عملة بلا غطاء ولا شرعية.. أين طبع “الحوثي” أوراقه النقدية الجديدة؟

بعد أيام فقط من الغارات الإسرائيلية على صنعاء، أقدمت جماعة "الحوثي" على إفراغ البنك المركزي اليمني في صنعاء من السيولة النقدية وسبائك الذهب، ونقلها إلى معقلها في محافظة صعدة شمالي اليمن.
بعد أيام فقط من الغارات الإسرائيلية على صنعاء، أقدمت جماعة "الحوثي" على إفراغ البنك المركزي اليمني في صنعاء من السيولة النقدية وسبائك الذهب، ونقلها إلى معقلها في محافظة صعدة شمالي اليمن.

في خطوة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية والمصرفية اليمنية، أعلنت جماعة “الحوثي”، أمس الثلاثاء، عن إصدار أوراق نقدية جديدة، من فئة 200 ريال، رغم أنها كيان غير معترف به دولياً، وتخضع لعقوبات دولية صارمة.   

هذا الإعلان “الحوثي”، فتح الباب واسعاً أمام التساؤلات حول مكان الطباعة، ومصدر أوراق البنكنوت، والجهات الخارجية التي تقف خلف دعم هذه الجماعة المصنفة كـ”منظمة إرهابية”، في تجاوز لأخطر الخطوط الحمراء، في النظام المالي الدولي.  

العملة الجديدة لجماعة “الحوثي”، بدت وفق مراقبين “بدائية” في تصميمها، ومواصفاتها التأمينية، الأمر الذي عزّز من فرضية طباعتها محلياً، أو عبر جهات متعاونة في الخارج، بعيداً عن رقابة النظام المالي العالمي، في سابقة تنذر بتداعيات خطيرة على الأمن النقدي في البلاد.  

تهديد القطاع المصرفي العالمي  

من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي ماجد الداعري، من تداعيات إقدام جماعة “الحوثي”، على طباعة عملة ورقية جديدة، واصفاً العملية بأنها “أخطر ضربة يتلقاها القطاع المصرفي اليمني منذ بداية الحرب، وتهديد مباشر للمنظومة النقدية الدولية”.

وقال الداعري في منشور على منصة “فيسبوك”، ورصده “الحل نت”، إن امتلاك ميليشيات مصنفة إرهابيا، كجماعة “الحوثي” لأوراق البنكنوت، ومطابع العملة، يشكل تهديداً بالغ الخطورة، على المستوى العالمي، لأنه “يعني قدرتها على طباعة أي عملة، محلية أو أجنبية، وضخها في الأسواق المحلية، تحت سلطة الأمر الواقع، ما يفتح الباب أمام عمليات تزوير منظمة، وغسل أموال، وتهريب غير مسبوق”.  

وأوضح الخبير اليمني، أن الأوراق النقدية التي أعلنت عنها جماعة “الحوثي” مؤخراً، “تفتقر كلياً للمواصفات التأمينية للعملة الرسمية”، مرجحاً أن تكون قد طبعت في الدول التي تملك هذه الإمكانيات، والمحصورة بين “روسيا أو الصين أو ألمانيا”.

وأشار الداعري، إلى وجود تشابه بين العملة “الحوثية” الجديدة، وبين الأوراق النقدية من ذات الفئة، كانت قد طُبعت في ألمانيا عام 2017، لصالح البنك المركزي في عدن، لكن بفارق كبير في الجودة والمواصفات، ما يجعل الورقة “الحوثية” الجديدة “مزورة قانونياً”، حتى وإن تم فرض تداولها بالقوة.  

استغلال “الحوثي” لتهريب أدوات طباعة العملة  

وفي سياق متصل، رجّح الصحفي الاقتصادي، وفيق صالح، في تصريح خاص لـ”الحل نت” أن جماعة “الحوثي”، ربما استغلت فترة الهدنة السابقة، وغياب الرقابة الدولية على ميناء الحديدة، لتهريب أوراق بنكنوت أو إدخال آلات طباعة العملة الورقية، إلى مناطق سيطرتها، في ظل ما وصفه بـ”الانفلات الذي شهده الميناء عقب تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في 2022”.

وقال صالح، إن هناك احتمالين رئيسيين، إما أن العملة الجديدة، طبعت محلياً في صنعاء، باستخدام معدات وأوراق دخلت عبر الميناء، بدعم فني من دول حليفة كروسيا أو الصين، أو أنها طبعت مباشرة في الخارج، على الأرجح في موسكو، أو بكين، قبل تهريبها إلى اليمن.  

وأشار الخبير اليمني، إلى أن غموض الجهة التي نفذت عملية الطباعة، في ظل الصمت الدولي والتراخي في الرقابة على الموانئ، يعكس حجم الاختراق والضعف في آليات الضغط على جماعة “الحوثي”، محذراً من أن “السماح بتداول هذه العملة، يُعد تواطؤاً غير مباشر، في تقويض ما تبقى من سيادة الدولة النقدية”. 

هدم النظام المالي اليمني  

وفي أول رد رسمي، أصدر البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، بياناً شديد اللهجة، اتهم فيه جماعة “الحوثي” بمحاولة “هدم النظام المالي والاقتصادي في البلاد”، من خلال طباعة عملة مزوّرة غير قانونية، بوسائل وصفها البيان، بأنها “غير شرعية، وتفتقر لأي غطاء قانوني، أو أصول مالية حقيقية”، محذراً من خطورة تداولها في السوق المحلية.

وأكد البنك، أن هذه الخطوة تمثل تصعيداً خطيراً، يهدد بتفكيك ما تبقى من الثقة في النظام المصرفي اليمني، مشدداً على أن التعامل أو تسهيل التعامل بهذه العملة المزورة، “يُعد جريمة تمس بالأمن القومي الاقتصادي”، وأن البنك سيتعامل معها كـ”أموال مزورة”، يطالها قانون العقوبات بأقصى مواده، كما دعا البنوك والشركات المالية والمواطنين، لعدم قبولها.  

وفي ظل الغموض الذي يلف مصدر طباعة عملة جماعة “الحوثي” الجديدة، وما تحمله من مخاطر اقتصادية وأمنية، تقف البلاد اليوم أمام محطة مفصلية في مسار الحرب الاقتصادية، التي تشنها الجماعة، والتي تجاوزت بدورها حدود التمرد السياسي، إلى تفكيك ما تبقى من أدوات الدولة السيادية، فهل يظل الرد محصوراً في بيانات الإدانة؟ أم أن القادم يتطلب تحركاً حكومياً ودولياً حاسماً، قبل أن تصبح الطباعة النقدية سلاحاً حربياً بأيدٍ خارجة عن القانون؟

أسامة عفيف

أسامة عفيف

صحفي، محرر الشأن اليمني لدى "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم