يبدو أن سقوط نظام بشار الأسد لم ينهِ بعد تجارة وتهريب مخدر الحبوب (الكبتاغون)؛ فبالرغم من تعهدات الحكومة الانتقالية بمكافحة هذه الظاهرة، بعد سقوط نظام الأسد، لا تزال صناعة المخدرات وتداولها نشطة بشكل كبير، مدفوعة بانهيار الاقتصاد وحاجة سوريا للعملة الصعبة.
وتضبط الشرطة السورية عمليات شبه أسبوعية لعمليات تهريب “الكبتاغون”، وفي هذا السياق، قال الضابط في “وزارة الداخلية السورية”، أنور عبد الحي، إن هذه العمليات تجري بشكل دوري، لكنها تواجه تحديات كبيرة وتتطلب موارد بشرية ولوجستية هائلة”، وفق موقع “يورونيوز”.
استمرار تهريب “الكبتاغون” بسوريا
نحو ذلك، تشير التقديرات إلى أن حجم تجارة الكبتاغون في سوريا لا يزال يحقق أرباحا سنوية تقدر بين 8 إلى 9 مليارات دولار أميركي، رغم الجهود الرسمية لوقف انتشاره.

وفي مستودعات الشرطة السورية، كما يقول “يورونيوز”، تمتلئ الصالات بالمخدرات التي تم ضبطها بعد أن تم تخبئتها بطرق متنوعة داخل شحنات مختلفة مثل الحبوب والأعلاف.
ويقول الموقع الأوروبي، إن شبكات تهريب “الكبتاغون” تشكل تهديدا حقيقيا على الأمن القومي للدول المجاورة، خاصة لبنان والأردن والعراق، حيث وقعت عدة اشتباكات بين هذه الشبكات والقوات الأمنية في تلك الدول. ومع ذلك، تظل أسواق الخليج، وخصوصا السعودية، الوجهة الرئيسية لتصدير هذا المخدر.
الباحث في مركز “كارنيغي”، مهند الحاج علي، يؤكد أن عمليات التهريب مستمرة رغم التوترات والاشتباكات، قائلا: إن تجارة الكبتاغون تشكل خطرا على استقرار لبنان، خاصة مع تصاعد وتيرة الإنتاج في سوريا. هذه الاشتباكات الأخيرة تشير إلى إعادة رسم طرق التهريب وليس القضاء عليها”.
هذا وأعلنت “وزارة الداخلية السورية”، قبل أيام قليلة، عن ضبط 800 كيلوغرام من مادة الحشيش، و200 ألف حبة “كبتاغون” في حلب، وإلقاء القبض على شخصين من الجنسية اللبنانية.
وقال مدير إدارة مكافحة المخدرات العميد خالد عيد في بيان نشرته الداخلية عبر منصة “إكس“، قبل نحو أسبوع، إنه تم إلقاء القبض على شخصين يحملان الجنسية اللبنانية يمتهنان تهريب وترويج المواد المخدرة.
مطلع حزيران/يونيو الجاري، أعلن وزير الداخلية السوري أنس خطاب، أن السلطات ضبطت “جميع” معامل إنتاج حبوب “الكبتاغون” التي كان منتشرا تهريبها على نطاق واسع في عهد الأسد.
ما الحل؟
في سياق القضاء على تجارة وتهريب “الكبتاغون” المخدر، يرى الحاج علي، وفق “يورونيوز“، أن القضاء على تجارة “الكبتاغون” في سوريا لن يكون ممكنا دون تحقيق تعافٍ اقتصادي شامل، مشيرا إلى أنه دون ذلك ستسمر هذه التجارة رغم سقوط نظام الأسد.
وتساءل الحاج علي عن قدرة السلطات السورية الانتقالية على ضبط تجارة تدر عملات صعبة، في ظل العقوبات الدولية وشح الموارد المالية وتدهور البنية الاقتصادية، معتبرا أن هذه الظروف تشكّل بيئة ملائمة لاستمرار نشاط شبكات التهريب.

في مركز لإعادة تأهيل المدمنين خارج العاصمة اللبنانية بيروت، تحدث “إيليا”، وهو متعاطٍ سابق (للكبتاغون)، عن المفاهيم الخاطئة المتداولة حول خطورة المخدر، قائلا: “الكثير من الناس يعتقدون أن الكبتاغون ليس مخدرا قويا، وهذا تصور خاطئ جدا”.
وأوضح “إيليا”: “الكبتاغون يشبه الميثامفيتامين البلوري، ويستمر تأثيره لساعات طويلة. يشعر الشخص بالسعادة والنشاط، ويمكن الوصول إليه بسهولة وبسعر زهيد، ولذلك يطلق عليه البعض ‘كوكايين الفقراء'”.
وقد شهد إنتاج حبوب “الكبتاغون” انتشارا كبيرا خلال حكم النظام السوري السابق. وكانت حكومات غربية قد اتهمت ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، وشبكة من المقربين منه بتحويل سوريا إلى “دولة مخدرات” أغرقت الشرق الأوسط بهذا النوع من الحبوب.
وقد شكلت عائدات تجارة “الكبتاغون”، على مدى سنوات النزاع، أحد مصادر التمويل الأساسية لحكومة الأسد.
ومنذ الإطاحة بحكم الأسد، أعلنت السلطات الانتقالية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، حربا شاملة على تجارة المخدرات، لا سيما “الكبتاغون”، وتمكنت من ضبط ملايين الحبوب في عمليات أمنية متواصلة. ومع ذلك، لا تزال دول الجوار السوري تُعلن بشكل متكرر عن ضبط شحنات كبيرة من هذه الحبوب، ما يعكس استمرار نشاط هذه الشبكات المهربة.
- تعز تحت الهجوم.. القوات الحكومية تصد محاولة “حوثية” لتطويق المدينة
- انفجار خط غاز ريف دمشق يخرج 3 محطات عن الخدمة.. متى تعود الكهرباء؟
- محافظة دمشق تهدم منازلاً مرممة في مخيم اليرموك رغم وجود تراخيص.. ما القصة؟
- “انتظر حتى يحل الظلام”.. إرادة الجبوري تنسج تفاصيل الوجع في إصدارها الجديد
- مقتل مدنيين في هجوم مسلح على حافلة بريف حمص.. ما التفاصيل؟

