“حفّار القبور” يكشف عن هويته… ما قصته؟

بعد أن أدلى بشهادته أمام الكونغرس الأميركي ومحكمة كوبلنز في ألمانيا قبل سنوات، كشف الشّاهد الثاني على جرائم النظام المخلوع بحق المعتقلين والمغيبين قسرياً، والمعروف بلقب "حفّار القبور"، عن هويته للمرة الأولى.
حفار القبور" يكشف عن هويته... ما قصته؟

بعد أن أدلى بشهادته أمام “الكونغرس” الأميركي ومحكمة “كوبلنز” في ألمانيا قبل سنوات، كشف الشّاهد الثاني على جرائم النظام المخلوع بحق المعتقلين والمغيبين قسرياً، والمعروف بلقب “حفّار القبور”، عن هويته للمرة الأولى. 

وقال “حفّار القبور” في أول ظهور علني باسمه الكامل، خلال مشاركته في “مؤتمر عري” بجامعة “هارفارد” الأميركية، إن اسمه محمد عفيف نايفة، وهو من سكّان مدينة دمشق. 

شاهد على المقابر الجماعية

عام 2011 بدأت قصة “حفّار القبور”، حين جنّده أحد عناصر النظام المخلوع وطلب منه تشكيل فريق يضم بين 10 و15 شخصاً لمرافقة شاحنات الجثث 4 مرات أسبوعياً. إذ كانت تلك الشاحنات تضم مئات الجثث المكدسة، وتُنقل بين الساعة الرابعة والخامسة فجراً إلى مقابر جماعية في منطقتي القطيفة شمالي دمشق، ونجها جنوبها.

وصف الشاهد طريقة الدفن بأنها كانت عشوائية، حيث تُفرغ الجثث في حفر عملاقة يصل عمقها إلى 6 أمتار وطولها إلى 100 متر، وقد يستغرق ملء كل حفرة نحو 150 نقلة. وأكد أن معظم الجثث كانت دون أسماء، وبعضها مشوّه بالأسيد، وموسومة فقط بأرقام أو رموز محفورة على الجبين أو الصدر وتحمل آثار تعذيب وكدمات وأظافر مقتلعة. 

كان الظهور الأول لمحمد نايفة في أيلول/سبتمبر عام 2020، خلال شهادته أمام محكمة “كوبلنز” الألمانية، في سياق محاكمة الضابط السابق في مخابرات نظام بشار الأسد أنور رسلان، حيث أدلى بشهادته متنكراً خلف قناع لـ 3 ساعات متواصلة من الإدلاء بشهادات مروعة أثارت الذهول بين القضاة والصحفيين الألمان.

“حفّار القبور” تحدّث حينها عن مشاهد مروعة مما رآه خلال خدمته في قوات النظام المخلوع، من بينها جثة امرأة كانت تعانق طفلها الميت بين ذراعيها في أسفل ردمة جثث نُقلت إلى مقبرة جماعية في دمشق، ومشهد رجل كان ما يزال يتنفس بين آلاف الجثث، حين أمر ضابط بتسيير الجرافة فوقه لدفنه حيّاً. ووقتها لم يتمالك الشاهد نفسه أثناء سرد هذه الوقائع، فانهار بالبكاء ما اضطر القاضية إلى طلب استراحة. 

كانت الشاحنات المحملة بالجثث تصل إلى موقعه مرتين أسبوعياً من مستشفيات تشرين وحرستا والمزة العسكرية، بالإضافة إلى فروع المخابرات في دمشق، وكانت تضم ما بين 300 إلى 600 جثة في كل مرة، جرى إعدام معظم أصحابها تحت التعذيب، أو نتيجة التجويع، أو عبر الإعدامات الميدانية، بحسب شهادة محمد نايفة، أمام لجنة العلاقات الخارجية بـ “مجلس الشيوخ” الأميركي في حزيران/يونيو 2022. 

وأشار إلى أنه كان يتم تسلّم 3 إلى 4 شاحنات صغيرة، تحمل كل منها بين 30 و40 جثة، لمدنيين أُعدموا في “سجن صيدنايا”، موضحاً أن الجثث كانت ما تزال دافئة عند استلامها. وبعد 7 سنوات من العمل في هذا المجال، تمكّن من الفرار إلى أوروبا. 

ما تأثير شهادة “حفّار القبور”؟

إلى جانب الصور التي سرّبها المصوّر العسكري المنشق، فريد المذهان المعروف بلقب “قيصر”، ساهمت الشهادات الموثّقة التي قدّمها محمد نايفة أمام “الكونغرس” و”محكمة جرائم الحرب في سوريا” بألمانيا، في إيصال حجم الجرائم إلى الرأي العام العالمي، خاصة ما يتعلق بإلقاء آلاف الجثث في مقابر جماعية، بينها جثث أطفال قضوا تحت التعذيب، وفق حديثه خلال المؤتمر في جامعة “هارفارد”.

الشاهد المعروف بـ”حفّار القبور” يدلي بشهادته وهو متنكر أمام محكمة كوبلنز الألمانية – Getty images

وتناول نايفة، خلال المؤتمر، التأثير الدولي لشهاداته، مؤكداً أنها كانت من بين العوامل التي دفعت واشنطن ودولاً أخرى إلى فرض عقوبات اقتصادية على النظام المخلوع، في محاولة للرّد على انتهاكاته الممنهجة لحقوق الإنسان. 

كما دعا إلى رفع العقوبات المفروضة على سوريا، مشيرا إلى أن الشعب السوري ما يزال يتحمّل نتائجها رغم مرور أزيد من 4 أشهر على سقوط النظام، مشدداً على ضرورة تقديم كل من تورّط في ارتكاب الجرائم بحقّ السوريين إلى العدالة.

وكشف “حفار القبور” عن صورته واسمه الحقيقي، بعد أن ظهر فريد المذهان المعروف بلقب “قيصر” في شباط/فبراير الماضي في لقاء متلفز، وتحدث عن تفاصيل تسريب آلاف صور ضحايا النظام المخلوع جراء التعذيب في المعتقلات والسجون، والتي أدت إلى إقرار الولايات المتحدة لـ “قانون قيصر”، الذي فرض عقوبات صارمة على نظام الأسد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم