يستعد وزير خارجية الحكومة الانتقالية السورية أسعد الشيباني للتوجه إلى العاصمة الروسية موسكو خلال الساعات المقبلة، بحسب ما أفادت به مصادر دبلوماسية سورية مطلعة لقناة “سكاي نيوز عربية”.
وتأتي هذه الخطوة في وقت لم يصدر فيه أي إعلان رسمي عن الزيارة من قبل الحكومة الانتقالية في دمشق أو وزارة الخارجية، ما أثار تكهنات حول دلالات التوقيت وأهداف التحرك في ظل سياق إقليمي ودولي متقلب.
دعوة سابقة
تعود جذور هذه الزيارة إلى أيار/مايو الماضي، حين أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان أن موسكو وجهت دعوة رسمية إلى الشيباني لزيارة روسيا.
وقد جاء هذا الإعلان في أعقاب مشاورات ثلاثية حول الملف السوري شملت محاور تتعلق بالتطبيع بين أنقرة ودمشق، والتنسيق الأمني في شمال سوريا.

ورغم أن الدعوة الروسية طُرحت ضمن ما يوصف بتعزيز التعاون الثنائي، إلا أن هناك تفسيرات ترى أن زيارة الشيباني تأتي في إطار أوسع لمحاولات موسكو تثبيت تموضعها الاستراتيجي في سوريا ما بعد بشار الأسد.
وتواجه روسيا ضغوطًا متزايدة في الساحة السورية، مع تقلص هامش تحركها العسكري بسبب انشغالها بالحرب في أوكرانيا، وتنامي النفوذ الإيراني في بعض المناطق، إلى جانب تشديد العقوبات الغربية على النظام السوري.
موسكو تجدد حضورها
وفقًا لتحليل نشره مجلس الشرق الأوسط بمعهد “كارنيغي” في حزيران/يونيو الماضي، تسعى موسكو إلى تجديد حضورها في مواقع حيوية، من بينها ميناء طرطوس، وقواعد عسكرية في الساحل السوري، من خلال اتفاقات بعيدة المدى تضمن لها منفذًا دائمًا إلى شرق المتوسط.
تأتي زيارة الشيباني في هذا السياق، على ما يبدو، كمحاولة لإعادة ترميم التحالف الاستراتيجي في مواجهة الضغوط الغربية، لا سيما الأميركية، على التموضع الروسي في المنطقة.
يبدو أن ثمة إشارات غير معلنة بشأن إعادة تقييم دمشق لعلاقاتها الإقليمية والدولية، لا سيما في ظل ارتفاع وتيرة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع إيرانية داخل سوريا لا سيما بجنوبها وريف دمشق وفق مزاعم إسرائيل، والتي شهدت تصعيدًا ملحوظًا منذ مطلع العام الجاري، بحسب تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب.
وكانت نفذت إسرائيل سلسلة ضربات جوية في شباط/ فبراير 2025 على مواقع داخل سوريا، شملت مناطق جنوب دمشق ودرعا وبلدة الكَسوة، مستهدفةً منشآت عسكرية ومخازن أسلحة.
تعدٍ إسرائيلي
تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي إسرائيل كاتز عن سياسة جديدة تهدف إلى “نزع السلاح العسكري” من جنوب سوريا ومنع أي تشكيل عسكري من التقدّم نحو الضواحي الجنوبية للعاصمة، في إطار ما وصفه بـ”ضرورة أمنية” للحماية من تهريب الأسلحة إلى حلفاء إيران في لبنان وسوريا.

كما شنت إسرائيل عدة ضربات جوية على مواقع في ريف دمشق ودرعا وقرى قرب الجولان، وذلك بعد سقوط قذيفتين داخل مرتفعات الجولان المحتلة في حزيران/ يونيو الماضي.
وكانت الحكومة السورية قد أصدرت بيانًا نددت فيه بالغارات الإسرائيلية التي استهدفت مواقع عسكرية في ريف دمشق، معتبرة ذلك “انتهاكًا سافرًا للسيادة السورية”، ولمّح البيان حينها إلى أن “صبر دمشق على هذه الاعتداءات لن يكون مفتوحًا”، ما أعاد الجدل حول إمكانية الرد السوري أو عبر وسطاء.
ورقة ضغط
في موازاة ذلك، التقى الشيباني، أمس الثلاثاء، السفير الصيني في دمشق شي هونغوي، حيث أكد الجانبان على توسيع التعاون في مجالات الاقتصاد والبنية التحتية، في إطار مبادرة “الحزام والطريق”.
وشدد الجانب الصيني على دعم وحدة سوريا ورفض التدخلات الأجنبية، بما في ذلك الغارات الإسرائيلية، وفق ما أوردته وكالة شينخوا الصينية الرسمية، ويُنظر إلى هذا اللقاء كجزء من انفتاح دبلوماسي أوسع نحو بكين، في ظل تقارب سوري–روسي–صيني يعيد رسم خطوط الاصطفاف الجيوسياسي في الشرق الأوسط.
لكن ثمة تكهنات ترجح أن هذا التحرك السوري لا يخرج عن كونه “ورقة ضغط مؤقتة” في مفاوضات غير معلنة مع واشنطن وبعض العواصم الأوروبية، خاصة وأن تقارير صادرة عن مجموعة الأزمات الدولية تشير إلى أن هناك قنوات خلفية لا تزال مفتوحة بين دمشق وبعض المسؤولين الأوروبيين، بشأن تخفيف بعض العقوبات مقابل إصلاحات أمنية وإدارية، لكن دون تقدم ملموس.
وفي هذا المشهد المعقد، تبدو زيارة وزير الخارجية السوري إلى موسكو محاولة مزدوجة، فمن جهة، تسعى دمشق لتأمين ضمانات استراتيجية من أحد أبرز حلفاء نظام الأسد، ومن جهة أخرى، توجيه رسائل ضمنية إلى واشنطن مفادها أن استمرار الغارات الإسرائيلية والتصعيد الاقتصادي قد يدفع سوريا أكثر فأكثر نحو الاصطفاف الكامل مع المحور الشرقي.
- وزير الحرب الأميركي: الحصار محكم ضد إيران وواشنطن تسيطر على مضيق هرمز
- أمميتان تطالبان دمشق بالتحقيق في تهديدات ضد مدافعتين سوريتين
- من الساحل إلى تعز.. السعودية تستعد لإعادة فتح الجبهة اليمنية
- زيباري يكشف عن لقاء سري مع الشرع.. رسائل من دمشق إلى الزيدي و”الإطار”
- بعد الانسحاب الأميركي.. التحالف يركز على منع عودة “داعش” إلى سوريا والعراق

