السويداء: “الوضع الإنساني صعب” والاحتياجات تتطلب عملا جماعيا لتلبيتها

السويداء: "الوضع الإنساني صعب" والاحتياجات تتطلب عملا جماعيا لتلبيتها

ما تزال محافظة السويداء، جنوبي سوريا، تشهد أوضاعا إنسانية صعبة للغاية، بعد أحداث دامية شهدتها المحافظة ذات الأغلبية الدرزية، حيث يتحدث ناشطون من داخل المحافظة عن نقص كبير في الطحين والمواد الغذائية والطبية، إضافة إلى نقص المحروقات اللازم لتشغيل الأفران وسيارات النقل.

وتوجه أصابع الاتهام للحكومة السورية، بأنها تفرض حصارا على المحافظة، وهو ما نفته وزارة الداخلية، بينما يستمر “الهلال الأحمر السوري” بإدخال قوافل المساعدات، والتي لا تكفي للسكان هناك، في ظل ارتفاع الاحتياجات والانهيار الحاد بالخدمات الأساسية.

الوضع الإنساني صعب

اللجنة الدولية للصليب الأحمر قالت إن “الوضع الإنساني في محافظة السويداء صعب”، معتبرة أن إدخال القوافل الإنسانية إلى المدينة يمثّل خطوة إيجابية في الاستجابة للاحتياجات المتزايدة للسكان.

دخول قافلة للهلال الأحمر العربي السوري إلى محافظة السويداء 20 تموز/يوليو 2025- “سانا”

وأعلنت اللجنة أمس الثلاثاء، أن فريقاً تابعاً لها تمكن من الوصول إلى مدينة السويداء جنوبي سوريا، ضمن قافلة إنسانية نظمها “الهلال الأحمر السوري”، بهدف إيصال مساعدات عاجلة وتقييم الاحتياجات الميدانية للسكان المتضررين من تصاعد العنف في المنطقة.

“الاحتياجات الحالية في السويداء تفوق قدرة أي منظمة إنسانية واحدة على تلبيتها بمفردها”، بحسب ما نقلت وسائل إعلام سورية عن اللجنة.

وأكدت اللجنة على أهمية تعزيز التنسيق بين مختلف الجهات الفاعلة في المجال الإغاثي. وأشارت إلى وجود ما بين ألفين إلى ثلاثة آلاف نازح في محيط مدينة شهبا شمالي السويداء، لافتة إلى أن هذه الأعداد تشكل تحدياً إضافياً للاستجابة الإنسانية في المنطقة.

وجدّدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر الدولي دعوتها لجميع الأطراف الفاعلة في المنطقة إلى حماية المدنيين، واحترام كرامتهم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام ومن دون عوائق.

الداخلية تنفي الحصار

وسط اتهامات للحكومة السورية بتطبيق حصار على محافظة السويداء، نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية، نور الدين البابا، تلك الاتهامات، واصفاً إياها بأنها “محض كذب وتضليل”. وقال البابا في تغريدة عبر منصة “إكس“، إن الحكومة فتحت ممرات إنسانية لإدخال المساعدات إلى المدنيين داخل المحافظة بالتعاون مع المنظمات الإنسانية المحلية والدولية، ولتسهيل الخروج المؤقت لمن شاء منهم خارج مناطق سيطرة المجموعات التي وصفها بـ “الخارجة عن القانون”.

طابور أمام أحد الأفران في السويداء – إنترنت

وأضاف: “مزاعم الحصار دعاية أطلقتها المجموعات الخارجة عن القانون لتسويق فتح معابر غير نظامية مع محيط السويداء داخل الجمهورية وخارجها، لإنعاش تجارة السلاح والكبتاغون التي تُشكّل مصدر تمويل أساسياً لهذه المجموعات”.

في وقت سابق أمس الثلاثاء، دعت وزارة الخارجية السورية، وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في دمشق إلى التدخل الإنساني العاجل في محافظة السويداء، مشيرة إلى احتياجات إنسانية وأمنية متفاقمة، نتيجة التطورات الميدانية في المنطقة.

ومنذ التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في السويداء، دخلت أربع قوافل إنسانية إلى المحافظة، تضم مساعدات غذائية وطبية وصحية، إلى جانب الطحين والمحروقات، في حين حاولت منظمات أخرى إدخال مساعدات لكن تم إرجاعها إلى مدينة بصرى الشام من قبل حاجز “المجلس العسكري في السويداء”.

ويعمل ناشطون من السويداء ودرعا، وفق ما علم “الحل نت”، على محاولة السماح لإدخال مساعدات إلى المحافظة، إضافة إلى إدخال بضائع للتجار هناك، لكن المشكلة تكمن في موافقة الزعيم الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري.

ويبقى مصير المدنيين في محافظة السويداء، رهن تفاهمات بين دمشق وتل أبيب، لكن الاستمرار في عزل المحافظة ينذر بكارثة إنسانية وشيكة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم