عاد الحديث عن الفساد في السفارات السورية إلى الواجهة، بعد إصدار وزير الداخلية السوري، أنس خطاب، قرارا أمس الخميس، يقضي بتخفيض رسوم منح وتجديد جوازات السفر للمواطنين داخل سوريا وخارجها، وذلك اعتباراً من تاريخ صدوره.
يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة السورية الانتقالية، إلى تغيير البعثات الدبلوماسية في الدول الأوروبية والحصول على موافقة تلك الدول لاعتماد سفراء جدد.
السفارة السورية في برلين: الدور بـ 100 يورو
يحتاج المواطن السوري الراغب بتجديد جواز سفره في السفارات السورية والقنصليات إلى حجز دور مسبق عبر “المركز القنصلي السوري الإلكتروني” المسؤول عن تقديم خدمة حجز الدور في السفارات السورية.

وتابع “الحل نت” شكاوى لمواطنين سوريين لم يتمكنوا من حجز دور لتجديد جوازاتهم في السفارة السورية ببرلين، رغم أن المنصة متاحة من دون وسيط، ما اضطرهم للجوء إلى سماسرة مقابل 100 يورو.
“حاولت عدة مرات حجز دور لتجديد جواز سفري عبر المنصة لكن فشلت وكل أسبوع بحاول بأوقات مختلفة لكن المنصة مغلقة وهذا الوضع من قبل سقوط النظام”
سامر، مواطن سوري في ألمانيا
وأضاف سامر الذي رفض الكشف عن اسمه الكامل، أن هناك إعلانات لمكاتب وسماسرة في مجموعات تخص السوريين في ألمانيا، تروج لحجز دور لتجديد الجوازات في السفارة السورية ببرلين مقابل مبلغ مالي، “100 يورو أكثر أو أقل حسب المكتب والسمسار”.
إذ تُدار المنصة، حسب وصف سامر، من قبل “عصابة”، حي يتم فتحها في أوقات غير محددة ولدقائق بالاتفاق مع المكاتب أو السمسار، بحيث “يتمكن من حجز دور للأشخاص الذين لجأوا إليهم وهم بالمئات”.

وطالب سامر وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، بمتابعة هذا الموضوع وإيقاع أقصى العقوبات على الموظفين “الفاسدين” في السفارة السورية ببرلين والسفارات الأخرى، ومحاسبتهم على الأموال التي تقاضوها عبر المكاتب والسماسرة.
ولم تستجب وزارة الخارجية والمغتربين السورية للتعليق على هذا الموضوع، لغاية نشر التقرير.
ماذا عن السفارات الأخرى؟
هذا الوضع لا يختلف عن السفارات السورية في دول أخرى، إذ رصد “الحل نت” المشكلة ذاتها مع السوريين المقيمين في تركيا، من دون أي إجراءات بحق موظفي السفارة هناك. بينما تنتشر الإعلانات لحجز دور عبر المنصة تستهدف السوريين المقيمين في دول خليجية وأوروبية.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة السورية الانتقالية إلى تغيير البعثات الدبلوماسية السورية، خاصة في الدول الأوروبية، إذ قال مصدرمسؤول في وزارة الخارجية السورية لـ “الحل نت” في وقت سابق، إن الوزير أسعد الشيباني يسعى إلى الحصول على موافقات لبعثات دبلوماسية سورية جديدة في أوروبا، بينما طلبت عواصم أوروبية حلولا لبعثات النظام المخلوع كون معظمهم لن يعودوا إلى سوريا.
“سيتم اعتماد سفير جديد لدمشق في برلين في الفترة المقبلة، والحكومة الألمانية وافقت على ذلك”
مصدر مطلع في وزارة الخارجية السورية لـ “الحل نت”
حول مصير السفراء من عهد النظام المخلوع، قال المصدر إن هناك خياران، إما أن يتقدموا بطلبات لجوء في تلك البلدان أو أن تتم إعادتهم إلى سوريا، مشيرا إلى أن ذلك يتعلق بالدول المستضيفة وقوانينها.
لكن البعثات الدبلوماسية الجديدة، تتطلب موافقة الدول المضيفة على اعتمادها، إذ أوضح الدبلوماسي السابق، بشار الحاج علي، لـ “الحل نت” أن الدول المضيفة تعتمد على معايير رئيسية أهمها الخلفية المهنية والأخلاقية للمرشح، ومدى تمثيله الشرعي للسلطة القائمة، إضافة إلى التوافق مع سياسات الدولة المضيفة. وأضاف: “لكن في حالات الانتقال السياسي، تلعب الثقة بالمشروع السياسي الجديد دورًا محوريًا في قبول السفراء.”
تخفيض الرسوم لا يغني عن إنهاء الفساد
بعد تخفيض رسوم استصدار جواز السفر وتجديده في السفارات السورية، يبقى على عاتق وزارة الخارجية السورية ملاحقة شبكات الفساد في البعثات الدبلوماسية وموظفي السفارات، إذ إن ذلك يؤثر على الحكومة السورية الانتقالية أمام حكومات الدول المستضيفة، ناهيك عن ابتزاز المواطنين السوريين.

ونص قرار وزير الداخلية السوري، على تخفيض الرسم القنصلي للمقيمين في الخارج إلى 400 دولار أميركي لإصدار الجواز الفوري بدلاً من 800 دولار سابقاً، و200 دولار عند التقديم بنظام الدور، بدلاً من 300 دولار.
أما في الداخل السوري، فتم تحديد كلفة إصدار جواز السفر الفوري بمليون و600 ألف ليرة سورية، بعدما كانت تبلغ مليوني ليرة.
بحسب القرار فإن الرسوم الجديدة لا تخضع لأي إضافات من رسوم الإدارة المحلية، وتشمل رسوم التسجيل القنصلي في حال لم يكن مقدم الطلب مسجلاً لدى البعثة الدبلوماسية المعنية.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

