نيويورك تايمز: صور أقمار صناعية تكشف كيف دُفن معارضو الأسد في مقابر جماعية

نيويورك تايمز: صور أقمار صناعية تكشف كيف دُفن معارضو الأسد في مقابر جماعية

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، تحقيقا صحفيا، بالاستناد إلى صور الأقمار الصناعية، يوضح كيف دفن بشار الأسد معارضيه في سوريا، حيث تم تحويل عدة مقابر محلية إلى مقابر جماعية.

وقال التقرير أن الأسد حوّل مقبرة نجها بالقرب من دمشق إلى مقبرة جماعية ضخمة للسوريين الذين عارضوه، لتصبح واحدة من أكبر مواقع المقابر الجماعية في البلاد.

مقابر جماعية

وشملت المقابر ضحايا النظام المتظاهرين المناهضين للحكومة، والناشطين، والصحفيين، وحتى الموالين الذين فقدوا ثقة النظام، وأعضاء الفصائل المتمردة، على حد وصف الصحيفة.

صورة بالأقمار الصناعية لمقبرة نجها قرب دمشق - نيويورك تايمز
صورة بالأقمار الصناعية لمقبرة نجها قرب دمشق – نيويورك تايمز

وفي سياق التحقيق تشير الصحيفة إلى أن نظام بشار الأسد “قتل عشرات الآلاف من المدنيين لقمع المعارضة. تم إلقاء بعض الجثث في خنادق مثل تلك الموجودة في مقبرة نجها”.

كما أعادت صحيفة “نيويورك تايمز” إنشاء الخندق بتقنية ثلاثية الأبعاد، من خلال التقاط مئات الصور في الموقع وتجميعها معا، لتوضيح حجم الدفن في مقبرة نجها.

وتشير الصحفية إلى أن الخندق كان -بعمق 13 قدما وطول 77 قدما – كبيرا بما يكفي لاحتواء مئات الجثث، وفقًا لما أخبر به عمال قبور سابقون لصحيفة “نيويورك تايمز”.

صورة بالأقمار الصناعية لمقبرة نجها قرب دمشق – نيويورك تايمز

عندما فحصه مراسل الصحيفة بعد سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر، كان أحد طرفيه قد تم ملؤه جزئيًا وتغطيته بالتراب. شرح حارس المقبرة أن “دفعة جديدة” من الجثث قد دُفنت مؤخرا.

وجدت تحقيقات الصحيفة أدلة على وجود العديد من الخنادق والحفر الأخرى في نجها، لقد تم ملؤها بالجثث بشكل منهجي على مر الزمن، تقع مقبرة نجها على بعد حوالي خمسة أميال جنوب دمشق، العاصمة. تأسست منذ عقود كمقبرة متواضعة لسكان دمشق والمدن المجاورة.

كيف طوّر الأسد المقابر الجماعية؟

في حين كان وجود المقابر الجماعية في نجها معروفا من قبل، إلا أن التحقيق يكشف لأول مرة كيف طور نظام الأسد المقبرة بشكل منهجي لتصبح واحدة من أكبر مواقع المقابر الجماعية في البلاد.

تقول الصحيفة أن المخابرات السورية التابعة للأسد، بدأت باستخدام قبور فارغة موجودة في نجها، كانت لم تُستخدم بعد للدفن المدني، ثم بدأت في إلقاء الجثث في حفر تم حفرها بشكل بدائي. في السنوات الأخيرة، تم ملء خنادق طويلة بالجثث، قسما تلو الآخر.

صورة بالأقمار الصناعية لمقبرة نجها قرب دمشق – نيويورك تايمز

وحلل صحفيو الصحيفة أيضا صور الأقمار الصناعية من 2011 إلى 2024، وراجعوا الصور ومقاطع الفيديو، وأجروا مقابلات مع أكثر من 20 شخصا، بما في ذلك الجيران وعمال القبور السابقون الذين أُجبروا على المشاركة في الدفن الجماعي في نجها.

تتفق رواياتهم مع بعضها البعض ومع ما أوردته منظمات حقوق الإنسان عن نجها وغيرها من المقابر الجماعية.

هناك الآن جهد واسع لتحديد وتتبع مواقع ما يُعتقد أنها عشرات المقابر الجماعية في جميع أنحاء البلاد. تم تحديد نجها قبل سقوط نظام الأسد. تم الإبلاغ عما لا يقل عن 60 موقعا إجماليا إلى “الخوذ البيضاء”.

التسلسل الزمني للمقابر

رتّبت الصحفية التسلسل الزمني لتطور المقابر الجماعية في عهد بشار الأسد، فقد كشفت أنه في أواخر عام 2011، بدأت تظهر ملامح أولى المقابر في منطقة نجها قرب دمشق، حيث وُجد قسم مخصص لدفن المدنيين بشواهد قبور، إلى جانب منطقة أخرى تضم قبورا فارغة، كانت بمثابة الأرض التي سيستخدمها النظام لاحقا للدفن الجماعي.

وبحلول منتصف 2012، بدأت تلك المساحة تتسع تدريجيا، وظهرت مركبات كبيرة في الموقع – من النوع الذي استخدم لنقل الجثث، وفقا لشهادات سائقين سابقين.

وفي الصيف، أظهرت صور الأقمار الصناعية حفارات تعمل بالقرب من حفر واسعة، فيما كانت الجثث تصل من سجون مثل صيدنايا ومستشفيات عسكرية كمشفى تشرين وحرستا. في تلك السنة أيضا، أُجبر عمال على حفر خنادق عميقة – بعضها بعمق 3 أمتار – لدفن مئات الجثث دفعة واحدة.

في عام 2013، ومع تصاعد هجمات المعارضة في محيط العاصمة، تراجعت وتيرة عمليات الدفن في نجها، وأُعيد توزيع عمليات الدفن الجماعي إلى منطقة القطيفة، التي تبعد نحو 30 كم شمال دمشق.

في عام 2014، استعاد النظام السيطرة على المناطق المحيطة بنجها، ما سمح له باستئناف استخدام الموقع، رغم أن صور الأقمار الصناعية لم ترصد نشاطا واضحا حينها، لكن السكان المحليين تحدثوا عن استمرار وصول شاحنات تبريد في الليل.

بحلول عام 2018، ظهر في صور الأقمار الصناعية خندق جديد في نجها بطول نحو 150 قدما، ما دلّ على عودة النشاط المكثف إلى الموقع. وفي عام 2019، توسعت الحفريات أكثر، مع تسجيل خندقين يزيد طول كل منهما عن 300 قدم، ثم بدا أحدهما ممتلئًا في العام التالي.

وبحسب التقرير شهد عام 2022 ظهور خندق جديد مع تمديد آخر في مساحة الدفن، في حين استمر النمط ذاته خلال عام 2023. وبحلول صيف 2024، أي قبل أشهر فقط من سقوط النظام، كشفت صور الأقمار الصناعية عن آخر خندق جماعي حُفر في الموقع، ويبدو أنه جُهّز مسبقًا لاحتواء دفعات جديدة من الضحايا.

5 1 صوت
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم