أعادت حادثة وفاة شخص مدني بعد ساعات من توقيفه من قبل الأمن العام في مساكن برزة بدمشق، إلى الأذهان الأسلوب الذي طالما استخدمه نظام الأسد وفروع المخابرات لتبرير وفيات المعتقلين تحت التعذيب، حيث كانت تُسجّل أغلبها في السجلات الرسمية على أنها نتيجة “سكتة قلبية” أو “جلطة”.
“سكتة قلبية“
القصة بدأت إثر مشاجرة بين أطفال في الحي، ليتطور الأمر بعد تدخل الكبار، وبحسب المحامي محمد صالح الفياض، شقيق المتوفى، فإن أحد طرفي الشجار كان ينتمي لعائلة لها أقارب في جهاز الأمن العام، وهو ما دفع عناصر الجهاز إلى الحضور واعتقال شقيقه، والد أحد الأطفال المشاركين في الخلاف.

يوضح فياض أن قوى الأمن العام حضرت إلى الحي وقامت باعتقال شقيقه، والد أحد الأطفال المشاركين في المشاجرة. وبعد نحو ساعتين فقط، تلقّت العائلة خبرا صادما بوفاته.
ويؤكد فياض خلال فيديو مصور أن السلطات أبلغتهم بأن الوفاة ناجمة عن سكتة قلبية، من دون تقديم أي تفاصيل إضافية حول ظروف ما جرى خلال فترة التوقيف.
المحامي محمد فياض نشر تسجيلا مصورا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، روى فيه ما حدث، مشددا على أن العائلة فوجئت بالطريقة التي انتهت بها الحادثة.
وأضاف: “تم اعتقال شقيقي من منزله في مساكن برزة، وبعد ساعتين فقط أخبرونا أنه توفي بسكتة قلبية، لكننا نطالب بكشف الحقيقة كاملة”، على حد قوله.
الحادثة أثارت جدلا واسعا في أوساط الأهالي بالمنطقة، وسط تساؤلات عن مسؤولية الأجهزة الأمنية فيما جرى، وعن غياب الشفافية في التعاطي مع أسباب الوفاة. فبين رواية رسمية سريعة عن “سكتة قلبية”، ورواية العائلة التي تطالب بالتحقيق، تبقى ملابسات موت الرجل غامضة حتى الآن.
مقتل 64 شخصا في مراكز الاحتجاز
الحادثة لا تبدو معزولة عن سياق أوسع من الانتهاكات الممنهجة، فقد وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 64 شخصا في مراكز الاحتجاز منذ استلام أحمد الشرع السلطة.
بينهم 56 شخصا على الأقل قضوا تحت التعذيب أو نتيجة الإعدام الميداني أو الإهمال الطبي، وذلك في الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير حتى منتصف آب/أغسطس 2025.
المرصد السوري لحقوق الإنسان
وبحسب تقرير المرصد، فإن هذه الانتهاكات جرت في سياق حملة أمنية موسعة طالت مناطق متعددة أبرزها حمص وريفها، حلب، دير الزور، دمشق، ريف اللاذقية، ودرعا. وتنوّعت أساليبها بين اعتقالات جماعية خلال مداهمات ليلية.
وإخفاء قسري لأيام أو أسابيع، أعقبه إبلاغ الأهالي بوفاة أبنائهم دون توضيح الأسباب أو تسليم الجثامين، وتسليم جثامين مشوّهة بعلامات تعذيب مروعة، أو دفنها سرّا أو تصفية ميدانية مباشرة.
- اليابان ترفع العقوبات عن 16 كياناً سورياً.. وتبقي “الأسد” على القائمة
- شبهات تزوير حول قطع أثرية استعادتها سوريا.. ما القصة؟
- النفط الخليجي يقترب من مستويات ما قبل الحرب.. هل نجح الحصار في خنق إيران؟
- ثاني استهداف خلال أسابيع.. تفجير خط غاز الجبسة يوقف الإمدادات إلى محطات التوليد
- مفوضية اللاجئين: نقص التمويل يهدد مساعدات 162 ألف مهجر وعائد في سوريا

