من دون حلول.. انقطاع المياه يرهق سكان حي الشيخ محيي الدين في الصالحية

من دون حلول.. انقطاع المياه يرهق سكان حي الشيخ محيي الدين في الصالحية
من دون حلول.. انقطاع المياه يرهق سكان حي الشيخ محيي الدين في الصالحية

في حي الشيخ محيي الدين، أحد أقدم أحياء العاصمة السورية دمشق، تتفاقم معاناة السكان منذ أكثر من شهرين نتيجة انقطاع مياه الشرب بشكل شبه كامل، ما أجبر العائلات على اللجوء إلى صهاريج خاصة بتكاليف مرتفعة، وسط غياب تام لحلول ملموسة، وعدم وضوح في أسباب استمرار الأزمة، رغم الحديث عن إنهاء أعمال التصليح.

الحي الواقع ضمن منطقة الصالحية والذي يُعد من أكثر الأحياء كثافة سكانية، ويتميّز بشوارعه الضيقة وبناياته القديمة، ما يجعل تأمين المياه فيه أمراً حيوياً وأساسياً، إلا أن ما يحصل على الأرض يقول العكس تماماً.

عطش يومي وتكاليف مرهقة

في جولة على عدد من المنازل داخل الحي، كانت الشكوى واحدة: انقطاع المياه، وارتفاع تكاليف تأمينها، إذ قال أبو رامي، أحد سكان الحي، إن المياه مقطوعة منذ 65 يوماً. وأضاف لـ “الحل نت”: “مندفع على الصهاريج كل أسبوع، وكل مرة بيقولوا بكرا بترجع، بس ما رجعت”.

حي الشيخ محيي الدين في الصالحية بدمشق – حنان دعدوش “الحل نت”

أما أم عمار، والتي تترأس أسرتها بعد وفاة زوجها، اعتبرت أن الوضع لم يعد يُحتمل حيث باتوا يعتمدون على شراء الماء للاحتياجات اليومية في البيت، في ظل ضعف دخلها الشهري، وتساءلت: “من وين بدنا نجيب”؟

مصدر المشكلة ما يزال غامضاً فحتى الآن، لم تصدر مؤسسة المياه أو محافظة دمشق أي بيان رسمي يوضح طبيعة الخلل، أو سبب تأخّر الضخ، أو المناطق المتأثرة فعلياً.

وأكد سكان الحي لـ “الحل نت” أن ورشات البلدية كانت تعمل خلال الأيام الماضية على إصلاح أحد الخطوط المتضررة، وتم الانتهاء من التصليحات صباح الإثنين الفائت، لكن المفاجأة كانت أن المياه لم تصل إلا إلى عدد محدود من الأبنية، بينما بقيت الطوابق المرتفعة ومعظم الشوارع الداخلية من دون أي تحسن.

إذ قال حسام محمد، طالب جامعي من سكان الحي: “كل أسبوع في حكي عن حل، وكل أسبوع نضل نشيل غالونات وننطر الصهريج، وكأننا لسنا بدمشق، كأننا بشي غابة صرلنا شهرين على هالوضع”.

بينما عبّر أبو سعيد، صاحب بقالة، عن استيائه: “البلدية ما أعلنت شي رسمي، بس الجيران عم يقولوا إنو التصليح خلص، طيب إذا خلص، ليش لسا المي ما وصلت؟ ليش ما حدا بيحكي معنا؟”.

تفاوت في التوزيع وسط صمت حكومي

يشير السكان إلى أن المياه تصل بشكل متقطع إلى بعض الأبنية في أطراف الحي، بينما تبقى غالبية المنازل، خصوصاً الواقعة في المرتفعات أو نهايات الشبكة، دون أي ضخ ما يشير إلى عدم ضخ المياه لساعات تكفي تزويد المنازل بكميات كافية.

حي الشيخ محيي الدين في الصالحية بدمشق – حنان دعدوش “الحل نت”

هذه المشكلة التي لم تلق اهتماما رسميا، تثير استياءً واسعاً بين سكان الحي، خاصة مع غياب جدول زمني أو خطة واضحة للتوزيع أو التقنين.

تكاليف الصهاريج تزداد مع كل يوم يمر، إذ وصلت تكلفة خزان الماء الواحد إلى ما يقارب ال 100ألف ليرة، ويضطر بعض السكان لتقاسم الدفع مع جيرانهم “صرنا نشتري المي بالنفر”، يقول أحد السكان ممازحاً بسخرية: “لكل شخص بالبيت 5 ليتر باليوم، وبس”.

يأتي ذلك في حين لم تعلن مديرية المياه بدمشق عن أسباب ضعف ضخ المياه وجدول زمني لحل المشكلة، بينما يتعين عليها تأمين المياه للسكان عبر الصهاريج إلى حين حل المشكلة في ظل ارتفاع التكلفة على سكان الحي.

ولم يتلق “الحل نت” ردا من المكتب الإعلامي لمديرية المياه إلى حين نشر هذا التقرير.

في الوقت الذي تتحدث فيه الجهات الخدمية عن تحسين الواقع المائي في العاصمة، تبقى أحياء مثل الشيخ محيي الدين مثالاً واضحاً على التناقض بين ما يُقال وما يُطبّق فعلياً، لتتحوّل المياه من خدمة عامة أساسية إلى عبء يومي، يرهق السكان، ويعمّق من أزماتهم المعيشية.

حنان دعدوش

حنان دعدوش

مراسلة "الحل نت" في دمشق، صحفية سورية معدة تقارير تلفزيونية ومتخصصة في التحقيقات الصحفية، وتعمل في مجال الصحافة الاستقصائية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم