يوماً إثر آخر، يتجه مضيق باب المندب الاستراتيجي، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، نحو شلل تدريجي في حركة الملاحة الدولية، بفعل تصعيد غير مسبوق تمارسه جماعة “الحوثي”، والتي كثفت مؤخراً، من هجماتها على السفن التجارية، متسببة بغرق بعضها، وسقوط ضحايا مدنيين من البحارة، في مؤشر خطير يعكس تدهور الأوضاع في البحر الأحمر.
وسجل مضيق باب المندب، تراجعاً حاداً في حركة السفن، بعد تصعيد جماعة “الحوثي”، من هجماتها على الملاحة الدولية، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن المارة يومياً إلى 30 فقط، مقارنة ب43 سفينة مطلع الشهر الجاري، وفق بيانات “لويدر ليست إنتليجنس” المتخصصة، نشرتها وكالة رويترز ، اليوم الخميس.
هجمات “الحوثي” تعقد المشهد
وتعكس هذه البيانات، التي تُعد من أهم المصادر العالمية الموثوقة، في رصد حركة الشحن، حجم تأثير هجمات جماعة “الحوثي”، على واحد من أكثر الممرات البحرية في العالم، فالمضيق الذي تمرّ عبره نحو 12 بالمئة، من التجارة العالمية، بات اليوم يشهد تراجعاً مستمراً بفعل تفاقم المخاطر الأمنية، خاصة مع استخدام “الحوثي”، للطائرات المسيّرة، والصواريخ الموجهة، ضد السفن التجارية.

ويأتي هذا التراجع، بعد أيام من استهداف سفينة “إترنيتي سي”، قبالة السواحل اليمنية، ما أدى إلى غرقها وسقوط قتلى ومفقودين من طاقمها، وسط أنباء عن قيام جماعة “الحوثي” باختطاف بعض البحارة الناجين.
كما يعد هذا الهجوم، واحداً من أكثر الهجمات دموية منذ بداية التصعيد “الحوثي”، أواخر العام الماضي، وهو ما أدى إلى ارتفاع مستوى التحذيرات الأمنية، من قبل شركات الشحن العالمية، في حين قرر بعضها تغيير المسار بالكامل عبر باب المندب.
الملاحة تحت الابتزاز “الحوثي”
وأكد خبراء في قطاع النقل البحري، أن انخفاض عدد السفن بنسبة تقارب 30 بالمئة، خلال أسبوع واحد فقط، يعد مؤشراً خطيراً على فقدان الشركات العالمية ثقتها بأمن الممر الملاحي.
كما أن تغيير المسار من مضيق باب المندب، يؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف التأمين البحري، وتحول بعض السفن، إلى طريق رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي يعني يعني زيادة زمن الرحلة وتكلفتها.
من جانبها، حذرت مؤسسات شحن دولية، من أن “الوضع الحالي يُشكل سابقة خطيرة، حيث لم يعد بالإمكان ضمان سلامة السفن في الممر الدولي دون تدخل سياسي وأمني فاعل”.
وفي ظل استمرار هجمات جماعة “الحوثي”، وعدم وجود ردع حقيقي، يرى مراقبون أن الجماعة باتت تستخدم المضيق، ورقة ضغط استراتيجية لخدمة أجندة إيران، خاصة في ظل التصعيد الإقليمي المتزايد.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

