بعد إدانتهما بتمويل “داعش” و”النصرة”.. إفراج بكفالة عن اثنين من مسؤولي”لافارج” الفرنسية

أفرجت محكمة فرنسية عن 2 من كبار المسؤولين السابقين في شركة “لافارج” الفرنسية للإسمنت بكفالة، بعد أسابيع من سجنهما على خلفية إدانتهما بتمويل “تنظيم داعش” الإرهابي و”جبهة النصرة” في سوريا، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بعلاقات شركات دولية مع التنظيمات المتشددة خلال سنوات الحرب السورية.

إفراج مشروط بعد الإدانة

وجاء قرار الإفراج عن الرئيس التنفيذي السابق للشركة، برونو لافون، ونائبه كريستيان هيرو، الثلاثاء 26 أيار/مايو، تحت إشراف قضائي، بعد احتجازهما منذ منتصف نيسان/إبريل الماضي، عقب صدور أحكام بالسجن بحقهما في القضية التي تنظر فيها المحاكم الفرنسية منذ سنوات، والمتعلقة بدفع أموال لتنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” مقابل استمرار تشغيل مصنع الشركة للإسمنت في شمالي سوريا رغم اتساع رقعة النزاع.

لافون، التنفيذي السابق لـ”لافارج” وأبرز المتهمين في القضية، وحُكم عليه بالسجن 6 سنوات في الحكم الابتدائي. (انترنت)

وكانت محكمة باريس الجنائية قد أصدرت في 13 نيسان/أبريل أحكاماً بالسجن 6 سنوات بحق لافون و5 سنوات بحق هيرو، بعد إدانتهما بتمويل الإرهاب من خلال تحويل أموال إلى تنظيمات متشددة، بينها “داعش” و”جبهة النصرة”، خلال الحرب السورية. إلا أن محكمة الاستئناف الفرنسية اعتبرت أن الحبس الاحتياطي “ليس الوسيلة الأساسية” لضمان مثولهما أمام القضاء، مؤكدة أنها أخذت في الحسبان “صدمة السجن” التي تعرض لها الرجلان خلال فترة احتجازهما.

وبموجب قرار الإفراج، مُنع لافون وهيرو من مغادرة الأراضي الفرنسية، مع إلزامهما بدفع كفالتين ماليتين بقيمة 100 ألف يورو و90 ألف يورو على التوالي قبل الثاني من تموز/يوليو المقبل. كما رفضت المحكمة طلب النيابة العامة القاضي بمنعهما من التواصل مع بعضهما البعض، رغم أنهما كانا محتجزين في الزنزانة نفسها داخل سجن “لا سانتيه”. ومن المقرر أن يخضع جميع المتهمين لإعادة المحاكمة خلال الأشهر المقبلة بعد تقدمهم بطعون استئنافية ضد أحكام الإدانة الصادرة بحقهم.

تمويل “داعش” و”النصرة “

كريستيان هيرو. نائب المدير العام للعمليات وكان مسؤولاً عن ملف سوريا داخل المجموعة خلال الفترة محل التحقيق. (انترنت)

وتعود القضية إلى نشاط شركة “لافارج سمنت سيريا”، التابعة للمجموعة الفرنسية، والتي واصلت تشغيل مصنعها في منطقة الجلبية شمالي الرقة خلال الأعوام التي شهدت تمدد تنظيم “داعش” وسيطرته على أجزاء واسعة من شمال وشرق سوريا.

وخلصت التحقيقات إلى أن الشركة دفعت نحو 5.6 مليون يورو خلال عامي 2013 و2014 إلى “داعش” و”جبهة النصرة” وجماعات مسلحة أخرى عبر وسطاء محليين، مقابل الحصول على تصاريح مرور للموظفين والشاحنات، وتأمين إمدادات المواد الأولية اللازمة للإنتاج، وضمان استمرار عمل المصنع رغم سيطرة التنظيمات المتشددة على المنطقة المحيطة به.

واعتبر الادعاء الفرنسي أن هذه المدفوعات أسهمت في تمويل تنظيمات مصنفة إرهابية، فيما رأت المحكمة أن الشركة أقامت عملياً علاقات مالية مع جهات مرتبطة ب”داعش” من أجل الحفاظ على مصالحها التجارية في سوريا خلال سنوات الحرب.

وبدأ المسار القضائي للقضية في باريس عام 2017 عقب معلومات صحفية وشكاوى قُدمت في 2016، إحداها من وزارة الاقتصاد الفرنسية بسبب انتهاك الحظر المالي على سوريا، والأخرى من جمعيات حقوقية و11 موظفاً سابقاً في فرع الشركة السوري بتهمة تمويل الإرهاب.

الأحكام القضائية 

وأدانت المحكمة 9 متهمين في هذا الملف، كما فرضت على شركة (لافارج) غرامة قصوى بلغت 1.125 مليون يورو، إضافة إلى غرامة جمركية بقيمة 4.57 مليون يورو بالتضامن مع 4 من مسؤوليها التنفيذيين السابقين، بسبب تمويل الإرهاب وانتهاك العقوبات المالية الدولية المفروضة على سوريا.

قاعة المحاكمة في باريس في قضية “لافارج”. (انترنت)

وفي كانون الأول 2025، طالب مكتب المدعي العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب بفرض عقوبات أشد، شملت سجن 8 مسؤولين سابقين لمدة تصل إلى 8 سنوات، فيما خُصصت العقوبة الأشد للوسيط السوري فراس طلاس المطلوب بموجب مذكرة توقيف دولية.

كما طالب الادعاء بسجن لافون 6 سنوات مع أمر احتجاز مؤجل، وفرض غرامة قدرها 225 ألف يورو عليه، ومنعه من تولي أي وظيفة تجارية أو صناعية أو إدارة شركة لمدة 10 سنوات، إضافة إلى المطالبة بالمصادرة الجزئية لأصول الشركة بقيمة تصل إلى 30 مليون يورو.

وتأتي القضية الفرنسية بعد سنوات من إقرار شركة (لافارج) أمام السلطات الأميركية عام 2022 بدفع أموال لتنظيم “داعش” و”جبهة النصرة” للحفاظ على تشغيل مصنعها في سوريا، في إطار تسوية جنائية بلغت قيمتها نحو 778 مليون دولار مع وزارة العدل الأميركية، في سابقة وُصفت بأنها أول إدانة لشركة عالمية بتقديم دعم مادي لتنظيمات مصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم