حملة ألمانية لترحيل السوريين بالتنسيق مع دمشق.. وهذه تفاصيلها

يبدو أن ألمانيا تخطط لحملة ترحيل لطالبي اللجوء من أراضيها، تشمل عددا من الجنسيات، بما فيهم السوريين، وذلك بالتنسيق مع حكومة دمشق، فما هي الخطة؟ ومن سيتم ترحيلهم أولا؟

وزير الداخلية الألماني ألكسندر دوبرينت، قال إن بلاده تسعى للتوصل إلى اتفاق عاجل مع سوريا لترحيل طالبي اللجوء، ويأتي هذا المسعى بالتزامن مع حملة تضييق تطال اللاجئين السوريين، وتزايد رفض طلبات لجوئهم، وذلك منذ سقوط نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد وحتى اليوم.

خطة ترحيل السوريين تبدأ بهذه الفئة

الوزير الألماني أوضح في تصريحات لصحيفة “راينيشه بوست” الألمانية: “نريد التوصل إلى اتفاق مع سوريا هذا العام، لنبدأ أولا بترحيل المجرمين، ثم من لم يحصلوا على حق الإقامة”.

ولفت دوبرينت، إلى أنه “من الضروري التمييز بين الأشخاص المندمجين جيدا في المجتمع وفي سوق العمل، وبين من ليس لديهم حق اللجوء ويعتمدون على الإعانات الاجتماعية”.

عائلة سورية لاجئة في أوروبا – (إنترنت)

وبحسب المعطيات، فإنه لم تُنفذ أي عمليات ترحيل من ألمانيا إلى سوريا منذ عام 2012، بينما أوضحت الداخلية الألمانية، أن عدد السوريين، الذين عادوا طوعا إلى وطنهم بعد الإطاحة بنظام الأسد، يرتفع، ولكن بوتيرة بطيئة.

ووفقا لبيانات وزارة الداخلية الألمانية، فقد غادر ألمانيا، 1867 شخصا إلى سوريا، وذلك بتمويل من الحكومة الاتحادية الألمانية، علما أن هذا الرقم هو حتى نهاية أغسطس الماضي.

ارتفاع قياسي برفض طلبات اللجوء

شهدت سياسة اللجوء الألمانية تجاه السوريين تحولا ملحوظا في الآونة الأخيرة، حيث ارتفعت معدلات رفض طلبات اللجوء، وهو ما يعكس تغيرا في النهج الرسمي تجاه الوضع في سوريا.

وبحسب تقرير لموقع “تلفزيون سوريا”، فإنه لم يعد الحصول على الحماية في ألمانيا أمرا تلقائيا للسوريين كما كان في السابق، فمع تغير الأوضاع السياسية في سوريا بسقوط نظام بشار الأسد قبل 10 أشهر، ترى بعض الجهات الألمانية، أن “سبب الحماية قد زال”، رغم أن السلطات الألمانية نفسها “لا تزال تصنف سوريا كبلد غير آمن للعودة”.

وتتعارض هذه القرارات مع مبدأ عدم الإعادة القسرية الذي يفرض على الدول عدم إعادة أي شخص إلى مكان قد يواجه فيه التعذيب أو التهديد لحياته، وفي هذا الصدد، يؤكد الخبراء القانونيون، أن التبرير القائل بأن “النظام قد سقط” لا يتماشى مع جوهر اتفاقية جنيف، التي ترتكز على تقييم الأمان الشخصي، وليس على شكل النظام الحاكم.

ولفت التقرير، إلى أنه نتيجة لهذه التغيرات في سياسة اللجوء من قبل ألمانيا، سجلت البلاد ارتفاعا قياسيا في عدد الطعون ضد قرارات اللجوء، الأمر الذي يعكس تصاعد التوتر القانوني والمجتمعي حول هذه القضية.

وتتزامن هذه التغيرات مع مقترحات سياسية مثيرة للجدل، مثل خطة حزب “البديل من أجل ألمانيا” في ولاية تورينغن لإنشاء “قرية من الحاويات” لإيواء 4 آلاف لاجئ بانتظار ترحيلهم، حيث تهدف هذه الخطة التي قوبلت بانتقادات حادة من أحزاب الخضر واليسار، إلى وقف تدفق طالبي اللجوء إلى ألمانيا، وإنهاء الإعانات النقدية لهم.

وسجلت ألمانيا خلال الربع الأول من العام الحالي 2025 وحده، 46.427 قضية طعن، بزيادة قدرها 67 % مقارنة بنفس الفترة من العام السابق، ما يعكس تصاعد التوتر القانوني والمجتمعي حول ملفات اللاجئين والقرارات الأخيرة المتعلقة بهم.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم