم يتمثل في تشتيت تركيز الغرب، فبينما كانت أوروبا والولايات المتحدة تكرس موارد دبلوماسية ومالية هائلة لمتابعة الأزمة الأوكرانية وفرض عقوبات مشددة على موسكو، بات لزاماً عليها اليوم أن تُعيد توزيع هذه الموارد في ظل تصاعد التوتر في الشرق الأوسط.
التخفيف من ضغوط الأزمة الأوكرانية
هذا التشتيت يسمح لموسكو بهوامش أوسع للمناورة الجيوسياسية والاقتصادية، ويخفف جزئياً من الضغوط الغربية، خاصة مع تراجع قدرة أوروبا على تبني مواقف موحدة بشأن روسيا في ظل الانقسامات الداخلية.
في إطار ذلك أعرب الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، عن قلقه من أن يؤدي التصاعد بين إسرائيل وإيران إلى تحويل انتباه الغرب بعيدا عن دعم كييف، خاصة في ظل التدهور العسكري للأوكرانيين على خطوط الجبهة.
وقال زيلينسكي في تصريحات مليئة بالاستياء: “لا نطلب من أحد تقليل دعمه لإسرائيل، لكننا نأمل ألا يؤثر ذلك على المساعدات المقدمة لأوكرانيا. لقد حدث هذا من قبل، وأدى إلى تباطؤ وصول الدعم إلينا”.
أمام هذه التطورات، يتبين أن روسيا لا تكتفي بالمراقبة بل تستثمر الأزمة والتصعيد في الشرق الأوسط لصالحها باعتبار ذلك فرصة لالتقاط الأنفاس، وتعويض بعض الخسائر التي منيت بها في أعقاب الأزمة الأوكرانية.
- “لا يوجد لدينا سويفت”.. تصريح لوزير الطاقة يناقض إعلانات سابقة للمركزي
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء

