لبنان أمام اختبار استيعاب آلاف اللاجئين السوريين الهاربين من الفوضى وحالات الثأر

لبنان أمام اختبار استيعاب آلاف اللاجئين السوريين الهاربين من الفوضى وحالات الثأر
لبنان أمام اختبار استيعاب آلاف اللاجئين السوريين الهاربين من الفوضى وحالات الثأر

يعيش اليوم في لبنان عشرات آلاف السوريين الذين فروا من بلادهم عقب سقوط النظام أواخر العام الفائت، جلّهم من العلويين، هؤلاء صاروا النازحين الجدد في رحلة ما بعد انتهاء الحرب السورية، ولم يكن فرار معظمهم مرتبطا بمجازر الساحل في آذار/مارس الماضي، رغم أنّ نازحي تلك الفترة شكلوا أعداداً كبيرة بحدّ ذاتهم، فقبل نهاية الشهر إياه تحدثت الأمم المتحدة عن وصول 21 ألف سوري هارب إلى لبنان، قبل أن تتحدث صحف لبنانية قرابة أواسط شهر نيسان/أبريل أنّ العدد ارتفع إلى 30 ألف شخص.

وفي العموم لم تكن المجازر الساحلية السبب الوحيد للهجرة، فتلك الهجرة بدأت فعلياً منذ سقوط النظام السوري، إذ فرّ إلى لبنان عددٌ كبير من السوريين بينهم رجال أعمال وأعضاء مجلس شعب سابقين وضباط أمن وجيش وأعضاء في حزب “البعث” وتجار مخدرات، ولكنّ القسم الأكبر كانوا من المدنيين الذين لم يتورطوا بالحرب إلا أنّهم هربوا على مراحل متتابعة تحت تأثير الفوضى وحالات الثأر دون أن يشرعوا ببناء منظومة أعمال هناك، مكتفين بحصولهم على أوراق تجول يمنحها المجلس العلوي الأعلى في جبل محسن في طرابلس، وهي ورقة ضعيفة الإسناد نسبياً وتفتقر للمرجع القانوني الداعم ولكنّها على الأقل تتيح لحاملها إمكانية التنقل المحدود، وذلك لدخولهم بطريقة غير شرعية عبر الحدود أو عبر حصولهم على إقامة قصيرة انتهت مدتها.

ويمنح لبنان أوراق دخول تسمح لحاملها السوري بالبقاء لأسبوع بتكلفة تصل إلى 250 دولار، أو لمدة شهر، أو لستة أشهر بتكلفة 2600 دولار، وقد تختلف المبالغ قليلاً نظراً لأنّ من يتولى عملية استخراج أوراق الدخول في الغالب هم سماسرة ووسطاء يتمكنون من استحصالها وتجاوز شروط أخرى للدخول أكثر تعقيداً، ومع انتهاء صلاحية الإقامة يصبح الخطر قائماً على السوري لأسباب متباينة على رأسها الارتباك اللبناني في موضوع التعامل معهم ومحاولة عدم تسجيلهم كلاجئين جدد.

ويفضل هؤلاء السكن في مناطق واحدة أو متقاربة ويتحملون بطبيعة الحال غلاء المعيشة هناك مستعيضين عنها بحالة الأمان، حتى أن أحياء بأسرها يكاد يكون انتقل رجالها إلى لبنان، وهي الأحياء التي كانت تمثل عمق الخزان البشري للنظام السابق، ويبرز ذلك جلياً في الساحل وحمص وحماه.

اللاجئون الجدد

لم يكن لبنان الممتلئ بأزماته الداخلية مستعداً لاستيعاب أيّة موجة هجرةٍ جديدة، وقد اتضح ذلك بوضوح من الظروف التي يعيشها السوريون اليوم هناك، اللاجئون الجدد، أو كما يصر لبنان على تسميتهم بالنازحين، فيمكن اللحظ بوضوح ضعف الخدمات المقدمة والمساعدات والتجهيزات وشبه انعدام فرص العمل ما أدى لتكدس عوائل بحالها داخل منازل صغيرة أو في مراكز استقبال مؤقتة كمقرات الجمعيات الخيرية والمدارس والمستودعات والمساجد والمدارس التي تفتقر بمعظمها لشروط السكن الإنسانية الكافية وللحماية الأمنية والقانونية والصحية والتعليمية.

عائلات سورية علوية تعبر إلى لبنان بعد أحداث دامية في الساحل السوري 11 آذار 2025 – “فرانس برس”

وفي الحالات الأفضل تمكن الأشخاص الأغنياء أو الميسورون من استئجار منازل مستقلة في المناطق الريفية والجبلية بمتوسط شهري يبلغ 500 دولار نسبياً حين الحديث عن جبيل وجوارها وزغرتا وبكسبا على سبيل المثال.

ينقل بعض الفارين إلى لبنان في حديثهم مع “الحل نت” لحظهم لتزايد الخطاب العنصري والتوتر المجتمعي الكامن حيالهم، مع موجة تحريض من قبل قوى لبنانية محلية، ضربت ناقوس الخطر لوجودهم، وهو ما دفع رئيس المجلس الإسلامي العلوي في لبنان، الشيخ علي قدور، لطرح الموضوع خلال لقائه رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أواخر الشهر الماضي.

قدور تطرّق اللقاء إلى الأعباء التي تتحملها المناطق ذات الغالبية العلوية جرّاء أزمة النزوح السوري، إذ دعا الشيخ إلى وضع خطة شاملة بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان رعاية شؤون النازحين وتنظيم وجودهم بما يحفظ الأمن الاجتماعي ويمنع التوترات.

ضمان عودة آمنة

تحدث “الحل نت” إلى الكاتب والصحفي اللبناني، حسن عبّاس، حول ملف السوريين الجدد في بلده، والذي حاول بدوره إجمال القضية والإحاطة بها من عدة جوانب كسياق متكامل يبدأ مما قبل سقوط النظام، حيث يشير أنّه في حينها كان هناك عدد كبير من اللاجئين السوريين في لبنان الذين وصلوا في بعض الأحيان لما يقارب مليوني شخص، ومنذ فترة طويلة كانت هناك مطالبات في لبنان من قبل جهات مختلفة بإيجاد حل لهذا الملف لأنّ آثاره لم تكن بسيطة على لبنان ومجتمعه وغير ذلك، وفي ذات الوقت كان هناك ضرورة وفق المنظمات الدولية لحماية هؤلاء الأشخاص بصفتهم لاجئين علماً أنّ هذا المصطلح لم يكن مستخدماً من قبل الدولة اللبنانية التي كانت تستخدم مصطلح نازحين لأن وصفهم باللاجئين يرتب على الدولة مسؤوليات كانت تحاول التنصل منها لأسباب مختلفة، فكان الحديث عن عودة اللاجئين ضمن ظروف آمنة مستحيلاً قبل سقوط النظام.

ويضيف عبّاس: “مع سقوط النظام بدأ شكل من العودة الخجولة، إلى حين بدأ نوع من الموجة العكسية قبل مجازر الساحل وخلالها وبعدها بسبب بعض ممارسات النظام الجديد تجاه بعض الفئات فبدأوا يفرون من الواقع الجديد وجزء من هؤلاء الأشخاص كانوا عسكريين سابقين أو متورطين ولكن الغالبية العظمى من القادمين كانوا مدنيين، وحاليا في لبنان فإنّ ملف إعادة اللاجئين السوريين هو على نار مشتعلة”. 

ويرى عبّاس أنّه لا يمكن للسلطات اللبنانية أن تتحدث عن اللاجئين بالمجمل، لأنهم مجموعات متنوعة، لذلك يجب تأمين ظروف إقامة إنسانية مستمرة لأي شخص مهدد بالقتل أو الخطر أو محاكمة جائرة في حال عودته إلى سوريا.

ويتابع: “الجزء الأكبر من المهددين في حال العودة هم من العلويين، ولكن هذا ليس حصراً، هناك مكونات أخرى مهددة، وحتى من السنّة، فيجب إيجاد معايير لسلامتهم وحمايتهم بغض النظر عن انتمائهم الطائفي، فيجب تسهيل بقائهم في لبنان مرحلياً، مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة تسليم البعض إلى السلطات السورية لضمان سير ملف العدالة الانتقالية من الهاربين المتورطين بدماء السوريين أو أنشطة مشبوهة ولكن أيضاً ضمن معايير قانونية ويجب البدء فوراً بالعمل على الموضوع بالتظافر مع مؤسسات دولية”.

رؤية لبنانية متباينة

يمكن الاستناد إلى كلام الكاتب والصحفي حسن عبّاس لفهم أبعاد القضية بصورتها العامة، وكيفية الرؤية اللبنانية داخل الأوساط الرسمية والاجتماعية لها، لكنّ ذلك لا يعني أنّ الملف ذاته لم يحمل بعداً ازدواجياً في التعاطي مع الأمر. 

معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسوريا – انترنت

ففي المناطق المسيحية التي كانت مقربة من النظام السوري السابق إضافة لبعض طرابلس وسهل عكار وعدد من أحياء بيروت والضاحية الجنوبية وجنوب لبنان لقي السوريون تعاطفاً كبيراً، في حين لم يحظوا بهذا التعاطف في مناطق أخرى فيحاولون تجنبها لعلمهم المسبق برؤية أهلها حيالهم، وهذه الرؤية تنطلق من اعتبارات سياسية وأمنية وديموغرافية واجتماعية وتاريخية وكل ذلك بطبيعة الحال يرتبط بهواجس متعلقة باختلال التوازنات الطائفية داخل البلد القائم على المحاصصة والصراعات المذهبية التي يجيء على رأسها ملف جبل محسن والتبانة في طرابلس.

في الوقت ذاته لا زالت الدولة اللبنانية غير راضية بالاعتراف بالوضع الاستثنائي لهؤلاء اللاجئين فتعاملهم كمقيمين عاديين أو مقيمين خرقوا شروط الإقامة ومدتها المحددة، وكذلك في ظل عدم تسجيل الأمم المتحدة لهؤلاء اللاجئين بشكل رسمي لظروف متعددة ما يجعل عملية تقديم الدعم والإسناد والمساعدات لهم أمرا في غاية الإرهاق.

أحد أعضاء مجلس الشعب السوري الذي جرى حلّه مع سقوط النظام فرّ إلى لبنان في وقت مبكر من تلك المرحلة، طلب عدم الكشف عن اسمه لدواعٍ أمنية وأخرى تتعلق بوضعه القانوني في لبنان، قال لـ “الحل نت”: “تركت سوريا بعد سقوط النظام بأيام قليلة، كنت أتوقع ألّا نلقى رحمة من السلطات الجديدة، فأنا حظيت بمقعدي البرلماني عن حزب البعث، وقبل ذلك شغلت مواقع مسؤولية عدّة في الدولة، فكان من البديهي أن سقوط النظام يعني سقوطي، ولاحقاً علمت أن الأمن العام داهم منزلي، فحصل ما كنت أتوقعه إذاً، لا أدري الآن إن كنت مطلوباً أم لا، ولكن ما أعرفه أنني ومجمل السوريين هنا في وضع لا نحسد عليه”.

ويضيف: “نحن اليوم نعيش المجهول ضمن ظروف تنعدم فيها الرؤية المستقبلية، لذا أحاول التواصل مع الأوساط السياسية هنا ومعارفي السابقين في مفاصل متعددة لكن لا أحد يستطيع تقديم شيء لي، ربما يكون الحل الوحيد لمستقبلنا هو إجراء تسوية للمسؤولين السابقين الذين لم يتورطوا بالدم السوري، ورغم أني لم أتورط بالدماء ولكني أخاف العودة إلى بلادي حالياً، هنا يعيش السوريون في ظروف قاسية جداً، الإيجارات والمواصلات والسكن والطعام، كل شيء غالٍ، بالتأكيد ثمّة شريحة تعيش برفاهية تامّة، ولكنّها الأقلية الصغرى بينهم”.

مازن طيفور أحد سكّان حي وادي الذهب في حمص يبلغ من العمر ثلاثين عاماً ويحمل إجازة في هندسة العمارة، هرب إلى لبنان في شهر كانون الثاني/يناير بعد حملة تفتيش كبرى نفذتها السلطات في حينه، وإثر تلك الحملة اعتقل والد مازن وأخوه، هو لم يكن في المنزل وقتذاك وعلى الرغم من الإفراج اللاحق عنهما إلّا أنّ مازن قرر الهرب إلى لبنان. 

يقول طيفور لـ “الحل نت”: “خفت من الاعتقال، كانت الأمور مريبة في حمص ولا زالت، الناس تعتقل، تسبى، تختطف، يتم تصفيتها في الشارع، أحداث دراماتيكية مرعبة تتواتر كل يوم من مدينتنا، وصلت إلى لبنان وحاولت العثور على عمل ولكن دون جدوى، تشاركت السكن مع شبابٍ من حينا في منزل واحد، تسعة أشخاص نعيش في نفس المنزل، ويوماً بعد يوم كان يكثر السوريون هنا حتّى أني في مرحلة ما لم أعد أشعر بالغربة لوفرة من أعرفهم هنا من أبناء مدينتي التي كادت تفرغ أحياؤها من شبابها، الأحياء التي كانت عمق النظام السابق”.

استمرار الموجة

بعد مجازر الساحل هرب ربّ الأسرة سالم الطويل مع عائلته إلى لبنان، إلى جبل محسن تحديداً قادماً إليها من مصياف في ريف حماه والتي لم تشهد أحداثاً تذكر، هناك كان يعمل بائع جملة، “بعد مجازر الساحل حالةٌ من الخوف عصفت بنا، قلت لنفسي هل سأنتظر ليصلوا إلينا هنا، سأهرب قبل ذلك، وهذا بالضبط ما فعلته، هنا في لبنان أصبح هناك مجتمعات علوية بالكامل تقطن في قرى جبلية متعددة أغلبها بين بيروت وطرابلس، عدا عن البقاع والهرمل، لا أستطيع القول أين أنا الآن بدقة ولكن في منطقتي وحدها يوجد 2500 سوري، وبينهم الكثير من ضباط الأمن والجيش والسياسيين”.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في دمشق في 14 أبريل/نيسان 2025 – “الرئاسة السورية”

أما رولا صوفان الطالبة الجامعية في كلية الآداب بجامعة اللاذقية، والتي تبلغ من العمر 21 عاماً، فقد هربت وأسرتها في مرحلة مجازر الساحل من بانياس إلى طرطوس فالجنوب عبر طريق الحميدية نحو شمال لبنان قاطعين مع العائلات الأخرى النهر الكبير الشمالي بكل ما في ذلك العبور من مخاطر ترتبط بالجانبين السوري واللبناني والدخول تهريباً والسير والعبور من خلال تضاريس جغرافية صعبة تحتم المسير لساعات طويلة تحت موجة بردٍ شديد. 

تتحدث صوفان عن وجودها في لبنان قائلة: “والدي ضابط متقاعد من الجيش، هربنا قبل أن يصلوا إلينا، لم نخرج شيئاً معنا سوى ما توفر بين أيدينا من بعض الذهب والمال، لو لم نهرب في اللحظة المناسبة لكنا الآن في عداد الموتى، كانت رحلتنا صعبة للغاية، أحراش وبساتين وطرقات خطرة ونهر مخيف، المهم أننا الآن بأمان، وبعد كلّ ما رأيناه وعايشناه لا نفكر بالعودة أبداً لسوريا في القريب، الآن أصبح هنا بلدات كاملة تشعر فيها وكأنك في سوريا، هذه التغريبة العلوية، يمكنني شخصياً العودة وإخوتي كذلك، لكنّ الناس في بلادي تقتل بلا هدف ولا سبب ولا مبرر، لا نريد وهذا ما أسمعه من كل السوريين هنا أن نكون حالات فردية”.

تسليم المطلوبين

تقول المعلومات المتوافرة أنّ السلطات السورية طلبت عبر قنوات دبلوماسية خاصة وزيارات محددة تسليم مطلوبين يحتمون في لبنان، وكانت كشفت صحيفة “واشنطن بوست” أواسط الشهر الفائت عن تحقيق أجراه ضباط أميركيون من الاستخبارات المركزية والفيدرالية مع اللواء بسام الحسن الذي كان مستشار الأسد وأبرز المقربين إليه في بيروت، وخلصوا منه إلى معلومات مهمة جداً تتعلق بصورة أساسية بمصير الصحفي الأميركي أوستن تايس الذي اختفى في سوريا بعيد اندلاع الاحتجاجات السورية، تسريب التحقيق مع الحسن يوضح ثقل حجم الضباط المتوارين في لبنان والذين بعضهم من الصف الأول والحرس القديم والأساسي للنظام السابق ومنهم المحيطون ببشار الأسد قبل فراره.

الجدير ذكره، أنه يجري الحديث عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني إلى لبنان، قبل نهاية شهر حزيران/يونيو الجاري، وفق ما كشف نائب رئيس الحكومة اللبنانية، طارق متري.

وجاء ذلك في تصريحات صحفية لـ متري مع صحيفة لبنانية، الأحد الفائت، إذ أشار المسؤول اللبناني إلى مساع بلاده لإعادة اللاجئين السوريين بالتعاون مع دمشق والأمم المتحدة. هذه الزيارة، إن تمّت، ستكون الأولى لوفد سوري إلى لبنان بعد التغيير الجذري في سوريا والإطاحة بنظام بشار الأسد قبل أزيد من 6 أشهر، إذ لم يسبق أن زارت وفود سورية بيروت خلال الأشهر الماضية، في حين استقبلت دمشق مسؤولين لبنانيين.

إلى أنّ ملف تسليم المطلوبين يتسم بالتشعب والتعقيد في ظل التكتلات اللبنانية فيما بينها والقيود السياسية الكثيرة وطبيعة الاتفاقات المبرمة مع الانتربول الدولي، لكن الأكيد في كلّ ذلك أن السلطات السورية الجديدة لم تصدر أي قرار ملاحقة جماعي للهاربين إلى لبنان عموماً، ولم تعتبرهم خصوماً سياسيين أو أمنيين لوفرة المدنيين غير المدانين بينهم.

طارق علي

طارق علي

كاتب وصحفي سوري، ماجستير في الإعلام كتب لصالح عدد من المواقع والقنوات الدولية، مذيع إخباري ومقدم برامج سياسية

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم