كلفة 12 يومًا من الحرب بين طهران وتل أبيب.. من دفع الثمن الأكبر؟

الحرب

دخل وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل حيز التنفيذ، اليوم الثلاثاء، بعد اثني عشر يومًا من الحرب والتصعيد العسكري غير مسبوق بين الجانبين، إلى جانب تصعيد حالة التوتر الإقليمي فإنه أيضًا خلّف خسائر مادية وبشرية فادحة بين الجانبين.

 إعلان الهدنة جاء على لسان الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، الذي كشف أن الطرفين استجابا لـ”مطالبته بوقف الحرب”، على حد تعبيره، دون أن يشير إلى مضمون الاتفاق أو الضمانات التي رافقته.

كلفة هائلة للطرفين

جاء إعلان الرئيس الأميركي بدخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ مع توقف الغارات الإسرائيلية على المدن الإيرانية قبيل ذلك الوقت، على الرغم من أن إسرائيل كثفت قصفها في الساعات التي سبقت الاتفاق، بينما ظلت إيران توجه صواريخها نحو إسرائيل حتى اللحظات الأخيرة من التنفيذ.

هذا الاتفاق، وإن أنهى القتال مؤقتًا، لم ينهِ تداعيات الحرب، إذ أسفرت الأيام الماضية عن كلفة هائلة للطرفين، تفاوتت في شكلها ومداها، لكنها حملت دلالات استراتيجية بعيدة الأثر.

في إسرائيل، بلغت التكلفة اليومية للتصدي للهجمات الإيرانية مئات الملايين من الدولارات، خاصة مع الاعتماد المكثف على أنظمة الدفاع الجوي المتطورة والمكلفة، وتشير تقديرات الخبراء إلى أن تكلفة التصدي للهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ تجاوزت 200 مليون دولار يومياً.

ومن أبرز هذه الأنظمة، “مقلاع داود”، المصمم لاعتراض الصواريخ قصيرة ومتوسطة وطويلة المدى، والذي بلغت كلفة تفعيله الواحدة نحو 700 ألف دولار، بحسب الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب، يهوشوا كاليسكي.

أضرار مادية لـ”إسرائيل”

أما نظام “آرو 3” المستخدم لاعتراض الصواريخ الباليستية بعيدة المدى، فبلغت كلفة كل عملية اعتراض حوالي 4 ملايين دولار، فيما بلغت كلفة تشغيل نظام “آرو 2” حوالي 3 ملايين دولار لكل صاروخ معترض.

إلى جانب الكلفة العسكرية، لحقت بإسرائيل أضرار مادية كبيرة نتيجة الضربات الإيرانية، خصوصًا في تل أبيب وحيفا وبئر السبع، وتشير التقديرات إلى أن كلفة إصلاح هذه الأضرار قد تتجاوز 400 مليون دولار.

 كما قُتل ما لا يقل عن 30 إسرائيليًا وإصابة ما يقرب من 600 آخرين خلال القصف، وهو رقم نادر الحدوث في صراعات إسرائيل العسكرية حديثًا، ما يعكس شدة الضربات ودقتها النسبية مقارنة بالحروب السابقة.

فاتورة أشد وطأة لـ”إيران”

على الجهة الأخرى، تبدو فاتورة الحرب بالنسبة لإيران أشد وطأة، سواء من الناحية المادية أو البشرية، فالهجمات الإسرائيلية والأميركية استهدفت مواقع عسكرية واستراتيجية، من ضمنها منشآت نووية حساسة في نطنز وأصفهان وفوردو.

 ورغم عدم صدور تقارير رسمية دقيقة عن حجم الخسائر، فإن مجرد استهداف هذه المنشآت، التي استغرقت طهران سنوات طويلة لبنائها بكلفة مليارات الدولارات، يوحي بخسائر يصعب تعويضها في المدى المنظور.

لكن الضربة الأكثر قسوة جاءت على المستوى البشري، إذ أودى  الصراع بحياة ما لا يقل عن 865 شخصًا في إيران وحدها، منهم 215 عسكريًا و363 مدنيًا و287 شخصًا مجهول الهوية حتى 22 حزيران/ يونيو، كما جُرح 3396 شخصًا إضافيًا داخل الأراضي الإيرانية.

وتتجاوز هذه الأرقام بشكل كبير تلك التي أعلنتها السلطات الصحية الإيرانية، التي أفادت بـ 224 حالة وفاة وأكثر من 2500 إصابة، مع أن كلا المصدرين يؤكدان أن غالبية الضحايا من المدنيين.

خسائر بشرية

تضمنت الخسائر البشرية عدد كبير من كبار القادة العسكريين، ومن بين هؤلاء، رئيس الأركان الإيراني محمد حسين باقري، وقائد الحرس الثوري حسين سلامي، وقائد مقر “خاتم الأنبياء” الفريق علي شادماني، الذي لم يمضِ سوى أيام قليلة على تعيينه، إضافة إلى عدد من القادة البارزين في فيلق القدس ووحدات الدفاع الجوي.

ونفذت تل أبيب سلسلة اغتيالات ممنهجة، استهدفت ما يقرب من 30 قائداً عسكرياً إيرانياً من الصف الأول، إضافة إلى أكثر من 17 عالماً إيرانياً يعملون في برامج نووية وصاروخية، ما يعكس اتساع رقعة الحرب الاستخباراتية التي رافقت التصعيد العسكري.

كانت بدأت الضربات الإسرائيلية على إيران في الساعات الأولى من يوم الجمعة، 13 حزيران/ يونيو 2025 واستمرت 12 يوماً، حين شنّت إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية غير المسبوقة وواسعة النطاق على أهداف داخل الأراضي الإيرانية، شملت منشآت نووية، ومصانع صواريخ باليستية، وقادة عسكريين، وعلماء نوويين.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم