لماذا يتردد ترامب بدخول الحرب ضد إيران؟

العقوبات الأميركية

حتى الآن، تستمر حالة الترقب بشأن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول دخوله الحرب مع إسرائيل ضد إيران من عدمها، لا سيما وأن تل أبيب تضغط لأجل أن يدخل بهدف ضرب منشأة فوردو النووية المحصّنة، فهل سيدخل؟ وما الذي يجعله يتردد حتى الآن؟

آخر الجديد، كشفت مصادر أميركية، بأن ترامب سيتلقى، اليوم الخميس، إحاطة استخباراتية بشأن الحرب الجارية بين إسرائيل وإيران، وربما ستدفعه هذه الإحاطة لحسم قراره بدخول الحرب ضد طهران من عدمها.

ضرب إيران: ما الذي يدور في ذهن ترامب؟

في السياق، نقلت وكالة “بلومبرغ نيوز”، اليوم الخميس، عن مصادر مطلعة، أن مسؤولين أميركيين كبارا يستعدون لاحتمال توجيه ضربة لإيران خلال الأيام المقبلة، إذ توجد خطط محتملة لشن ضربة في مطلع الأسبوع المقبل، مردفة أن الوضع لا يزال يتطور وقد يتغير.

يأتي هذا، بعد أن كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، أمس الأربعاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب “أبلغ كبار مساعديه بأنه وافق على خطط لمهاجمة إيران، لكنه لم يُصدر بعد الأمر النهائي لتنفيذها”.

وبحسب الصحيفة، فإن ترامب ينتظر ليرى ما إذا كانت إيران ستوافق على التخلي عن برنامجها النووي من عدمه، لافتة إلى أن ضرب منشأة فوردو الشديدة التحصين، يعد هدفا محتملا بالنسبة للرئيس الأميركي، وأن ضربها سيتطلب استخدام أقوى الأسلحة في الترسانة الأميركية.

ونقل الموقع عن مستشاري ترامب، قولهم أن “سؤالا رئيسيا يدور في ذهن ترامب هذه الأيام، وهو إذا انضمت الولايات المتحدة إلى حرب إسرائيل وألقت قنابلها الخارقة للتحصينات الضخمة، فهل ستدمر فعليا -فوردو- أكثر منشآت إيران النووية تحصينا أم لا؟”.

“ترامب يريد التأكد من أن مثل هذا الهجوم ضروري حقا، ولن يجرّ الولايات المتحدة إلى حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، والأهم من ذلك كله، أن يحقق هدف تدمير البرنامج النووي الإيراني”، أضاف الموقع، نقلا عن مستشاري الرئيس الأميركي.

إسرائيليا، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، عن مسؤولين إسرائيليين قولهم، إنهم ليسوا متأكدين تماما من إمكانية انضمام الجيش الأميركي لهم للقيام بهجمات على إيران، رغم تأكيدهم على أن انضمام واشنطن للهجوم على طهران قد يؤدي لتقصير أمد الحرب.

منشأة فوردو وأهميتها

فوردو، هي منشأة نووية إيرانية لتخصيب اليورانيوم، وهي ثاني أبرز موقع نووي في إيران، لكنها الأكثر تحصينا، واكتشفت مؤخرا فقط رغم تشييدها منذ سنوات، وتقع المنشأة المحصنة في أعماق الجبال، ولا يعرف عمقها بدقة، إلا أن بعض التقديرات تشير إلى أنه يتراوح بين 80 و90 مترا تحت الأرض، وتقديرات أخرى تقول إن عمقها يصل إلى 600 متر.

هذه المنشأة التي تقع ضمن حدود محافظة قم، على بعد 30 كم من المدينة، وتحديدا في جبال منطقة فوردو، تشكل تحديا كبيرا أمام إسرائيل التي تسعى بكل الطرق لإنهاء البرنامج النووي الإيراني، لكن ما يجعل تل أبيب عاجزة عن تدميرها، هو أنها عصية على التدمير عبر الهجمات الجوية التقليدية بل وحتى غير التقليدية.

منشأة فوردو – (وكالات)

تأسست المنشأة في أواخر العقد الأول من القرن الحالي، وبحسب تقارير “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، تضم فوردو أكثر من ألف جهاز طرد مركزي متقدّم، وتستخدم لتخصيب اليورانيوم بدرجات نقاء عالية، وبمستويات قريبة من تلك المطلوبة لصناعة سلاح نووي، وعمقها الجيولوجي والتحصينات الخرسانية التي تغلف المنشأة، تجعلها هدفا بالغ الصعوبة لأي هجوم.

وفي مارس 2023، قالت “الوكالة الدولية للطاقة الذرية”، إنها اكتشفت يورانيوم مُخصّبا بنسبة نقاء 83.7 % في فوردو، وهو ما يقارب مستوى التخصيب اللازم لصنع الأسلحة النووية، أي 90 %، علما أن إيران دائما ما تؤكد أنها لا تنوي استخدام التكنولوجيا النووية لصنع أسلحة بل لأغراض سلمية. ويعد ضرب فوردو أمرا أساسيا في أي جهد لتدمير قدرة إيران على صنع أسلحة نووية.

هكذا بدأت الحرب

شنت إسرائيل، في 13 يونيو الجاري، عملية “الأسد الصاعد”، إذ بدأتها بعشرات الضربات الجوية، استهدفت قلب إيران، بهدف إنهاء البرنامج النووي الإيراني، حيث تم استهداف عشرات الأهداف العسكرية والنووية في مناطق مختلفة داخل إيران، أبرزها منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسية الإيرانية “نطنز”، والمقر الرئيسي لـ “الحرس الثوري” في طهران، فضلا عن استهداف مواقع عسكرية ونووية أخرى في مدن طهران وأصفهان ونطنز وكرمنشاه وقم وتبريز وشيراز وهمدان.

ومع الضربات الإسرائيلية، تم اغتيال أو مقتل أكثر من 25 قائدا ومسؤولا عسكريا وعلماء نوويين إيرانيين، على رأسهم قائد “الحرس الثوري” حسين سلامي، واللواء محمد باقري، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، واللواء غلام علي، قائد مقر “خاتم الأنبياء العسكري المركزي”، وطاهر بور، قائد قوة الطائرات المسيرة التابعة لسلاح الجو في “الحرس الثوري”.

إضافة إلى ذلك، تأكد اغتيال اللواء أمير علي حاجي زادة، قائد القوات الجوفضائية في “الحرس الثوري الإيراني”، واللواء مهدي رباني مع عائلته، وهو نائب رئيس هيئة الأركان العامة للعمليات في الجيش الإيراني، فضلا عن مقتل العميد داود شيخيان، قائد الدفاع الجوي لـ “الحرس الثوري الإيراني”.

وبشأن العلماء النوويون، فقد قتل مهدي طهرانجي، وهو عالم نووي ورئيس “جامعة آزاد الإسلامية”، وفريدون عباسي، عالم نووي ورئيس سابق لـ “منظمة الطاقة الذرية الإيرانية”، وأحمد رضا ذو الفقاري، وهو أستاذ الهندسة النووية، وكل من عبد الحميد منوشهر، وأمير حسين فقهي، ومطالب ليزاده، وجميعهم علماء في المجال النووي.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم