كشفت مصادر مطلعة عن إعادة جماعة “الحوثي” لممثلها الخاص لدى ميليشيات “الحشد الشعبي” في العراق، أبو إدريس الشرفي، إلى صنعاء بعد انكشاف دوره وتحركاته في بغداد.
وبحسب الصحفي المتخصص بشؤون الجماعات المتطرفة، عدنان الجبرني، فإن عودة الشرفي، تمثل استجابة غير معلنة لتحذيرات أميركية وجهت للحكومة العراقية بشأن نشاط جماعة “الحوثي” المتنامي على أراضيها.
وتأتي هذه الخطوة وفق مراقبون، نتيجة تزايد الضغوط الأميركية، لتقليص حضور وكلاء إيران في المنطقة، خصوصاً أن الشرفي يعد أحد المقربين لـ”عبد الملك الحوثي” ويحظى بنفوذ كبير داخل الجماعة،.
تراجع دور “محور المقاومة” الإيراني
منذ آب/ أغسطس 2024، تزايدت الأنظار نحو نشاط الشرفي في بغداد، لا سيما مع ما تسريبات تتحدث عن تشكيل “لجنة العمليات المشتركة” التي جمعت “الحوثيين” بفصائل عراقية مرتبطة بإيران.

على إثر ذلك، تراجعت أنشطة الشرفي مؤخراً في العراق بشكل لافت، واختفى عن أي ظهور علني، قبل أن يتم سحبه مؤخراً إلى صنعاء.
ورغم ذلك لم تنتهِ العلاقة المتشابكة بين جماعة “الحوثي” و”الحشد الشعبي”، بل تركت الساحة لنائب الشرفي، أحمد العزي، الذي ينشط بوضوح في العاصمة العراقية ومحافظات أخرى.
وكان العزي قد ظهر على رأس وفد “حوثي” في مسيرات “أربعينية الحسين” مؤخراً، في إشارة إلى استمرار محاولات الجماعة لتثبيت حضورها داخل المشهد العراقي عبر واجهات أقل إثارة للانتباه.
ما بعد التراجع “الحوثي”؟
ويرى مراقبون أن إعادة الشرفي إلى صنعاء يعتبر انعكاساً مباشراً لتراجع مساحة المناورة أمام جماعة “الحوثي” في العراق.

لكن في الوقت ذاته، تكشف هذه الخطوة عن مرونة جماعة “الحوثي” في إعادة تموضعها حينما تواجه ضغوطاً قاهرة، مع إبقاء قنواتها الخلفية نشطة عبر شخصيات بديلة.
كما يمكن قراءة هذه التراجع باعتباره محاولة لامتصاص الغضب الأميركي، دون أن تعني نهاية العلاقة الاستراتيجية بين جماعة “الحوثي” و”الحشد الشعبي”.
إذ لا تزال الشراكة التي ترعاها إيران، جزءاً رئيسياً من مشروع “وحدة الساحات” الممتد من صنعاء إلى بغداد وبيروت، وإن كانت تمر اليوم بمرحلة إعادة تموضع حذرة فرضتها المعادلة الإقليمية والدولية.
علاقات قديمة تتجدد
العلاقة بين جماعة “الحوثي” وفصائل “الحشد الشعبي” ليست وليدة اللحظة، فمنذ العام 2012، بدأ التنسيق العسكري عبر إرسال مقاتلين إلى سوريا دعماً لنظام الأسد، وفق مركز “كير كارنيجي”.

وتطورت العلاقة لاحقاً إلى علاقات مباشرة مع كتائب “حزب الله” و”النجباء” وغيرها من الكتائب، حيث وفرّت هذه الفصائل لجماعة “الحوثي” تدريبات عسكرية، بل واستضافت عناصرها في معسكرات سرية بـ”جرف الصخر” و”البوكمال”.
ولعل أبرز ما كشف حجم عن هذا الوجود هو مقتل ضابط الصواريخ “الحوثي” حسين مستور الشعبل مع ستة آخرين بغارة أميركية على بغداد منتصف 2024.
اليوم يبدو أن الولايات المتحدة الأميركية باتت أكثر صرامة من أي وقت مضى، في رصد أي تواجد “حوثي” في العراق، وهو ما يفسر الضغوط الأخيرة على الحكومة العراقية لإغلاق مقار الجماعة.
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا
- سوريا “تشدّ الحزام”.. هل يدفع المواطن فاتورة ضبط الإنفاق الحكومي؟

