مع ساعات الفجر الأولى من اليوم الثلاثاء، استهدفت طائرات مسيرة عددا من القواعد العسكرية العراقية في عدة محافظات، فمن يقف خلفها؟ وما الأضرار الناجمة عنها؟
في التفاصيل، استهدفت مجموعة من الطائرات الانتحارية المسيّرة، فجر الثلاثاء، عدة قواعد عسكرية عراقية، كانت بدايتها باستهداف قاعدة التاجي شمالي العاصمة العراقية بغداد، بمسيّرتين.
استهداف 5 قواعد عسكرية عراقية
“خلية الإعلام الأمني”، أعلنت أنها رصدت خرق طائرتين مسيرتين مجهولتي الهوية أجواء مدينة بغداد إحداهما سقطت والأخرى قصفت معسكر التاجي شمالي العاصمة العراقية، مشيرة الى أن القصف وسقوط الطائرة لم يسفرا عن سقوط خسائر بالأرواح.
من جهته، أكد صباح النعمان الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، في بيان، أن “الاستهداف أدى الى إحداث أضرار كبيرة بمنظومة الرادار في معسكر التاجي شمال بغداد”، فيما أكدت مصادر أمنية وشهود عيان، تدمر المنظومة بالكامل.
بالتزامن مع ذلك، تم إسقاط طائرة مسيرة كانت متجهة لاستهداف “قاعدة فكتوريا” العسكرية قرب مطار بغداد، لكنها سقطت بمنطقة الرضوانية على بعد 5 كم من القاعدة، دون أن تتسبب بأي أضرار بشرية أو مادية، بحسب الإعلام الأمني العراقي.
وفي سياق الهجمات، استهدفت قاعدة الإمام علي العسكرية في محافظة ذي قار جنوبي العراق بطائرة مسيرة، أسفرت عن أضرار كبيرة بمنظومة الرادار في القاعدة التي تقع بالقرب من مطار الناصرية، وفقا لما أكده صباح النعمان.
كذلك تعرضت قاعدة عين الأسد في ناحية البغدادي بمحافظة الأنبار غربي العراق، وهي التي تتواجد فيها قوات أميركية وعراقية، إلى هجوم بطائرتين مسيرتيْن، لكن منظومات الدفاع الجوي في القاعدة تصدت للهجوم وأفشلته، هذا ناهيك عن تعرض قاعدة بلد الجوية بمحافظة صلاح الدين شمالي العراق، إلى استهداف بطائرة مسيرة، دون أن تسفر عن أي أضرار بشرية أو مادية.
“الجهة مجهولة”!
بحسب الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، صباح النعمان، فإن “القوات العراقية تمكنت من التصدّي وإحباط محاولات اعتداء أخرى على أربعة مواقع في أماكن مختلفة، والتعامل مع الطائرات المسيّرة وإسقاطها، بعد أن كانت تروم استهداف هذه المواقع”.
ولفت النعمان، إلى أن “جميع المواقع المستهدفة، هي مواقع عسكرية تابعة للقوات الأمنية العراقية بشكل كامل، ومسؤول عنها ويقوم على إدارتها ضبّاط ومنتسبون من تشكيلات قواتنا الأمنية”.
وقال النعمان، إنه “على إثر هذا الاعتداء السافر، أمر رئيس مجلس الوزراء، القائد العام للقوات المسلحة محمد شياع السوداني، بتشكيل لجنة فنية واستخبارية عالية المستوى تضم ممثلين عن الأجهزة الأمنية المعنية كافة، للتحقيق في ملابسات هذا الاعتداء وكشف الجهات المنفذة له ومتابعة نتائج التحقيق بشكل كامل”.
وحتى الآن، لم تكشف السلطات العراقية، عن من يقف خلف تلك الهجمات، مكتفية بالقول، إن الجهة المنفذة “مجهولة الهوية”، واللافت أنه لم تتبن الهجمات أي جهة بعد، فيما انقسم الشارع العراقي إلى نصفين، البعض يقول إن إسرائيل هي من تقف خلف الهجمات، فيما يلمح البعض الآخر، إلى وقوف الفصائل العراقية الموالية لإيران خلف الهجمات.
الفصائل أم إسرائيل؟
يبرر القسم الذي لا يتهم الفصائل المسلحة، بأن الهجمات لو استهدفت قواعد أميركية، لكان من الطبيعي أن تكون هي المتهمة، لكن الهجمات استهدفت قواعد عسكرية عراقية، وهو أمر لم يسبق للفصائل وأن قامت بمثله، على حد قولهم، ولهذا يستبعدون وقوفها خلف الهجمات.
فيما يرى القسم الآخر، بأن هكذا نوع من المسيرات التي تسقط بسرعة، دائما ما تكون من نتاج الفصائل، وأنه لو كانت إسرائيل تقف خلف الهجمات، فإن أهدافها ستكون دقيقة وستتحقق دون خلل أو سقوط، وذلك عطفا على تطور وإمكانية مسيراتها.
واللافت، أن حساب “الموساد الإسرائيلي” على منصة “إكس”، نشر فجر اليوم، تغريدة فيها صورة من الحريق والدخان المتصاعد في قاعدة التاجي العسكرية، دون أي تعليق منه، مكتفيا بالقول، إن الصورة تعود إلى معسكر التاجي في بغداد.
وما يمكن ذكره، أن الهجمات المسيّرة على القواعد العسكرية العراقية، جاءت تزامنا مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توصل إسرائيل وإيران إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 12 ساعة بدءا من صباح اليوم، وبعدها تعد للحرب بين البلدين منتهية، وهو ما حدث فعلا، إذ دخل قرار وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منذ الساعة السابعة صباحا.

