ضبط كل من لبنان والأردن عمليات تهريب لحبوب “الكبتاغون” المخدرة، قادمة من سوريا، في مؤشر واضح على استمرار شبكات التهريب رغم التشديدات الأمنية الكبيرة، بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وقد ضبطت مديرية الجمارك اللبنانية شحنة كبيرة من حبوب “الكبتاغون” المخدرة، بلغ عددها نحو خمسة ملايين حبة، كانت مخبأة داخل أدوات مائدة من الزجاج والبورسلين، ضمن شحنة ترانزيت عبرت من سوريا باتجاه لبنان.
استمرار تهريب “الكبتاغون” للبنان
وأوضحت المديرية، في بيان رسمي، أن العملية تمت بالتنسيق مع المديرية العامة لمكافحة المخدرات السعودية، التي زودت الجانب اللبناني بمعلومات عن الشحنة المشتبه بها.

وأردف البيان: “تم توقيف الشاحنة، وعثر بداخلها على كمية 866 كيلوغراما من (الكبتاغون)، مخبأة بطريقة احترافية داخل أدوات مائدة مصنوعة من الزجاج والبورسلين”، والتي استخدمت كغطاء لإخفاء الحبوب المخدرة.
من جانبه، أوضح المتحدث الأمني لـ”وزارة الداخلية السعودية”، العقيد طلال بن عبد المحسن بن شلهوب، أن ذلك يأتي في ضوء المتابعة الأمنية الاستباقية لنشاطات الشبكات الإجرامية التي تمتهن تهريب المخدرات.
ولفت المتحدث الأمني إلى “التعاون الإيجابي” مع الجهات المختصة في الجمهورية اللبنانية، في متابعة وضبط المواد المخدرة، مؤكدا أن السعودية مستمرة في متابعة النشاطات الإجرامية التي تستهدف أمن المملكة وشبابها بالمخدرات، والتصدي لها وإحباطها، والقبض على المتورطين فيها، وفق ما نقلته صحيفة “الشرق الأوسط”.
إحباط محاولة تهريب “كبتاغون” من الأردن
وفي سياق متصل، أعلن الجيش الأردني تمكنه من إحباط محاولة تسلل وتهريب كمية كبيرة من المواد المخدرة قادمة من سوريا، وفق قناة “المملكة” الأردنية.
وأوضح الجيش الأردني أنه “تم رصد تحركات لمجموعة من المهربين تحاول اجتياز الحدود بطريقة غير مشروعة وتم تحريك دوريات رد الفعل السريع وتطبيق قواعد الاشتباك، ما أدى إلى تراجعهم داخل العمق السوري وبتكثيف عمليات البحث والتفتيش، تم ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة وتحويلها إلى الجهات المختصة “.
وشدد الجيش على أن “القوات المسلحة الأردنية ماضية في تسخير كافة قدراتها وإمكاناتها، للحيلولة دون وصول سموم المخدرات لأبناء الوطن، حفاظا على أمن واستقرار المملكة الأردنية الهاشمية”.
ويأتي ذلك، بعد أيام فقط من إعلان “وزارة الداخلية السورية” عن ضبط نصف مليون حبة “كبتاغون”، إضافة إلى 500 كف حشيش و165 كيلوغراما من الحشيش، داخل سيارة قادمة من لبنان.
“تجارة مستمرة” رغم سقوط الأسد
ويبدو أن سقوط نظام بشار الأسد لم ينهِ بعد تجارة وتهريب مخدر الحبوب (الكبتاغون)؛ فبالرغم من تعهدات الحكومة الانتقالية بمكافحة هذه الظاهرة، بعد سقوط نظام الأسد، لا تزال صناعة المخدرات وتداولها نشطة بشكل كبير، مدفوعة بانهيار الاقتصاد وحاجة سوريا للعملة الصعبة.

وتضبط الشرطة السورية عمليات شبه أسبوعية لعمليات تهريب “الكبتاغون”، وفي هذا السياق، قال الضابط في “وزارة الداخلية السورية”، أنور عبد الحي، إن هذه العمليات تجري بشكل دوري، لكنها تواجه تحديات كبيرة وتتطلب موارد بشرية ولوجستية هائلة”، وفق تقرير لموقع “يورونيوز”، مؤخرا.
وتشير التقديرات إلى أن حجم تجارة “الكبتاغون” في سوريا لا يزال يحقق أرباحا كبيرة، رغم الجهود الرسمية لوقف انتشاره.
وفي مستودعات الشرطة السورية، كما يضيف “يورونيوز”، تمتلئ الصالات بالمخدرات التي تم ضبطها بعد أن تم تخبئتها بطرق متنوعة داخل شحنات مختلفة مثل الحبوب والأعلاف.
ويقول الموقع الأوروبي، إن شبكات تهريب “الكبتاغون” تشكل تهديدا حقيقيا على الأمن القومي للدول المجاورة، خاصة لبنان والأردن والعراق، حيث وقعت عدة اشتباكات بين هذه الشبكات والقوات الأمنية في تلك الدول. ومع ذلك، تظل أسواق الخليج، وخصوصا السعودية، الوجهة الرئيسية لتصدير هذا المخدر.
الباحث في مركز “كارنيغي”، مهند الحاج علي، أكد أن عمليات التهريب مستمرة رغم التوترات والاشتباكات، قائلا للموقع ذاته: “إن تجارة الكبتاغون تشكل خطرا على استقرار لبنان، خاصة مع تصاعد وتيرة الإنتاج في سوريا. هذه الاشتباكات الأخيرة تشير إلى إعادة رسم طرق التهريب وليس القضاء عليها”.
أما في سياق القضاء على تجارة وتهريب “الكبتاغون” المخدر، يرى الحاج علي، أن القضاء على تجارة “الكبتاغون” في سوريا لن يكون ممكنا دون تحقيق تعافٍ اقتصادي شامل، مشيرا إلى أنه دون ذلك ستسمر هذه التجارة رغم سقوط نظام الأسد.
وتساءل الحاج علي عن قدرة السلطات السورية الانتقالية على ضبط تجارة تدر عملات صعبة، في ظل العقوبات الدولية وشح الموارد المالية وتدهور البنية الاقتصادية، معتبرا أن هذه الظروف تشكّل بيئة ملائمة لاستمرار نشاط شبكات التهريب.

وقد شهد إنتاج حبوب “الكبتاغون” انتشارا كبيرا خلال حكم النظام السوري السابق. وكانت حكومات غربية قد اتهمت ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري المخلوع، بشار الأسد، وشبكة من المقربين منه بتحويل سوريا إلى “دولة مخدرات” أغرقت الشرق الأوسط بهذا النوع من الحبوب.
وقد شكلت عائدات تجارة “الكبتاغون”، على مدى سنوات النزاع، أحد مصادر التمويل الأساسية لحكومة الأسد.
ومنذ الإطاحة بحكم الأسد، أعلنت السلطات الانتقالية الجديدة، بقيادة الرئيس أحمد الشرع، حربا شاملة على تجارة المخدرات، لا سيما “الكبتاغون”، وتمكنت من ضبط ملايين الحبوب في عمليات أمنية متواصلة. ومع ذلك، لا تزال دول الجوار السوري تُعلن بشكل متكرر عن ضبط شحنات كبيرة من هذه الحبوب، ما يعكس استمرار نشاط هذه الشبكات المهربة.
- محمد بن سلمان: ندعم الحكومة اليمنية لبسط سلطتها على اليمن
- رويترز: محادثات سرية جمعت مسؤولين سوريين و”حزب الله” في تركيا
- جدل حول حصر القبول في كليات ومعاهد التعليم العالي السورية بـ”الطلاب الذكور”
- مطالبات حقوقية بتعويض ضحايا التدخل العسكري الروسي في سوريا
- تعز تحت الهجوم.. القوات الحكومية تصد محاولة “حوثية” لتطويق المدينة

