ترتيبات أمنية بين دمشق وتل أبيب برعاية أميركية: هل تمهّد للتطبيع؟

تجري في هذه الأيام، ترتيبات ومباحثات أمنية بين دمشق وتل أبيب برعاية أميركية، لتنسيق اتفاق أمني يخص الحدود المشتركة بين سوريا وإسرائيل، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، هو هل سيمهّد الاتفاق الأمني للتطبيع بين البلدين؟

برعاية ترامب.. تفاصيل المباحثات التمهيدية بين تل أبيب ودمشق

في التفاصيل، كشف تقرير لموقع “أكسيوس” الأميركي، نقلا عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجري مباحثات تمهيدية لإبرام اتفاق أمني محتمل بين إسرائيل وسوريا.

وبحسب التقرير، فإن هذه المحادثات قد تُمهد الطريق إلى تواصل دبلوماسي مستقبلي حول جهود تهدئة التوتر وتحديث الترتيبات الأمنية على طول الحدود الإسرائيلية السورية المتوترة.

وتضغط تل أبيب من أجل ضمانات بأن تؤدي أي مفاوضات في النهاية إلى اتفاق سلام كامل وتطبيع، وفقا لتصريح مسؤول إسرائيلي رفيع للموقع الأميركي، بينما تفضّل واشنطن بناء الثقة وتحسين العلاقات بين إسرائيل وسوريا تدريجيا أولا.

دبابة إسرائيلية من طراز “ميركافا” في الجولان المحتل – أرشيفية ( أ ف ب)

وفي السياق، كشف مسؤول إسرائيلي كبير، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مبعوث ترامب إلى سوريا، توم باراك قبل أيام، برغبته في التفاوض على اتفاق أمني جديد مع الحكومة السورية الجديدة بوساطة أميركية.

ووفقا لتقرير “أكسيوس”، تهدف إسرائيل إلى سلسلة من الاتفاقات المرحلية تبدأ بتحديث اتفاق فك الاشتباك الموقع عام 1974، وتنتهي باتفاق سلام شامل وتطبيع كامل بين دمشق وتل أبيب.

محادثات مباشرة بحضور وزير الدفاع السوري

على الجانب السوري، فإنه وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الألمانية “د.ب.أ”، فإن ما يجري بين سوريا وإسرائيل، هي محادثات مباشرة تركز على “ترتيبات أمنية محدودة”، هدفها الانسحاب المحتمل للقوات الإسرائيلية من الأراضي التي تحتلها في الجنوب السوري بعد إسقاط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر المنصرم.

وأشار التقرير، إلى أنه شارك في المحادثات – التي أوضحت تقارير بأنها عقدت في الأردن – مسؤولون سوريون رفيعو المستوى، بما في ذلك وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، حيث يطالب الشرع بانسحاب إسرائيلي كامل من المناطق التي استولت عليها بعد سقوط الأسد، ويعارض أي توسيع للمنطقة العازلة في الجنوب السوري.

وما يمكن ذكره، أن إسرائيل وسوريا في حالة حرب منذ عام 1948، حيث تعد مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل عام 1967 وضمتها عام 1981، نقطة خلاف رئيسية.

وفي يوم سقوط نظام الأسد بتاريخ 8 ديسمبر 2024، نشرت إسرائيل قوات إضافية في الجولان وتوسعت لعدة كيلومترات، بينما تواصل شن غارات جوية في سوريا حتى الآن في انتهاك لسيادة دمشق وأعراف القانون الدولي.

وبالتزامن مع هذه التقارير، اعتمد مجلس الأمن الدولي، أمس الاثنين، قرارا بالإجماع يقضي بتجديد ولاية قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك بين إسرائيل وسوريا “أوندوف” لمدة 6 أشهر، علما أن “أوندوف” أُنشئت في مايو 1974 لمتابعة اتفاق فض الاشتباك بين القوات الإسرائيلية والسورية في الجولان المحتل.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم