ألمانيا توقف لم شمل عائلات حاملي “الحماية الثانوية”.. كم عدد السوريين المتضررين؟

شكّل قرار البرلماني الألماني "يوندستاغ"، الذي يقضي بتعليق لم شمل أسر اللاجئين الذيم لا يحملون صفة اللجوء الرسمية، صدمة لنحو 300 ألف سوري. بينما يخشى هؤلاء من قرارات أخرى ضمن مساع الحكومة الألمانية لتقليص أعداد المهاجرين إلى البلد الأوروبي.
ألمانيا توقف لم شمل عائلات حاملي الحماية الثانوية.. كم عدد السوريين المتضررين؟

شكّل قرار البرلماني الألماني “يوندستاغ”، الذي يقضي بتعليق لم شمل أسر اللاجئين الذيم لا يحملون صفة اللجوء الرسمية، صدمة لنحو 300 ألف سوري. بينما يخشى هؤلاء من قرارات أخرى ضمن مساع الحكومة الألمانية لتقليص أعداد المهاجرين إلى البلد الأوروبي.

إذ أقرّ البرلمان الألماني أمس الجمعة هذا القرار، وسط نقاش حاد، بموافقة نحو  444 نائبًا ومعارضة 135. ويتوقع أن يوافق المجلس الاتحادي، الغرفة العليا التي تمثل الولايات الاتحادية، على مشروع القانون في تموز/يوليو، مما يمهد الطريق يتصبح قانونا.

كم عدد السوريين المتضررين؟

يُعد هذا القرار بالنسبة للاجئين السوريين في ألمانيا بمثابة إجبار على العودة الطوعية إلى بلادهم، رغم عدم استقرار الأوضاع الأمنية، بعد أكثر من 6 أشهر على الإطاحة بنظام بشار الأسد، الذي كان يعتبر العاق الأكبر أمام عودة اللاجئين.

في حديث لـ “الحل نت“، قال “ب ح”، وهو لاجئ سوري يقيم في مدينة إيسن منذ سنتين، إن قرار البرلمان الألماني لم يكن مفاجئا لكنه شكل صدمة له ولعائلته، إذ لم يعد قادرا على لم شمل أسرته إلا بعد حصوله على الجنسية الألمانية.

وأكد أنه لا يفكر في العودة إلى سوريا، قبل استقرار الأوضاع الأمنية على الأقل، لكن ذلك سيشكل تحديا أمام رؤية عائلته، معتبرا أن القرار “لا إنساني”، وفق تعبيره. وأضاف: “ربما سيجتمع بهم في بلد ثالث كالأردن أو لبنان إن استطاع توفير مصاريف السفر”.

وفقا لسجل الأجانب المركزي، كان يعيش في ألمانيا بنهاية عام 2024 أكثر من 381 ألف شخص يحملون صفة الحماية الثانوية، من بينهم حوالي 296 ألفا قدموا من سوريا.

وما تزال الأعداد الدقيقة لأولئك الذين استطاعوا بالفعل لمّ شمل أسرهم أو يعتزمون القيام بذلك غير واضحة. إذ تشير البيانات إلى أن نحو نصف الحاصلين على هذا النوع من الثانوية يعيشون في ألمانيا منذ ما لا يقل عن 6 سنوات، بينما نال نحو 66 ألف شخص وضع الحماية الثانوية فقط خلال العام الماضي.

وحتى تاريخ 31 مارس/ آذار 2025، كان يعيش في ألمانيا نحو 389 ألف شخص حاصل على تصريح إقامة بموجب الحماية الثانوية، معظمهم من سوريا، وفق ما ذكر موقع “مهاجر نيوز“.

وقال المحامي فادي موصلي، إن “من لا يشملهم القرار كما ذكرت سابقا من قابل بالسفارة ومن تم رفض الفيزا وقدم طعن، أي إذا نجح الطعن يحصل على الفيزا”. وأضاف عبر صفحته الشخصية في موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”: “النقطة الهامة بالقرار وهي الثغرة التي يجب العمل عليها، أنه خلال تنفيذ القرار سيتم إجراء تقييم اجتماعي وأمني وقد يتم إبطاله. علينا أن ننسق الجهود ووضع خطة محكمة لإبطاله”.

ما هدف الحكومة الألمانية؟

يُمثل هذا القرار أولى الخطوات التشريعية ضمن حزمة قوانين يعتزم وزير الداخلية الاتحادي ألكسندر دوبرينت تطبيقها بهدف تقليص أعداد المهاجرين واللاجئين في ألمانيا. إذ جدد دوبرينت دفاعه عن هذه الخطة الحكومية لتعليق لمّ شمل العائلات لفئة من اللاجئين، واصفا القرار بأنه ضروري للحد من الهجرة ومكافحة الاتجار بالبشر.

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت – انترنت

وقال وزير الداخلية الألماني في كلمته أمام النواب صباح أمس الجمعة، قبيل التصويت، إن تعليق لمّ الشمل سيؤدي إلى تقليص عدد الوافدين إلى ألمانيا بنحو 12 ألف شخص سنويا، كما سيوجه “ضربة مباشرة إلى نموذج العمل الذي تعتمده العصابات الإجرامية ومهربي البشر”.

دوبرينت أضاف أن “قدرات أنظمتنا الاجتماعية والتعليمية والرعائية وسوق الإسكان، لها حدود”، مشدّدا على أن قدرة ألمانيا على دمج الوافدين الجدد محدودة، وبالتالي “يجب أن تكون هناك حدود واضحة للهجرة أيضا”.

ويتضمن القانون أيضا إعادة تضمين هدف “الحد من الهجرة” في قانون الإقامة الألماني، في إشارة إلى تشديد التوجهات السياسية حيال سياسة اللجوء والهجرة في البلاد.

وجاء القانون تلبية لتعهد انتخابي للمحافظين للحد من الهجرة، إذ شكلت قضية محورية في الانتخابات الاتحادية التي أجريت في شباط/فبراير الماضي. بينما حل حزب “البديل من أجل ألمانيا” اليميني المتطرف ثانيا، محققا نتيجة غير مسبوقة.

الأمم المتحدة تحذر ألمانيا

في ذات السياق، حذرت الأمم المتحدة من إجبار اللاجئين السوريين على العودة إلى بلادهم في الوقت الراهن، مرجعة ذلك إلى افتقار الحكومة السورية الجديدة إلى الخبرة وهشاشة الوضع القائم.

وقال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، في مقابلة مع صحيفة “فرانكفورتر ألغماينه تسايتونغ”، إن السوريين تخلصوا من نظام بشار الأسد، لكن الحكومة الجديدة تفتقر إلى الخبرة فضلاً عن أن الوضع الراهن هش.

وأضاف: “عاد مئات الآلاف، معظمهم من النازحين داخلياً، لكن لم يُقدم أي سوري تقريبا على العودة من أوروبا، لأن الوضع في أوروبا أفضل. لا ينبغي لنا الضغط على اللاجئين السوريين للعودة إلى بلادهم؛ فهذا يخلق مشاكل جديدة”. واعتبر أنه يتعين أولًا المساعدة في تحسين الوضع داخل سوريا.

وعبر غراندي عن أسفه لقرار الحكومة الألمانية بالانسحاب المؤقت من برنامج إعادة التوطين التابع للمفوضية. إذ كانت ألمانيا قد تعهدت في البداية باستقبال 13 ألف شخص خلال عامي 2024 و2025، لكن هذا التعهد توقف بعد تغيير الحكومة في أيار/مايو الماضي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم