في خطوة جديدة قد تفتح الباب لتحقيق العدالة بمحاكمة رجالات نظام الأسد المخلوع، أعلنت النيابة العامة في سوريا، تحريك دعوى الحق العام ضد عدد من رموز النظام السابق، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات وجرائم بحق المدنيين خلال سنوات “الثورة السورية” وما أعقبها من حرب أهلية، فمن هم أبرز من تحركت الدعاوى ضدهم؟
عاطف نجيب ومفتي سوريا السابق
في التفاصيل، ووفقا لبيان صادر عن النائب العام بدمشق القاضي حسان التربة، فقد شمل القرار القضائي، الضابط الأمني السابق، عاطف نجيب، والذي ارتبط اسمه ببداية الاحتجاجات في محافظة درعا عام 2011، والمفتي السابق لسوريا أحمد بدر الدين حسون، المتهم بالتحريض على قتل السوريين.
وشمل القرار أيضا، وزير الداخلية في النظام السابق محمد الشعار، وكذلك إبراهيم الحويجة، أحد المسؤولين البارزين بإدارة المخابرات العامة في عهد نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.
وفي السياق، أكد النائب العام حسان التربة، إحالة المتهمين إلى قاضي التحقيق المختص لمباشرة التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية أصولا، داعيا جميع المتضررين وأسرهم، أو من لديهم شهادات أو معلومات حول انتهاكات ارتكبها الأشخاص الأربعة، إلى تقديم ما لديهم لضمها إلى ملف التحقيق.

كذلك دعا التربة في بيانه، المنظمات الحقوقية والإنسانية المعنية، إلى تقديم “ما لديها من ملفات ووثائق يمكن أن تسهم في كشف الحقيقة”، على حد قوله.
وبعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024، وفراره إلى موسكو، تمكنت قوات الأمن العام في سوريا، ومن خلال عمليات متسلسلة ومتعددة، من القبض على عدد من رموز نظام الأسد، لا سيما المسؤولين الأمنيين والعسكريين، فيما تعهدت الحكومة الانتقالية الجديدة بمحاسبة المتورطين منهم بجرائم بحق السوريين.
هل تم خرق الإعلان الدستوري؟
أمس الأربعاء، أعلنت وزارة العدل السورية، أنها بدأت باستلام ملفات بعض الموقوفين على خلفية ارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري وتحريك الدعوى العامة بحقهم، ما اعتبره حقوقيون أن هذه الخطوة تخالف الإعلان الدستوري.
خلف العبارات المطمئنة في البيان، برزت إشارات تعد خرقا واضحا للإعلان الدستوري لعام 2025، وتعديا مباشرا على اختصاصات هيئة العدالة الانتقالية التي أنشأها رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، بصلاحيات حصرية تتعلق بهذا النوع من الملفات.
ففي خطوة لم يُعلن عنها رسميا قبل البيان، باشر النائب العام للجمهورية دراسة ملفات الموقوفين وإعداد لوائح اتهام، في تجاوز لافت لصلاحياته واختصاصاته.
ويرى قانونيون، أن بيان الوزارة يشرعن عمليا تقويض هيئة العدالة الانتقالية، من خلال القفز فوقها، ووضع النيابة العامة، في واجهة المشهد القضائي للعدالة الانتقالية، وهو ما يتعارض مع الأسس التي أُنشئت عليها الهيئة.

