بعد ضوء أخضر من الحكومة.. مساعدات أممية في طريقها إلى السويداء المنكوبة

السويداء

تستعد وكالات الإغاثة التابعة للأمم المتحدة لإرسال قافلة مساعدات إنسانية إلى محافظة السويداء جنوبي سوريا، في تطور لافت أعقب أسوأ موجة عنف شهدتها المنطقة منذ اندلاع الصراع السوري، بعد أن منحت الحكومة السورية الضوء الأخضر للوصول المباشر للمحافظة، وفق ما أكدته ثلاثة مصادر إغاثية لوكالة “رويترز“.

القرار الرسمي، الذي جاء بعد مفاوضات دامت أسابيع وتنسيق مع وزارة الخارجية، يمهد الطريق لوصول المساعدات الأممية دون وسيط محلي، وذلك بعد أن تولّى الهلال الأحمر العربي السوري تنفيذ ثلاث عمليات تسليم سابقة نيابة عن الأمم المتحدة.

تغير سياسة الحكومة

يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر على تغير نسبي في سياسة الحكومة الانتقالية تجاه الجنوب السوري، الذي شهد منذ منتصف تموز/ يوليو اشتباكات عنيفة بين فصائل محلية درزية ومجموعات مسلحة من القبائل البدوية، وفي ظل اتهامها بالشروع في إعاقة وصول الإغاثة لفرضها حصارًا على المحافظة.

تلك الأحداث الدامية أدت إلى مقتل أكثر من ألف شخص، وفقًا للشبكة السورية لحقوق الإنسان، ونزوح ما يقدر بـ175 ألف مدني، نصفهم تقريبًا إلى محافظة درعا المجاورة، كما تضررت البنى التحتية الأساسية بشدة، وباتت الكهرباء والمياه والمواد الطبية والغذائية شبه معدومة في معظم أحياء السويداء، بحسب روايات متطابقة لسكان محليين.

رئيسة برنامج الأغذية العالمي في سوريا، ماريان وارد، أوضحت في تصريحات أدلت بها من دمشق، أن القافلة الأممية المرتقبة ستتضمن مواد غذائية ومساعدات طبية طارئة مقدّمة من عدة وكالات تابعة للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن هذه المبادرة تمثّل “بداية لوصول شامل ومنهجي إلى المجتمعات الأشد ضعفًا”.

 ولفتت إلى أن التحضيرات اللوجستية جارية تمهيدًا لتحرك القافلة في أقرب وقت ممكن، لكن التنفيذ الفعلي يبقى مرهونًا بالاستقرار الأمني على الأرض، مشتطردة: “نحن لا نستطيع أن نحضر المساعدات ونغادر، بل علينا أن نضمن القدرة على تسليمها وتوزيعها بشكل مباشر إلى من هم بأمس الحاجة إليها”.

عرقلة الممرات الإنسانية

تأتي هذه التطورات عقب هدنة هشة تم التوصل إليها بوساطة أميركية منذ أسبوعين، بعد تصاعد حدة الاشتباكات، وهو اتفاق ساهم في الحدّ من العنف لكنه لم يُنهِ التوترات تمامًا، إذ ما زالت بعض المناطق تشهد مناوشات متفرقة، ما يعرقل فتح ممرات إنسانية دائمة.

ويُشار إلى أن برنامج الأغذية العالمي كان قد تمكن، حتى الآن، من إيصال نحو 250 طنًا من دقيق القمح إلى أفران في السويداء، إلى جانب وجبات جاهزة لـ50 ألف شخص، كما تم توزيع سلال غذائية تكفي لـ10 آلاف نازح في محافظة درعا.

وفقًا لـ”رويترز” يرى مراقبون أن تأخر الحكومة في منح الإذن المباشر للأمم المتحدة يرتبط بعدة اعتبارات سياسية وأمنية، من بينها محاولة ضبط المسار التفاوضي مع الأطراف الغربية وفرض شروط تتعلق بكيفية وآلية إيصال المساعدات.

ورغم ذلك، فإن قرار السماح للأمم المتحدة بالوصول المباشر قد يشير إلى استشعار خطورة الموقف الإنساني في الجنوب، الذي يُعد حتى الآن من أكثر المناطق تضررًا منذ بدء المرحلة الانتقالية في البلاد.

مخاوف من تجدد العنف

رغم الجهود القائمة، فإن المخاوف من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار ما زالت حاضرة، إذ أن أي تجدد في أعمال العنف قد يُعيد المساعدات إلى نقطة الصفر.

وفي ظل هذه الظروف، تؤكد مصادر في الأمم المتحدة أن المطلوب ليس فقط إيصال الشحنات الطارئة، بل العمل على إرساء ممرات إنسانية آمنة دائمة تسمح بتلبية الاحتياجات الأساسية لما لا يقل عن 200 ألف مدني في السويداء ومحيطها.

في غضون ذلك، تبقى الأوضاع في المحافظة متأرجحة بين هدوء هش ومخاوف من تصعيد جديد، خاصة في ظل انعدام الثقة بين المكونات المحلية والقوات الحكومية، ووجود عوامل إقليمية تغذي التوترات.

 وبينما تتابع منظمات الإغاثة الأممية تحضيراتها، تبقى عيون آلاف العائلات المشرّدة معلّقة على شاحنات المساعدات القادمة، وعلى أمل خافت بأن لا تظل السويداء خارج حسابات الإنقاذ الدولية بعد اليوم.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم