في وقت تستعر فيه الحرب الإقليمية، وتشدد أميركا الرقابة على طرق تهريب السلاح، تدير جماعة “الحوثي” في صنعاء، سوقاً رقمياً مزدهراً لتجارة الأسلحة، بكل جرأة وعلى الملأ، مستغلة منصتي “واتساب” و”إكس”، لترويج وبيع ترسانة متنوعة، منها أسلحة أميركية وروسية الصنع، في تحد واضح للعقوبات الدولية.
التحقيق الذي أجرته منظمة “مشروع الشفافية التقنية” (TTP)، في الولايات المتحدة الأميركية، كشف عن نشاط مكثف تقوده شبكات إلكترونية، مرتبطة بجماعة “الحوثي”، تعرض أسلحة من قلب صنعاء، وتستخدم رموز الجماعة وشعاراتها، كعلامة تجارية، ضمن سوق السلاح غير المشروع، الذي تنامى بشكل غير مسبوق، وسط صمت مريب من شركات التكنولوجيا.
وأكد التحقيق، أن هذا السوق الرقمي للسلاح، بات جزءاً من المنظومة الدعائية والتمويلية لجماعة “الحوثي”، حيث تنتشر عشرات الحسابات التي تٌظهر الانتماء للجماعة، وتسوق لأسلحة متطورة، بعضها يعود أصله للجيش الأميركي.
ترسانة رقمية لـ“الحوثي” في صنعاء
وكانت المنظمة قد وثّقت 130 حسابا، على منصة “إكس”، 79 منها حددت موقعها في صنعاء، تنشر بشكل علني، صوراً لأسلحة متنوعة، بينها بنادق هجومية، قاذفات قنابل، وصناديق ذخيرة، موسومة بشعار “الحوثي” الشهير، “الله أكبر، الموت لأميركا..”.

وأخطر ما تم رصده، كان عرض أسلحة تحمل علامات، “ملكية الحكومة الأمريكية”، بينها بنادق “M4″، مزودة بقاذفات “M203″، يُعتقد أنها تسربت من أفغانستان إلى جماعة “الحوثي”، عبر قنوات تهريب، تديرها أذرع إيران في المنطقة.
“واتساب” و”إكس” بوابة لبيع السلاح
ويجدر الإشارة، إلى أن نصف تلك الحسابات تقريباً، توجه المستخدمين إلى متاجر السلاح على “واتساب”، والتي بدورها تعرض كتالوجات كاملة لبيع الأسلحة، بينها معدات عسكرية متطورة، خوذات ونظارات ليلية.
أحد الحسابات، نشر صورة لما يسمى “رئيس المجلس السياسي الأعلى لجماعة “الحوثي”، مهدي المشاط”، وهو يستخدم بندقية أميركية حديثة، كجزء من الحملة الدعائية، لتسويق الأسلحة، وشرعنة النشاط داخل مناطق الجماعة.
المثير في التحقيق، أن بعض هذه الحسابات “الحوثية”، اشتركت في خدمات “إكس بريميوم”، مستفيدة من ميزات النشر المدفوع على منصة “إكس”.
وفي إحدى الحالات، نشرت حسابات “حوثية”، صوراً لبنادق قنص ثقيلة، وردت بها على منشورات لإيلون ماسك، مالك المنصة، ما يكشف اختراقاً “حوثياً” متقناً للثغرات الرقمية، وتحويل أدوات التواصل العالمية، إلى منصة لتسليح المليشيات.
أين دور المنصات الكبرى؟
هذا التحقيق يثير أسئلة جوهرية، حول مسؤولية “ميتا” و”إكس”، في تمكين جماعة مصنفة على قوائم الإرهاب، من استخدام أدواتهم، لتحقيق مكاسب عسكرية وإعلامية ومالية.
ويكشف هذا النشاط الرقمي المحموم، عن طبيعة جماعة “الحوثي”، التي لم تعد تهدد اليمنيين وحسب، بل تحولت إلى أداة إقليمية عابرة للحدود، في حين يكابد الشعب اليمني سطوة القمع والفقر، تنشط الجماعة لبناء “اقتصاد حرب” خاص بها، من التهريب وتجارة السلاح والدعاية، مدفوعة بأجندة إيرانية توسعية.
- الشرق الأوسط بعد الحضور الأميركي.. توازنات جديدة وتقليص للنفوذ الإيراني
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟

