اجتماع مرتقب بين الحكومة السورية ووجهاء من السويداء في عمّان

بعد نحو شهر من بدء أحداث السويداء، بدأ تحرك دولي من أجل حلحلة الجمود والتوصل إلى حل بين أطراف الصراع في ملف محافظة السويداء، في وقت يشهد فيه اتفاق وقف إطلاق النار خروقات يومية، بينما تزداد الأوضاع الإنسانية سوءا وتستمر حالة النزوح لنحو 200 ألف شخص.

ويجري التحضير لاجتماع مزمع عقده نهاية الأسبوع المقبل في العاصمة الأردنية عمّان بين مسؤولين من الحكومة السورية ووجهاء من محافظة السويداء، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام عربية، نقلا عن مصدرين، أحدهما سوري والآخر أميركي.

جهود لإنجاح المؤتمر

بحسب المصدرين، فإن المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس باراك، يجري اتصالات بالتنسيق مع وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، إضافة إلى وزراء خارجية عرب ووزير الخارجية التركي، تمهيدا لعقد اجتماع في العاصمة الأردنية بين الحكومة السورية وممثلين عن طائفة الموحدين السوريين الدروز.

قافلة خروج مدنيين من السويداء 30 تموز/يوليو 2025 – “الدفاع المدني السوري”

وقال مصدر دبلوماسي أمريكي، إن هناك رغبة دولية وإقليمية بإنجاح المؤتمر، إذ تسعى الأطراف الدبلوماسية لإقناع الشيخ حكمت الهجري بالحضور شخصيا وحضور وجهاء من أبرز العائلات الدرزية وقادة أشهر الفصائل الدرزية، من دون معرفة ما إذا ستتوجه دعوات لسليمان عبد الباقي وليث البلعوس الموالين للحكومة الانتقالية لحضور اجتماع عمان المقرر انعقاده نهاية الأسبوع المقبل حسب الاتصالات الأولية الجارية.

وتعلق الدبلوماسية الدولية والإقليمية أملا كبيرا على الاجتماع المزمع انعقاده إلا أن الأوساط النشطة للتحضير للمؤتمر لا تتوقع حضور الشيخ الهجري في ظل غياب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني واقتصار التمثيل الرسمي على قائد الأمن الداخلي في السويداء أحمد الدالاتي وقائد الأمن العام في درعا شاهر عمران إضافة لمحافظ السويداء مصطفى البكور، وفق صحيفة “القدس العربي”.

الهجري يطالب بتحقيق دولي

أمس السبت، دعا الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز، حكمت الهجري، إلى إجراء تحقيق دولي في الاشتباكات التي شهدها جنوبي البلاد في تموز/يوليو الماضي وأودت بحياة مئات الأشخاص.

تصاعد الدخان من بلدة المزرعة نتيجة احتراق المنازل إثر اشتباكات بين قبائل بدوية وفصائل درزية محلية في ريف السويداء (إ.ب.أ)

واعتبر الهجري في بيان مصوّر، أن ما يجري “خطة إبادة صامتة” تنفذ بدم بارد، وتخالف القانون الدولي الإنساني، مستشهداً بالمادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول والمادة 14 من البروتوكول الإضافي الثاني لاتفاقيات جنيف، وكذلك بالتعديلات التي أدخلت عام 2019 على المادة الثامنة من نظام روما الأساسي، التي تجرّم استخدام التجويع كسلاح في النزاعات.

ووجّه الهجري، الشكر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وكذلك لإسرائيل ودول الخليج العربية على مساعدتهم في إنهاء العنف. وقال الهجري في خطاب متلفز: “شكرًا لكل من وقف إلى جانب الحق”.

وطالب الهجري بإجراء تحقيق دولي ومستقل في تلك الاشتباكات، وإحالة المسؤولين عنها إلى المحكمة الجنائية الدولية، كما دعا إلى نشر بعثات مراقبة دولية لحماية المدنيين.

وتعود أحداث محافظة السويداء إلى اشتباكات بدأت بين فصائل درزية مسلحة وأخرى بدوية في المحافظة، على خلفية حالات خطف وخطف مضاد، بينما تدخلت القوات الحكومية لاحقا لـ “فض النزاع” لكنها انتهت بارتكاب انتهاكات أقرت الحكومة بوقوعها.

وتتهم جميع الأطراف بارتكاب انتهاكات جسيمة، في حين أعلنت وزارة العدل السورية عن تشكيل لجنة للتحقيق، لكنها لاقت رفضا لدخولها إلى المحافظة، التي يسيطر عليها مسلحون دروز وما يعرف بـ “المجلس العسكري في السويداء”، الذي تشكّل بعد سقوط نظام بشار الأسد.  

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم