في خضم الأحداث التي شهدتها سوريا منذ مطلع هذا الأسبوع، لا سيما بمحافظة السويداء، وكذلك القصف الإسرائيلي الذي طال دمشق، تتسارع الأصوات الداعية لضبط النفس ووقف التصعيد.
في آخر مستجد، شدد وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، على أن “لا تصبح سوريا ساحة للتوتر الإقليمي”، وداعيا إلى ضبط النفس، وذلك بعد أن شنت إسرائيل غارات جوية على مواقع عسكرية سورية تابعة لوزارة الدفاع السورية.
وقال فاديفول، إنه “في ظل الغارات الإسرائيلية بما في ذلك على دمشق، أدعو جميع الجهات الفاعلة المحلية والدولية إلى تفادي أي خطوات من شأنها أن تعرض الاستقرار والانتقال السياسي في سوريا للخطر”.
ما دور أنقرة بوقف إطلاق النار؟
في سياق آخر، أعلنت مصادر أمنية تركية، أن أنقرة لعبت “دورا محوريا ورئيسيا” في التوصل لوقف إطلاق النار في محافظة السويداء جنوب غربي سوريا.
وبينت المصادر، أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس الاستخبارات ابراهيم كالن، أجريا محادثات مع نظرائهم في المنطقة من أجل التوصل لوقف لإطلاق النار في السويداء.
المصادر ذاتها ذكرت، أن رئيس الاستخبارات التركية أجرى محادثات هاتفية مع الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية أحمد الشرع، ومن ثم تم وضع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في صورة الوضع وكافة التطورات في جنوب سوريا.
ولفتت المصادر، إلى أن الاستخبارات التركية تواصلت أيضا مع الزعيم الدرزي اللبناني وليد جنبلاط، في ذات الإطار، مؤكدة بذل تركيا كل الجهود من أجل استعادة الهدوء والاستقرار بين كل الأطراف في سوريا.
وفي سياق متصل، استنكرت وزارة الدفاع التركية، الغارات الجوية التي نفذتها إسرائيل على دمشق، بعد هجماتها بجنوبي سوريا، قائلة إنها تشكل “استفزازا واضحا” يستهدف آمال السلام والاستقرار في المنطقة، ولفتت، إلى أن “إسرائيل جرّت المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار والفوضى”.
مفقودون ومئات القتلى في السويداء
في وقت متأخر من ليلة أمس الأربعاء، تم الإعلان عن انسحاب الجيش السوري من السويداء بالكامل، بعد ضغوط أميركية وإسرائيلية، ناهيك عن المواجهة التي وجدها من قبل فصائل درزية مسلحة، فضلا عن القصف الإسرائيلي الذي طاله وطال عددا من المواقع العسكرية في دمشق ودرعا والسويداء.
وفي آخر حصيلة غير نهائية، وثقها “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، اليوم الخميس، فقد أسفرت المواجهات الدامية منذ الأحد الماضي وحتى إعلان انسحاب الجيش السوري، مقتل 374 شخصا، وسط معلومات عن “وجود عشرات القتلى الآخرين من المدنيين والمسلحين الدروز وعناصر من القوات الحكومية”.
من بين حصيلة القتلى، هناك 27 مدنيا، بينهم 4 نساء ورجل مسن، أُعدموا ميدانيا برصاص عناصر من وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، إضافة إلى 14 شخصا مجهولي الهوية قتلوا برصاص عناصر من وزارة الدفاع.
“المرصد السوري لحقوق الإنسان”
وحذّر المرصد من خطورة تجاهل حقوق الضحايا وذويهم، داعيا إلى “فتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة جميع المتورطين في عمليات القتل الميداني، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي طالت المدنيين”.
كذلك أكد “المرصد السوري”، أن ما جرى، “يعد جرس إنذار خطير ينذر بتوسع رقعة العنف والانفلات الأمني، في ظل غياب المحاسبة واستمرار الإفلات من العقاب”.

