منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 كانون أول/ديسمبر 2024، عملت الإدارة السورية الجديدة على تحجيم الدور الروسي في سوريا، من خلال التضييق على دورها العسكري في البلاد، خاصة في الساحل السوري، حيث تمتلك موسكو قاعدتين عسكريتين هناك.
وحاولت روسيا منذ ذلك الوقت الحفاظ على وجودها العسكري في البلاد، لما تمتلكه سوريا من موقع جيوسياسي، إذ إن القاعدة العسكرية الروسية في طرطوس تعتبر المنفذ الوحيد لموسكو إلى البحر الأبيض المتوسط، لكن ذلك لا يقف عند رغبة الدول الغربية، التي سارعت إلى الانفتاح على دمشق.
زيارة الشيباني إلى موسكو
في أول زيارة لمسؤول سوري، توجه وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، إلى روسيا أمس الخميس، على رأس وفد رفيع المستوى، يضم وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، وأمين عام الرئاسة السورية، ماهر الشرع.

والتقى الشيباني نظيره الروسي، سيرغي لافروف، حيث عقدا مباحثات تتعلق بالعلاقات بين البلدين، قبل يلتقي الشيباني بالرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”.
وزارة الخارجية السورية اعتبرت أن ما وصفته بـ”اللقاء التاريخي بين الرئيس فلاديمير بوتين ووزير الخارجية أسعد الشيباني أكد انطلاق مرحلة جديدة من التفاهم السياسي والعسكري بين البلدين تقوم على احترام سيادة سوريا ودعم وحدة أراضيها”.
وأضافت أن بوتين شدد خلال اللقاء “على رفض روسيا القاطع لأي تدخلات إسرائيلية أو محاولات لتقسيم سوريا وأكد التزام موسكو بدعمها في إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار”.
كما ذكرت أن الشيباني أكد “التزام سوريا بتصحيح العلاقات مع روسيا على أسس جديدة تراعي مصالح الشعب السوري وتفتح آفاق شراكة متوازنة.
زيارة الشيباني إلى موسكو، جاءت في وقت شهدت الأراضي السورية تصعيدا إسرائيليا، على خلفية الأحداث في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، بينما كان من المقرر أن يتم لقاء بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في أذربيجان، أمس الخميس.
ما موقف واشنطن؟
بعد التغيير السياسي الجذري في سوريا قبل نحو 8 أشهر، أبدت الولايات المتحدة الأميركية ودول أوروبية، عدم رغبتها في عودة النفوذ الروسي إلى سوريا، في حين لم تغادر موسكو دمشق، رغم سقوط نظام الأسد، بل أبقت على وفدها الدبلوماسي هناك، لكنها قلّصت وجودها العسكري وحصرته بقاعدتي حميميم وطرطوس العسكريتين، بعد أن كان لها نقاط تموضع.
ولم تطلب واشنطن إنهاء الوجود العسكري الروسي في سوريا صراحة، لكنها ألمحت إلى ذلك، بينما طالبت ألمانيا بذلك علانية، خلال زيارة وزيرة الخارجية السابقة، أنالينا بيربوك، عقب سقوط النظام.
لكن في ظل توتر العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، فإن واشنطن لا ترغب بأن يكون هناك علاقات وطيدة بين دمشق وموسكو، بل تسعى إلى تحجيم النفوذ الروسي بكافة أشكاله في سوريا، لذلك فإن التوجه السوري إلى روسيا خطوة تحيط بها مخاطر يمكن أن تؤدي إلى تغير الموقف الأميركي من دمشق، ويمكن أن تكلف الإدارة السورية ثمنا سياسيا، فيما إذا كانت توجهها إلى موسكو للضغط على واشنطن.
إضافة إلى ذلك، يجب على الحكومة السورية الانتقالية أن تضع في الحسبان العداء الشعبي لروسيا، بسبب مساندة موسكو عسكريا لنظام بشار الأسد، حيث تدخلت رسميا إلى جانب الأسد في أيلول/سبتمبر 2015، وساهمت بطول أمد بقاء النظام، وسقوط آلاف الضحايا السوريين، إلى جانب التدمير الهائل الذي تسبب به سلاح الجو الروسي على مدار 9 سنوات.
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا

