“داعش” تعيد بناء نفسها مع استعداد القوات الأميركية للانسحاب من سوريا

"داعش" تعيد بناء نفسها مع استعداد القوات الأميركية للانسحاب من سوريا

نشرت مجلة “فورين أفيرز” الأميركية تقريرا موسعا أمس حذّرت فيه من عودة تنظيم “داعش” إلى المشهد السوري، في وقت تستعد فيه القوات الأميركية لتقليص وجودها والانسحاب التدريجي من سوريا.

قال التقرير إن سوريا، بعد تسعة أشهر من سقوط نظام بشار الأسد على يد هجوم للمتمردين، تواجه “سلسلة من التحديات الجديدة”، أبرزها الفوضى الطائفية المتكررة، الضربات الإسرائيلية المستمرة، والانقسامات داخل الحكومة التي تقودها هيئة تحرير الشام.

استغلال الفوضى

وأضاف التقرير أن أخطر هذه التحديات يتمثل في عودة تنظيم “داعش” الذي يسعى إلى استغلال حالة الانقسام لإعادة بناء نفسه وسط فوضى أمنية وسياسية مستمرة.

التحالف الدولي خلال تنفيذه عملية إنزال جوية سابقة في ريف دير الزور تموز 2023 – “الدفاع الأميركية”

وأفاد التقرير بأن التنظيم لم يعد يسيطر على أراضٍ لكنه “يُعيد تنظيم صفوفه ما زال نشطا في شنّ الهجمات” مستفيدا من الفراغ الذي خلّفه تغيير النظام والصراعات الطائفية.

فقد انخفض عدد مقاتليه من نحو 100 ألف عام 2014 إلى 2500 فقط اليوم، لكنه يعتمد على أساليب أكثر مرونة وخطورة. وأشار التقرير إلى أن “داعش” نفذ 294 هجوما في سوريا العام الماضي، مقارنة بـ121 هجوما عام 2023، محذرا من أن تقديرات الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية تذهب إلى أعداد أعلى من ذلك.

وسرد التقرير نماذج من هذه العمليات، بينها تفجير انتحاري استهدف كنيسة يونانية أرثوذكسية في دمشق -الدويلعة- في حزيران/يونيو الماضي وأوقع 25 قتيلا و63 جريحا، فضلا عن عشرين هجوما في شمال شرق سوريا بعد ذلك بشهرين، تضمنت كمائن واغتيالات وعبوات ناسفة ضد الحواجز العسكرية ومركبات الحكومة.

وأشار التقرير إلى أن هذه الهجمات تشكّل تحديا صارخا لشرعية الحكومة الجديدة، خصوصا مع اتساع دائرة الاشتباكات بين الطوائف السنية والعلوية والدروز.

وحذّر من أن استمرار فشل الدولة في حماية الأقليات يهدد بفقدانها الغطاء السياسي والاجتماعي.

خطر الانسحاب الأميركي من سوريا

وتناول التقرير مسألة الوجود الأميركي، قائلا: إن إدارة ترامب أعلنت في نيسان/أبريل الماضي خطة لبدء سحب نحو ألفي جندي أميركي من سوريا.

وأوضح أن الولايات المتحدة، التي قادت التحالف الدولي ضد داعش منذ 2014، كانت العمود الفقري لجهود تقويض التنظيم.

وأضاف أن أي انسحاب سريع سيجعل بقية الدول الأعضاء وعددها 88 عاجزة عن مواجهة التهديد أو دعم الشركاء المحليين مثل قوات “قسد”.

وأكد التقرير أن الجيش السوري وقوات “قسد” قد لا يمتلكان القوة البشرية الكافية لمنع عودة “داعش”، مرجحا الحاجة إلى بقاء بضع مئات من الجنود الأميركيين لدعم القدرات الاستخبارية والرقابية وبناء المؤسسات الأمنية.

وفي ختام التقرير، أوصت “فورين أفيرز” بضرورة استمرار الدعم الأميركي، بل ودعت إلى توسيع التحالف الدولي ليشمل سوريا نفسها، شرط التزام هيئة تحرير الشام بمعايير واضحة. وحذّر التقرير من أن أي انسحاب متسرع “قد يمنح داعش قوة دفع جديدة ويعيد البلاد إلى أتون الحرب الأهلية”.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم